10
0
قصر الثقافة يحتفى بيناير تحت عنوان: يناير يجمعنا في جزائر واحدة موحدة “

تحت عنوان”يناير يجمعنا في جزائر واحدة موحدة ” نظمت وزارة الثقافة والفنون بالتنسيق مع المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ-علم الإنسان و التاريخ- صبيحة اليوم الإثنين ،يوم دراسي لتثمين عادات وتقاليد الإحتفال بينايرفي مختلف ولايات الوطن ببعد علمي معرفي.
بوطرة مريم /شيماء منصور بوناب
في افتتاح الندوة الثقافية لليوم الدراسي، صرح رئيس ديوان الوزارة كممثل عن وزيرة الثقافة والفنون “محمد سيدي موسى ” قائلا: “نحن أمة لها تاريخ طويل يمتد إلى 2.4 مليون سنة ومما لاشك فيه أن هذا التميز يحقق بعض الإختلاف في الرؤى والتأويل وبعض التشعب في القراءات، ولكنه يؤكد على عراقة أمتنا وعظمة أجدادنا وثراء أرضنا.”

وأضاف مؤكدا على ضرورة إنخراط المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ علم الإنسان في عملية البحث وإنتاج البحوث ونشرها، للوصول إلى مرحلة النضج بمكانة علمية حقيقية بين مختلف مراكز البحث في الجزائر والعالم، خاصة كونه يحوز على نخبة من الباحثين الأكقاء.

من جهته ،أشار مدير المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ-علم الإنسان و التاريخ- البروفيسور “سليمان حاشي” في مداخلته الفكرية إلى أصل الاحتفال بيناير المعروف بعدة تسميات تختلف باختلاف الولايات و اللهجات، غير أن أغلبها يعود لمعنى “عودة السنة” على مدار 365يوم و ستة ساعات؛التي ترسخ رمزية الإحتفال و الثقافة السائدة في المجتمع الجزائري عامة والأمازيغي خاصة.
في ذات الصدد يؤكد قائلا:” يعتبر يناير يوم احتفالي يرجع للرزنامة الأمازيغية الفلاحية والشمسية المصادفة ل 12جانفي من كل سنة،يحتفل بها الجزائريون كتميمة حظ أو تفاؤل بخيرات السنة الجديدة من أمطار و منتوح فلاحي….وذلك بعادات و تقاليد منوعة تختلف من منطقة إلى أخرى.”
طقوس الإحتفال بيناير في منطقة تيارت
في ذات الجهة عرض الأستاذ و الباحث “لخضر حاج لعراب ” في محاضرته التراثية، طقوس الإحتفال بيناير في منطقة تيارت المعروفة بحصنها التاريخي العتيد و عاداتها المختلفة التي لا تزال تصارع البقاء في الذاكرة الوطنية كأحد رموز الهوية الجزائرية. فأوضح مشيرا:” اثباث الهوية الوطنية الثقافية لعادلتنا و تقاليدنا الإحتفالية بشكل رسمي يفرض علينا كباحثين مواصلة القراءات الثقافية و التاريخية لتأصيل ثراثنا الجزائري ولتقوية النسيج الإجتماعي بكل تفاصيله الثقافية.”
و تابع مشيرا لتجربته في استقصاء الحقائق الثقافية من لسان عجوزتين من مدينة تيارت، فأشار بذلك لنقاط التشابه بين التجربتين لمرأة بدوية و أخرى شبه حضرية، من خلال طريقة الإحتفال بيناير الذي يعتبر عندهم بشرة خير يستقبلونها بتجهيزات جديدة بدءا من طلاء البيت بشيئ يشبه مادة الجير ثم تهيئته بأفرشة جديدة و أواني خاصة به و غيرها من التفاصيل التي تشدد على استمرارية الاحتفال .
احتفالية أيراد يناير في منطقة بني سنوس….بين الرمز والدلالة
على صعيد آخر تطرق الأستاذ “إبراهيم الهلالي” في مداخلته العلمية للخلفية التاريخية لرمزية الإحتفال بيناير أو ايراد في منطقة تلمسان و على وجه الخصوص منطقة بني سنوس التي تركز في احتفالتها السنوية على بعض العادات الفريدة من رقص و أكل و مسرحيات و فنون أخرى ذات بعد ثقافي تاريخي يعود لأصل المنطقة، فيقول الباحث الهلالي موضحا:” البعد الثقافي الذي يحمله يناير ليس محصور في الإحتفال المعروف عند العامة انما هو نسيج حقيقي للحفاظ على الإنتماء العرفي و الإجتماعي ثم التفاخر بالعودة لأصل التاريخ، من أجل ضمان استمراره للأجيال اللاحقة بمعنى اسقاط الماضي على الحاضر”.

وأضاف في ذات المجال مفسرا لكلمة”ايراد” بالأمازيغية والتي تعني الأسد في التداول الشعبي للمنطقة التي تعتبره الحامي أو الحاكم لها، فأصبحت بذلك شخصية خيالية تجسدها مظاهر الإحتفال بيناير في عروضها و مسرحياتها ذات طابع غنائي، فيوضح الباحث الهلالي مرة أخرى قائلا :”الظاهرة الإيرادية هي نمط احتفالي شعبي، يعتمد على الحركة المرسومة في العمل الأدائي، فهي مادة ثرية بالمعطيات المتعلقة بالعادات و التقاليد والثقافة و التاريخ وعلاقتهم بالطبيعة.”
وفي ختام مداخلته أشاد ذات المتحدث بحتمية مراجعة التاريخ الأمازيغي لإحتفالية أيراد و أصل سكانها بكل عاداتهم و تقاليدهم، وفق استراتيجية علمية تاريخية و ثقافية تثري الهوية الوطنية .
علاقة رأس العام ينار بالفلاحة
على هامش اللقاء العلمي تطرق الباحث في المركز الوطني السيد “بوصلب عبد المجيد” في مداخلته إلى طقوس الاعياد وممارسات مناسبة يناير بولاية جيجل مشيرا إلى إختلاف تسميات يناير “يناير، إينار،ينار، إينيار ” التي تعبر عن مناسبة واحدة تتمثل في يوم بداية السنة الأمازيغية وما يرتبط بها من عادات عبر ربوع الوطن. أما الإحتفال بينار في جيجل فله خلفية اصطلاحية لإسم أول الأشهر كرأس العام الذي له دلالة خاص ترتبط بالطقس وتغيراته الزمنية، التي لازال يعتمد عليها كبار السن في تقدير المواسم الفلاحية ذات علاقة بالاحتفال و موسم الحمد و الأرض.

