63
1
متطوعو الهلال الأحمر في باتنة... "خلية نحل" ترافق أولى رحلات الحج نحو البقاع المقدسة

في أجواء يسودها الإيمان والانضباط، انطلقت اليوم من مطار مصطفى بن بولعيد الدولي بباتنة أولى دفعات الحجاج لهذا الموسم.
ضياء الدين سعداوي
وضمت 250 حاجًا قادمين من ولايات باتنة، خنشلة، بسكرة وأولاد جلال، ضمن برنامج يشمل نقل 2500 حاج عبر 10 رحلات جوية نحو البقاع المقدسة، على متن شركتي الخطوط الجوية الجزائرية وطاسيلي للطيران.
لكن وراء هذا التنظيم المحكم، برز دور محوري لـ متطوعي الهلال الأحمر الجزائري، الذين شكلوا فعليًا خلية نحل لا تهدأ داخل المطار، لتأطير الحجاج ومرافقتهم في كل خطوة من رحلتهم.
منذ الساعات الأولى للفجر، انتشر أكثر من 165 متطوعًا من مختلف الأعمار والفروع المحلية، لتقديم المساعدة الإنسانية والتنظيمية: من حمل الأمتعة، وتسهيل الإجراءات الإدارية، إلى تقديم الدعم الطبي والإرشاد، مع الحرص على العناية بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة عبر الكراسي المتحركة.
يضيف زكرياء سلوم رئيس اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بباتنة بخصوص المجهودات التي يبذلها فريقه:"مهمتنا تبدأ قبل دخول الحاج إلى قاعة التسجيل، ولا تنتهي إلا بعد صعوده إلى الطائرة، نحن هنا لتيسير رحلته وتخفيف الضغط عليه قدر الإمكان."
و تقول وصال متطوعة في صفوف المنظمة:"الابتسامة والهدوء أهم ما نقدمه، الحاج يشعر بالأمان حين يجد من يساعده دون انتظار مقابل."
داخل قاعات المطار، كانت اللمسات التطوعية حاضرة في كل التفاصيل: توزيع المياه، التوجيه، تنظيم الصفوف، وتقديم الإسعافات البسيطة عند الحاجة.
الحاج لخضر، 72 عامًا، القادم من بسكرة، عبّر عن امتنانه قائلاً:"أنا مريض سكري، لكنني لم أشعر بأي صعوبة، وجدنا كل شيء منظّم، والمتطوعون لم يتركونا وحدنا."
وبينما تتواصل التحضيرات للرحلات القادمة، يظل المشهد الإنساني للمتطوعين وهم يرافقون الحجيج – دعاءً وابتسامةً وحقيبة – أحد أبرز معالم هذا اليوم، ومؤشرًا حقيقيًا على ما يمكن أن يصنعه العمل التطوعي حين يقوده الإيمان والضمير.

