تحضيرا لانعقاد جمعيته العادية الثانية يومي 21 و22 جانفي 2023، نظم اليوم السبت المجلس الوطني للبحث العلمي و التكنولوجيات الذي تم تنصيبه من طرف الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن بتاريخ 26 مارس 2022، ملتقى حول منظومة البحث العلمي الوطنية جاء بعنوان “من أجل منظومة بحثية فعالة موجهة نحو الإبتكار و خدمة الإقتصاد الوطني” ، وذلك بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال.
تغطية / نزيهة سعودي
عرف الملتقى تقديم أربع محاضرات من قبل أساتذة وخبراء منهم الأستاذ عبد القادر جفلاط باحث بجامعة فرنسا و خبير في التنمية الإقتصادية و المقاولاتية وتسهيل الإبتكار و النجاح الإقتصادي، قدم بعض السبل التي تجعل من البحث العلمي المحرك الأساسي في اقتصاد المعرفة و الإبتكار و في هذا الصدد أعطى نبذة حول نتائج هذا الموضوع المحوري وكيفية دعم البحث العلمي وربطه بالإبتكار وإصلاح الخلل لأن البحث العلمي منغلق وليس له صلة مع الإقتصاد و المؤسسات المنتجة حسب الأستاذ، والهدف هو إدماج النظام البحثي و الإبتكار و دراسة هذه الفكرة و تطبيقها وفق الظروف الجزائرية التاريخية و التقنية والعلمية، ثم القيام بنظام وطني شامل للإبتكار.
الرقمنة، الأمن الغذائي والمائي…
أما النقطة الثالثة التي ذكرها الأستاذ جفلاط هي التفكير في الطرق المستعملة للنظام الوطني، إنطلاقا من التجارب التي تزخر بها الجزائر، فهذه الهيئات الداعمة للقطاعات يجب أن تنشط و يعطى لها الصلاحية الجديدة لكي تكون فعالة لوضع النظام الإبتكاري و العلمي القطاعي “، كما أكد على ضرورة بناء نظام جديد للتحديات الجديدة مثل الرقمنة و الأمن الغذائي و المائي و الصحي و الطاقوي و الذكاء الإصطناعي خاصة و أن الإقتصاد يعتمد على المعرفة، كل هذا يعطي آفاق تفاءل و لكن يجب تجند كل الكفاءات لاسيما الموجودة خارج الوطن.
الأمن الصحي ،الإنتقال الطاقوي، وتحديات العلوم الإجتماعية
وبخصوص مداخلة الأستاذ كمال صنهاجي رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي فتضمنت الأمن الصحي وطرق قياس التهديدات، بعدها تمحورت محاضرة الأستاذ ياسة نور الدين موضوع حول الإنتقال الطاقوي وتسريعه عن طريق البحث العلمي ، وفي الأخير لخص الأستاذ “عمار مانع” محاضرته حول التحديات التي تواجه العلوم الإجتماعية و الإنسانية في معالجة قضايا و إشكاليات المجتمع الجزائري، تطرق إلى 3محاور أولها ظروف إنتاج المعرفة في العلوم الإجتماعية كما أشار إلى تحديات مهمة منها تحدي تجديد المعارف والمقاربات، تحدي الإنتقال الجيلي، تحدي تحسين المرئية للعلوم الإجتماعية، تحدي مرتبط بتجاوز التقاليد العلمية السائدة حاليا.
وعن حاجة المؤسسات للعلوم الإجتماعية ومعارفها عرج على بعض النقاط الأساسية منها تجربة مشاريع البحث الوطنية، ترقية البحث المؤسساتي من خلال إنشاء الصندوق الوطني للبحث، تدعيم حركية التنقلات العلمية للباحثين، والمشاركة في النقاشات العامة والمؤسساتية ودراسات الخبرة، كما أشار إلى محاور الأجندة البحثية و بناءالمعطيات وهي المسألة الديمغرافية والنماذج التنموية في الجزائر آفاق 2030، سؤال المواطنة والحريات، تحديات مؤسسات التنشئة الإجتماعية، و كذلك الذاكرة ورهاناتها الإجتماعية والسياسية، وتقييم السياسات العمومية.
تقييم سياسات البحث و انعكاساته على الإقتصاد الوطني
وعلى هامش الملتقى تحدثنا مع “مختار سلامي” مدير بالمجلس الوطني للبحث العلمي و التكنولوجيات، حيث أفادنا بحوصلة عامة عن مهام المجلس بداية بتقييم سياسات البحث و انعكاساته على الإقتصاد الوطني، كما أبرز المهمة الأولى للجامعات و هي التدريب والبحث العلمي الأكاديمي ، أما الإبتكار و التطوير التكنولوجي فهذا من مهام مراكز البحث التي وجب أن تكون لها إتصالات مع مراكز على مستوى المؤسسات الإقتصادية، 75% من الباحثين على مستوى المؤسسات يشتغلون في المؤسسات وليس في الجامعات، وهذا هو النقص المتواجد في الجزائر، وعن أولويات المجلس نوه محدثنا أنها في مجالات عديدة و لكن وجب العمل على إنطلاق بحث متوجه نحو إقتصاد المعرفة على مستوى المؤسسات لتشجيع البحث و التطوير التكنولوجي.