11

0

لماذا ظاهرة العنف المدرسي في تزايد في المحيط المدرسي؟

بواسطة: بركة نيوز

بقلم الخبيرة التربوية فاطمة نايت مسعود

تعرضت معلمة في الجزائر للطعن على يد أحد طلابها داخل الحرم المدرسي  وأثارت هذه الحادثة ردود فعل غاضبة من طرف المعلمين وكل الفاعلين في المجال التربوي.وقد حدث اعتداء آخر في نفس اليوم على مشرف تربوي ، في ولاية بومرداس .

استنكر الجميع هذه الأفعال الشنيعة التي تفشت بالمدارس الجزائرية، هذه السلوكيات العدوانية ،من تنمر و عنف لفظي و جسدي ، للأسف هناك اختلال في المنظومة القيمية و التربوية ، تألمت كثيرا من تدني الوضع التربوي وأنا التي مارست التعليم أزيد من 30 سنة كانت من أجمل سنوات حياتي ، تدربت خلالها على الصبر و كتم الغيظ و أن التلميذ يبقى تلميذ لا يملك التقدير الكافي ليميز، بينما أنا واعية و مربية قبل أن أكون أستاذة تقدم المعرفة.

للأسف اليوم ،أصبحنا نهتم بالعلامة كأولياء و أهملنا التربية  زد على ذلك تاثير الهواتف الذكية و الألعاب الالكترونية العنيفة التي سلبت عقول الابناء. إن التلميذ العنيف هو انعكاس للبيئة التي يعيش فيها، هو يعكس معاناته . فالتنشئة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في اكتساب الطفل خصائص نفسية، وتجعله يحمل تصورات معينة عن الواقع الذي يعيش فيه، ومن ثم فالأسرة والشارع والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية تلعب دورا محوريا في تحديد شخصية و عنف التلميذ، وفي إنتاج سلوكيات عنيفة .

المعلم و التلميذ كلاهما بحاجة الى مرافقة نفسية و دعم لتحصينهما من كل الضغوطات النفسية . وكما يجب إعادة النظر في تكوين المعلمين لمعرفة مثلا خصائص كل مرحلة عمرية واحتياجاتها و التكوين في كيفية التعامل معها لتجاوز المشكلات التي تواجهه هذه المرحلة ،كما نزوده بأدوات عملية ليحسن إدارة الصف ، مع ضرورة التفكير في أدوات وتقنيات علمية و عملية لضبط التلاميذ من خلال آلية الردع والتحفيز،بتفعيل السلطة والقدوة التي تستند الى مشروعية القيم الدينية والاخلاقية واحترام القانون، و ذلك بمتابعة سلوك التلاميذ وفهم مستوياتهم وحل مشاكلهم بأساليب تربوية حديثة بعيدا عن الأساليب القديمة باستخدام مهارات التواصل الفعالة القائمة على احترام الجانب الإنساني والتي من أهمها حسن الاستماع والإصغاء وإظهار التعاطف والاهتمام.

إن المدرسة اليوم في حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى مربين واعين بمهام المسؤولية التربوية قادرين على استخدام آليات للتفاعل الإيجابي مع التلاميذ بالحوار الجاد والتواصل والتعاون البناء معهم، و تغيير السلوكيات اللاعقلانية والعنيفة إلى سلوكيات مهذبة من أجل تربية التلميذ على الاستقامة والنظام والاحترام المتبادل، وتحفيزه لتحقيق النجاح الدراسي، كما أنه على الإدارة التربوية وضع خلايا لليقظة قادرة على احتواء السلوكيات غير التربوية وتذويب الخلافات التي تقع في الفضاء المدرسي، و دراسة المشاكل التربوية السلوكية والبحث عن ميكانيزمات لتجاوز العنف بكل أشكاله .

إن الأسرة اليوم بحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى الى أن تكون واعية بمهام المسؤولية التربوية الملقاة على عاتقها ،  لان التربية ليست رعاية بل مرافقة نفسية و تربوية جادة و عليها بالحذر واليقظة مما يحاك ضدها من تفسخ تربوي ، أخلاقي و اجتماعي من خلال هذه العولمة الوحشية التي تهاجمنا في عقر دارنا و يشاهدها الطفل من خلال الإعلام الغربي انطلاقا بالأفلام الكرتونية و الأنيمي والألعاب الإلكترونية التي تروج للعنف و الاباحية و ووو فيتشبع بها الطفل و يتبرمج على تقليد هذه النماذج السيئة لافتقاده للقدوة و للمتابعة التربوية داخل الأسرة .

وتبقى الأسرة كذلك بحاجة الى مرافقة و مساندة لتتجاوز هذه التحديات لأن الأمر ليس سهل ولكنه ممكن بتظافر جهود كل الفاعلين في المجال الأسري و التربوي …. و الله المستعان

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services