33

0

خيانة صارخة للعدالة

بواسطة: بركة نيوز

كايروس فلسطين ترفض نداء "ترامب" للتطهير العرقي في غزة وفلسطين وتدعو إلى تضامن عالمي لمقاومته

 "وَيلٌ لِلَّذينَ يَشتَرِعونَ فَرائِضَ الإِثْم، والَّذينَ يَكتُبونَ كِتابةَ الظُّلْم،

لِيَرُدُّوا الضُّعَفاءَ عن إِجْراءِ الحُكْم، ويَسلُبوا حَقَّ وُضَعاءِ شَعْبي"

( أشعيا 10: 1-2)

 

في 4 شباط/فبراير 2025 ، اجتمع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - والَّذي يواجه مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب - في البيت الأبيض لمناقشة الوضع في غزة والشرق الأوسط.

وخلال الاجتماع، اقترح الرئيس ترامب خطة تفرض حكم الولايات المتحدة على قطاع غزة، وترحيل وتوطين الفلسطينيين بصورة دائمة في الدول المجاورة مثل الأردن ومصر.

ووصف غزة بأنها صارت "موقع دمار" و"جحيم"، معترفًا ومؤكدا أن غزة أصبحت لا تليق بسكنى الإنسان.

وهذا اعتراف علني بجسامة جرائم الحرب الإسرائيلية وجرائمها ضد الإنسان في غزة، بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب يقدم الآن خطة استعمار جديدة للقضاء على أهل غزة، ويتكلم على الحاجة إلى مشاركة العالم في تطوير جديد لغزة وتحويلها إلى منطقة "ريفييرا" الشرق الأوسط.

وقد قوبل هذا الاقتراح بإدانة واسعة النطاق، باعتباره شرًّا في حد ذاته وجريمة حرب. وقد رفض الزعماء الفلسطينيون ومختلف الدول العربية وغير العربية هذه الفكرة رفضًا قاطعًا، واعتبروها تطهيرًا عرقيًّا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وشدَّد المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة على حق الفلسطينيين في البقاء في وطنهم، قائلا: "لن نقبل أية خطة تهدف إلى اقتلاع شعبنا من أرضه".

وكذلك وجَّهَ مجلس الكنائس العالمي نداء إلى الرئيس ترامب لكي يعيد النظر في اقتراحه المشؤوم، ولكي يحترم القانون الدولي وحقوق أهل غزة، وكرامة الإنسان المتساوية في كل الشعوب.

ويتزامن توقيت هذا الاقتراح الخطير وغير المسؤول مع وقف إطلاق النار الهش بين (إسرائيل) وحماس الذي بدأ في 19  كانون الثاني/ يناير 2025،  ويتضمن وقف إطلاق النار تبادل الأسرى، الذي لم يكتمل بعد.

وإن تأييد الرئيس ترامب للتطهير العرقي في غزة سيعرض وقف إطلاق النار للخطر ويعوِّق المفاوضات الجارية بشأن المرحلة الثانية من الصفقة.

ومن شأن مثل هذه المقترحات والإجراءات أن تشجع نتنياهو وحكومته الفاشية على استئناف حرب الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة، فيزيد زعزعة استقرار المنطقة. وفي الوقت نفسه، أدلى السفير الذي عينه الرئيس ترامب لدى إسرائيل، السيد مايك هكابي، وأعضاء كونجرس أخرون، بتصريحات كثيرة تنكر وجود "الفلسطينيين"، كشعب، ووجود "الضفة الغربية".

وإنها لدلالة على مسعى خطير لتطهير عرقي في الضفة الغربية. وقد زاد هذا الموقف السياسي إسرائيل جرأة في أطماعها التوسعية.

نشهد ذلك في مدينة جنين ومخيم اللاجئين فيها، والتهجير القسري لآلاف الفلسطينيين هناك. وقد أدى الهجوم الدموي، الذي بدأ في أواخر يناير/كانون الثاني 2025،  إلى تحويل مخيم جنين للاجئين إلى "مدينة أشباح"، مع تدمير كبير للبنية التحتية والعديد من المنازل.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا) أن أساسيات الحياة قد اختفت، وأن العديد من السكان ليس لهم الآن مكان يعودون إليه. ويستمر الوضع في الضفة الغربية بأكملها في التدهور، وخاصة في بيت لحم، حيث القيود المشددة على الحركة، ومصادرة الأراضي، وتصاعد عنف المستوطنين، كل ذلك يجعل الحياة لا تطاق للسكان الفلسطينيين. إن قرار الحكومة الإسرائيلية بهدم منازل في قرية النعمان وتهجير سكانها، ومحو وجودهم فعليّا، يسلط الضوء على حملة التطهير العرقي المستمرة التي تستهدف المجتمعات الفلسطينية.

ويواجه الفلسطينيون المسيحيون، الذين ما زالوا منذ البداية ومدة فترة طويلة جزءًا لا يتجزأ من هوية بيت لحم، ضغوطًا هائلة للمغادرة بسبب الظروف التي لا تطاق التي يفرضها الاحتلال.

وقد أدانت الكنائس والمؤسسات الدينية هذه الأفعال، محذرة من أن مهد المسيحية يتم إفراغه بشكل منهجي من سكانه المسيحيين الأصليين.

نحن، كايروس فلسطين، ندين ونرفض بشكل قاطع خطط الرئيس ترامب، التي هي بالفعل تهجير قسري وإبادة لشعبنا بأكمله.

إنا نعتبر هذه الخطة الاستعمارية الجديدة شرًّا صريحًا و"خطيئة ضد الله والإنسان"، كما تقول وثيقة كايروس فلسطين. ونلقى المسؤولية على حكومة الولايات المتحدة، وعلى الجماعات الصهيونية المسيحية الضاغطة، لدورها في هذا التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، وللمسيحيين المحليين. إنا ندعو الرئيس ترامب وحكومته وحلفاءه إلى احترام حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ودعم حقه في تقرير المصير، ووقف كافة الجهود الرامية إلى تقويض وجوده في وطنه.

إن أية مبادرة سلام مزعومة تتجاهل العدل والكرامة الإنسانية ما هي إلا امتداد للقمع والاستبداد. وإنا نؤيد نداء مجلس الكنائس العالمي الموجه إلى كل شعب مؤمن وإلى كل صاحب نية صالحة لكي يقفوا ضد هذا الاعتداء العلني على كرامة الإنسان والقانون الدولي.

قلنا في وثيقة كايروس فلسطين في جزء (4-2-1).: "الظلم الواقع على الشعب الفلسطينيّ، أي الاحتلال الإسرائيليّ،. هو شرٌّ وخطيئة يجب مقاومتها وإزالتها. تقع هذه المسؤوليّة أولاً على الفلسطينيّين أنفسهم الواقعين تحت الاحتلال… ثم تقع المسؤوليّة على الأسرة الدوليّة إذ أصبحت الشرعيّة الدوليّة اليوم هي التي تحكم العلاقات بين الشعوب"  يجب على المجتمع الدولي ألا يظل مكتوف الأيدي في مواجهة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

إنه واجب على الكنائس والسياسيين والقادة العالميين أن يتخذوا موقفًا حاسمًا. ويجب عليهم ممارسة الضغط على إسرائيل والرئيس ترامب لاحترام اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لغزة والأراضي الفلسطينية بأكملها، والالتزام بإعادة الإعمار غير المشروط في غزة. علاوة على ذلك، لا بد من احترام حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويتعين على الولايات المتحدة أن تلتزم بالقانون الدولي، وأن تكف عن تهديداتها ضد مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

            كايروس فلسطين

 المبادرة المسيحية الفلسطينية / كايروس فلسطين - هي حركة فلسطينية مسيحية مبنية على وثيقة وقفة حق / كايروس فلسطين والتي تم إطلاقها في عام 2009 والتي تؤكد أن المسيحيين الفلسطينيين جزء ال يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وتدعو إلى السلام العادل وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره، مستندة على قيم الإيمان والرجاء والمحبة. وقع على هذه الوثيقة العديد من المنظمات المسيحية الفلسطينية الهامّة والمعترف بها تاريخًيا، وصادق عليها رؤساء الكنائس في القدس.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services