12
0
جحيم التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية

بقلم الاستاذ محمد بوكريطة الحسني
استيقظ سكان منطقة رقان الواقعة بالجنوب الغربي الجزائري صباح يوم 13 فبراير 1960 الساعة السابعة وأربع دقائق على وقع انفجار ضخم ومريع، والذي جعل من سكان الجزائر حقلًا للتجارب النووية وتحويل أكثر 42 ألف مواطن من منطقة رقان ومجاهدين، حكم عليهم بالإعدام، إلى فئران تجارب للخبراء الإسرائيليين وجنرالات فرنسا على رأسها الجنرال ديغول….
فهذا الجنرال “لافو” صرَّح أن اختيار منطقة رقان لإجراء تجربة القنبلة الذرية، وقع في جوان 1957 حيث بدأت الأشغال بها سنة 1958، وفي أقل من ثلاث سنوات وجدت مدينة حقيقية برقان يقطنها 6500 فرنسي و3500 صحراوي، جميعهم اشتغلوا ليل نهار لإنجاح إجراء التجربة النووية في الآجال المحددة لها.
وأضاف أنه قد بلغت تكاليف أول قنبلة ذرية فرنسية مليار و260 مليون فرنك فرنسي، تحصلت عليها فرنسا من الأموال “الإسرائيلية” بعد الاتفاقية المبرمة بين فرنسا وإسرائيل في المجال النووي !!!!

لقد كانت فرنسا و”إسرائيل” تدركان حق الإدراك في تجاربهما النووية المشتركة أن سكان هذه المنطقة سيعانون لفترة تزيد عن 4500 سنة من وقع إشعاعات نووية لا تبقي ولا تُفرق بين نبات وحيوان وإنسان أو حجر فعلا ارتكبت فرنسا جريمتها الشنعاء مع سبق الإصرار، ذلك أنها كانت تسعى للالتحاق بالنادي النووي آنذاك بنية إظهار عظمتها للعالم مع مد الكيان الصهيوني بالتسلح النووي سراً بأي ثمن……
… *برنامج “إسرائيلي” بغطاء فرنسي
تعتبر تجارب رقان النووية أهم الاتفاقيات التاريخية بين فرنسا وإسرائيل من خلال الاتفاق السري الذي وقعه الطرفان مع بعضيهما عام 1953، حيث كانت “إسرائيل” تبحث عن الأرض لإجراء مثل هذه التجارب رغم امتلاكها لحوالي 11 بروفيسور في الذرة شاركوا في تجارب أوكلاهوما الأمريكية و 6 دكاترة و 400 إطار في نفس الاختصاص، في الوقت ذاته كانت فرنسا تبحث عن الحلقة المفقودة في امتلاك القنبلة النووية بعد أن تخلى عنها حلفاؤها القدماء: أمريكا وبريطانيا، وامتنعتا عن تزويدها بالطرق والمراحل التجريبية الميدانية للتفجير النووي، كما استفادت فرنسا بشكل كبير من رؤوس أموال أغنياء اليهود لضمان القوة النووية للكيان الصهيوني بغية تأمين بقائهم في منطقة الشرق الأوسط.
هكذا ستشهد سنوات الخمسينيات أول مراحل التعاون في التراب الجزائر بعد الصواريخ المتوسطة المدى التي طورتها فرنسا “لإسرائيل” وجربتها في منطقة بشار على مجاهدي الثورة الجزائرية، والذي أطلق عليه اسم (ياريحو) بالعبرية، ما يعني بلدة اريحا الفلسطينية باللغة العربية، فقد تم إنجاز هذا المشروع عام 1957 بسرية وتكتم تامين…..
ومن المفارقات العجيبة و كما قد يبدو ، أن الموقع الذي اختارته فرنسا (أدرار – منطقة توات في جنوب غرب الجزائر) كموقع لهذه التجارب النووية ليس شيئًا تافهًا ، بل هو فعل متعمد ، متجذر بعمق في سجلات التاريخ اليهودي المسيحي بهدف الانتقام من سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي المجاهد الكبير في القرن الخامس العشر الميلادي الذي أجلى “يهود تمنطيط” عاصمة أرض توات في ذلك الزمن وكدليل لهذا البيان هو المقال الذي نشرته اليومية الجزائرية الناطقة بالعربية “الشروق اليومي “بتاريخ 12.02.2007” بقلم الدكتور د. عبد الكاظم العبودي ، أستاذ الفيزياء النووية بجامعة وهران ، هو أكثر من مثير للإعجاب لأنه يستذكر التجارب النووية الفرنسية في منطقة ارض توات.
وأعتبر الدكتور العبودي مع أدلة دامغة أن “عملية الجربوع الزرقاء” تم التخطيط لها من قبل “الإسرائيليين” ونفذه الفرنسيون من أجل الانتقام من الشيخ المغيلي لتطهيره أرض توات من ” يهود تمنطيط”، ثم تساءل لماذا كان الموقع المختار لهذه التجارب النووية لأن هذا ليس فعلًا منفردًا بل هو فعل راسخ ودبر سريا…
ولكن على الرغم من هذه الأعمال الشريرة واللاأخلاقية والجرائم ضد الإنسانية، فإن المواطنين النبلاء في منطقة توات يعتمدون على عمل سامي وروحي يتمثل في إحباط الآثار الضارة للنشاط الإشعاعي من خلال الصلوات الدائمة والتحية على النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبمثل هذا الدواء الشافي والعلاج اليومي فقد أتى ثماره بالفعل……

