62
0
جدل واسع بسبب منشور على صفحة ثانوية ببريكة حول "اللباس غير المحتشم"
.jpg)
أثار منشور نشر على الصفحة الرسمية لثانوية الشهيد معجوج العمري (ثانوية بريكة المختلطة) موجة جدل واسعة بين أولياء التلاميذ ورواد مواقع التواصل الإجتماعي بعد أن تضمن انتقاداً حاداً لما وصفه القائمون على الصفحة بـ"اللباس الفاضح وغير المحتشم" لبعض التلميذات في اليوم الأول من الدخول المدرسي.
ضياء الدين سعداوي
المنشور الذي جاء بلهجة مباشرة تساءل: "كيف لي كأب وأم أن أترك ابنتي بعمر يفوق 16 سنة بلباس غير محتشم وقصير جداً وضيق جداً؟ كيف ترضى لإبنتك أن تكون محط أنظار الجميع بسبب لباسها؟".مضيفاً أن المؤسسة ستقوم بإستدعاء أولياء التلميذات المعنيات، كما تضمن المنشور مقارنات اعتبرها البعض مثيرة للجدل، حين أشار إلى أن "الصحابة في سنهم كانوا قادة للغزوات، بينما نرى اليوم مظاهر تعرٍ فاضحة داخل المؤسسات التربوية" على حد تعبير المؤسسة.
الآراء حول المنشور انقسمت بين رأيين؛ فبينما أيده عدد من الأولياء معتبرين أن المدرسة فضاء للتربية قبل أن تكون للتعليم، وأن الإلتزام باللباس المحتشم ضرورة أخلاقية وتربوية، انتقد آخرون لهجة الخطاب، واعتبروها "متشددة" و"غير تربوية"، وطالبوا بإحترام الإنضباط المدرسي الذي ينظمه القانون الداخلي دون الحاجة إلى "خطاب وعظي على مواقع التواصل".
الموضوع تحول إلى نقاش عام في بريكة وخارجها، حيث دعت بعض الأصوات إلى إصدار توضيح رسمي من مديرية التربية لولاية باتنة بخصوص معايير وضوابط اللباس داخل المؤسسات التربوية تجنباً لأي لبس أو تجاوز في مثل هذه القضايا الحساسة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تزامن فيه الدخول المدرسي الجديد مع دعوات متكررة لتعزيز قيم الإنضباط داخل الوسط التربوي، وسط نقاش أوسع حول دور الأسرة والمدرسة في ضبط السلوكيات وحماية الفضاء التعليمي من أي انزلاقات.
المنشور الذي حمل لهجة وعظية تساءل: "كيف لي كأب وأم أن أترك ابنتي بعمر يفوق 16 سنة بلباس غير محتشم وقصير جداً وضيق جداً؟"، مؤكداً أن المؤسسة ستقوم بإستدعاء أولياء التلميذات ، كما أرفق مقارنات تاريخية ودينية، وهو ما اعتبره متابعون خروجاً عن الخطاب التربوي المعتاد.
غير أن التساؤل الأبرز الذي أثير عقب إنتشار المنشور هو مدى إنسجام هذا الخطاب مع الإجراءات والطرق البيداغوجية المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية، التي تؤكد على ضرورة معالجة السلوكيات داخل المؤسسات التعليمية وفق القوانين الداخلية واللوائح البيداغوجية، مع إعتماد الحوار والتوجيه التربوي كأسلوب أساسي، بعيداً عن الخطاب الوعظي أو الشخصي.
مديرية التربية بباتنة لم تصدر لحد الآن أي توضيح رسمي بشأن المنشور، بينما دعا أولياء وتربويون إلى ضرورة ضبط قنوات الإتصال الرسمية للمؤسسات التعليمية بما ينسجم مع المهام البيداغوجية الموكلة إليها، وعدم الخلط بين الدور التربوي والأساليب الخطابية التي قد تفهم كتدخل خارج الإطار القانوني.
ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه الوزارة على تعزيز قيم الانضباط والالتزام داخل الوسط المدرسي، من خلال مجالس التأديب والميثاق الداخلي للمؤسسات، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية الرقابة على ما ينشر في الصفحات الرسمية للثانويات وضمان تطابقه مع التوجهات التربوية الرسمية.

