14

0

دور الإعلام في تنمية العمل الخيري للأشخاص ذوي الإعاقة

بواسطة: بركة نيوز

 

{1}

بقلم الدكتور محمد مراح

من نتائج الدراسات الإعلامية اليقينية المجمع عليها تأثير التلفزيون الطاغي على المشاهدين، وتحتل القنوات الفضائية الصدارة قياسا بالقنوات الأرضية . ولهذا صار يُعوُل عليها كثيرا في إنتاج وبث المواد الإعلامية التي يَراد من ورائها تحقيق نتائج إيجابية في القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية وغيرها.

ويلاحظ ندرة البرامج والمواد الإعلامية في مختلف مجالات الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة ( المعاقين)، وتحديدا العمل الخيري منها .

وتفعيلا للأداء التنموي الإعلامي (الفضائي) خصوصا في زيادة وعي المجتمع وأفراده بوجود ذوي الاحتياجات الخاصة واحتياجاتهم وإمكاناتهم، وما هو مأمول من المؤسسات والجمعيات والأفراد المنخرطين في العمل الخيري، يندرج بحثنا الذي يعرض لدور القنوات الفضائية العربية في تنمية العمل الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة  .

ويجب التنويه بقلة الدراسات العلمية العربية ـ تحديدا ـ في مجال ” الإعلام والإعاقة والمعاقين / الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، والإعلام والعمل الخيري خصوصا منه الموجه لهذه الفئة المعتبرة في مجتمعنا العربي، فكلا الموضوعين من المجالات التي أخذت الاهتمامات البحثية العلمية العربية تطرقها بندرة بالغة، ومن هنا تُقدر الصعوبة التي يواجهها الباحث في هذا النطاق.

وتتفاقم  هذه الصعوبة في غياب البيانات والمعلومات خاصة الببليوغرافية حول الأبحاث المنجزة في الجامعات والمراكز البحثية الإعلامية في زمن ” مجتمع المعرفة”، مع تقديرنا للجهود الطوعية التي تباشرها وتنجزها مواقع إلكترونية خيرية كجمعية الأطفال الخليجيين للمعاقين ، ومركز مداد للدراسات وغيرهما.

* ملاحظات   :   أهمها ما يأتي :

    العدد والنسبة العالية لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة عالميا، يعيش أكثر من مليار شخص، أو ما يقرب من 15 في المائة من عدد سكان العالم الذي يُقدر  بـ8 مليارات نسمة، مع شكل من أشكال الإعاقة. وتتواجد نسبة 80 في المائة منهم في البلدان النامية. ويسكن ما يقدر بنسبة 80%  منهم في البلدان النامية ، ويعيش العديد منهم في الفقر . وتشير الدلائل في البلدان النامية والمتقدمة النمو، إلا أن الأشخاص ذوي الإعاقة غير ممثلين تمثيلا متناسبا بين فقراء العالم، وهم أكثر ميلا إلى أن يكونوا أكثر فقرا من نظرائهم غير المعوقين . ويقدر أن واحدا من كل خمسة أشخاص من أشد الناس فقرا في العالم ، أي أولئك الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم والذين يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية كالغذاء والمياه النظيفة والمأوى والملبس، هو من الأشخاص ذوي الإعاقة .

وبالنظر إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون هذه النسبة الكبيرة من السكان، وإلى أنهم سيعيشون على الأرجح في الفقر أكثر من أقرانهم غير المعوقين، فإن ضمان إدماجهم في جميع الأنشطة الإنمائية يشكل أمرا أساسيا لتحقيق الأهداف الإنمائية الدولية  .

والمجتمع العربي ـ  رغم غياب الإحصاءات ـ في طليعة المجتمعات التي تحوز على  نسبة عالية ، وفي ازدياد مستمر بسبب ـ مثلا ـ  الحروب الدولية والداخلية الجارية في بعض  بلاده، وحوادث السير المروعة .

ومن أهم الوسائل الفاعلة في المساعدة على تحقيق أهداف إنمائية لهذه الفئة الدور المحوري لوسائل الإعلام الجماهيرية ، واندراج  الدفع الإعلامي لجهود العمل الخيري ضمنها .

ــ ومن بين وسائل الإعلام الجماهيرية يحوز التلفزيون أعلى نسبة في تحصيل المعرفة البشرية، إذ ” تمثل هذه النسبة 88 % حيث تقوم الصورة بدور كبير في الإدراك  الحسي للمعلومات اللفظية التي تصاحبها”(  .

كما يرجع سر تفوق التلفزيون عن وسائل الإعلام الأخرى إل عوامل  ومزايا أهمها :- أنه وسيلة من وسائل الترفيه المنزلي للفرد والأسرة ، خاصة الأطفال وكبار السن وربات البيوت اللاتي ، أو اللذين ترتب عليهم أعباء مادية إضافية للخروج خارج المنزل ، فالترفيه المنزلي يقدم بدون مقابل تقريباً دون الحاجة إلى جهد ووقت إضافي للوصول إلى مواقع الترفيه الخارجية .

ـ تحقيقه لدرجة عالية من الاتصال لدرجة الاتصال المباشر ،وذلك من واقع حركة الصورة وتجسيد للمواقف .

ـ مخاطبة التلفاز لحاستي السمع والبصر مما يعطي قوة المصداقية للحدث ، هذا بالإضافة إلى أنه وسيلة تحقق الاتصال لكل من فقد نعمة البصر أو السمع .

ـ تحقيق النسبة العالية للتأثير باعتباره إحدى الوسائل التي تخاطب الفرد داخل بيته خلال أوقات الفراغ والاسترخاء وبهذا فإنه عادة ما يتقبل المعلومات والأفكار التي تعطى له وهو في مثل تلك الحالة أكثر مما هو في ساعات العمل والانشغال .

ـ إمكانية الاختيار بين العديد من البرامج التلفزيونية خاصة إذا علمنا مدى الانتشار الواسع الذي بدأ يحققه التلفاز عبر المحطات الفضائية بشكل مباشر عن طريق الأقمار الصناعية* .

ولهذه الأسباب وغيرها أصبح التلفاز مكونا أساسيا داخل المنازل وما يقدم فيه مرآة يعبر عن تطور وتقدم الدول ، لذا أصبحت المحطات التلفزيونية  تتنافس في استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في الإخراج التلفزيوني وطرح أهم القضايا التي تعاني منها مجتمعاتها لجذب أكبر نسبة من المشاهدين .

ـ ليس الأشخاص ذوي الإعاقة استثناء من جمهور المتعلقين بهذه الوسيلة الإعلامية الهامة؛ فقد أظهرت دراسات ميدانية إقبالهم الكبير على مشاهدته، مما يدل على مقدرته على جذب الجمهور لمزاياه واهتمام هذه الفئة به  .

وقد كشفت دراسة أخرى العلاقة بين التعرض لوسائل الإعلام ودرجة الإشباع لدى فئة المعاقين،   فكلما زادت درجة التعرض للتلفزيون زادت درجة الإشباع والعكس صحيح، بينما انتفت العلاقة بين درجة التعرض للوسائل الأخرى ومنها الانترنت..

وقد تبين من الدراسة المذكورة ـ أيضا ـ أن القنوات الفضائية العربية تأتي على رأس القنوات التلفزيونية التي يختار المعاقون متابعة برامجها.

ـ إسهام الإعلام في توجيه السلوك الاجتماعي إزاء ظاهرة ما باتجاهات معينة وتكوين وعي بها(7).ولذا يعول عليه في تسويق الفكرة، ويقدر نجاحه بقدرته على الإقناع بالفكرة ايجابية كانت أم سلبية (8) مع اعتبار الجمهور المخاطب بهذا الإعلام يشمل ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الفئات الاجتماعية الأخرى جميعا.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services