124

0

المنيعة: ثانوية ديدوش مراد.. تصنع الريادة وتعيد رسم معالم التنمية في الجنوب

بواسطة: بركة نيوز

 

في قلب الصحراء الجزائرية، حيث تلتقي تحديات الجغرافيا مع رهانات التنمية، تواصل ثانوية ديدوش مراد بالمنيعة كتابة قصة استثنائية في مسار التعليم الوطني.

الهوصاوي لحسن

فهي ليست مجرد مؤسسة تربوية تستقبل التلاميذ مع كل دخول مدرسي، بل مشروع وطني حيّ يعكس رؤية الدولة في جعل المدرسة حجر الأساس لبناء مجتمع متوازن، واعٍ، وقادر على المساهمة الفاعلة في التنمية الشاملة.
مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد، فتحت الثانوية أبوابها لأكثر من 1050 تلميذاً موزعين على 32 قاعة دراسية مجهزة، بإشراف مباشر من طاقم تربوي يضم 62 أستاذاً وإطاراً إدارياً من ذوي الكفاءة العالية.

هذه الأرقام، وإن كانت مجرد معطيات تقنية، إلا أنها تكشف حجم الرهان الكبير الذي توليه السلطات العمومية لقطاع التربية بالولاية، بدعم من مديرية التربية بقيادة أولاد قويدر خودير، والمتابعة الدقيقة من والي الولاية بن مالك مختار، الذي جعل من المدرسة محوراً أساسياً في استراتيجيته التنموية.
ولعل أبرز ما يميز هذه السنة الدراسية هو إدماج البعد الاجتماعي في صلب العملية التربوية، عبر افتتاح مطعم مدرسي بسعة 600 وجبة يومياً، يوفر للتلاميذ تغذية صحية متوازنة، ويترجم بوضوح الرؤية الرئاسية الهادفة إلى تعميم التكفل الشامل بالطالب.

فالأمر لا يقتصر على توفير الطعام، بل يتعداه إلى تحسين تركيز التلاميذ داخل الأقسام، وتخفيف الأعباء عن عائلاتهم، وهو ما يجعل المدرسة بيئة تعليمية شاملة ومتكاملة.

أما في الجانب الصحي، فقد أطلقت الدكتورة بن خليفة زينب برنامج "أسبوع الصحة المدرسية"، الذي شمل أكثر من 700 تلميذ بورشات عملية وتوعوية، تناولت مواضيع النظافة الشخصية، التغذية السليمة، وطرق الوقاية من الأمراض الموسمية.

هذه الأرقام توضح أن المدرسة لم تعد تكتفي بتعليم المناهج الدراسية، بل أصبحت فضاءً لإعداد تلميذ متوازن بدنياً وعقلياً، قادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة أكبر.

وفي كلمة لها، عبّرت مديرة الثانوية خارف ربيعة عن اعتزازها بالنجاحات المحققة، مشيرة إلى أن نسبة النجاح في شهادة البكالوريا خلال العام المنصرم بلغت 72%، وهو رقم يضع المؤسسة في طليعة الثانويات على مستوى ولاية المنيعة.

وأضافت أن هدف الثانوية لم يعد محصوراً في الأرقام فحسب، بل يتجاوزها إلى تكوين جيل مؤهل فكرياً وقيمياً ليكون قادراً على خدمة الوطن.

بعد مقارن وتحليل وطني

إن تجربة ثانوية ديدوش مراد بالمنيعة تفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل المدرسة الجزائرية، فإذا كانت هذه المؤسسة في عمق الجنوب قد نجحت في دمج التعليم الأكاديمي بالرعاية الاجتماعية والصحية، فإن تعميم هذه التجربة على باقي ولايات الوطن سيشكل نقطة تحول في المنظومة التربوية الوطنية.

فالتحديات التي تواجه المدرسة الجزائرية في الشمال والهضاب لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجهها في الجنوب، غير أن النموذج المنيعي يثبت أن الاستثمار المتكامل في التعليم يمكن أن يحوّل القيود إلى فرص، ويصنع من المدرسة رافعة حقيقية للتنمية البشرية.

إن ثانوية ديدوش مراد بالمنيعة، وهي تحتضن اليوم أكثر من ألف تلميذ، تقدم للعالم درساً بليغاً مفاده أن المدرسة ليست مجرد قاعات وجدران، بل مشروع حضاري شامل يبني الإنسان قبل أن يمنحه شهادة.

وما بين قاعاتها الدراسية، مطعمها الجديد، وحملاتها الصحية، ترتسم ملامح مدرسة المستقبل في الجزائر: مدرسة تنتج المعرفة، وترسخ القيم، وتُعدّ قادة الغد القادرين على حمل مشعل التنمية في قلب الوطن.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services