9
0
علماء وأساتذة من الجزائر و خارجها، يفتتحون الندوة الثقافية الدولية حول بناء الوعي بقانون التجديد لدى الأجيال

|
بقلم محمد مصطفى حابس: جينيف/ سويسرا مع بداية السنة الميلادية الجديدة، انطلقت يوم الجمعة الماضية أشغال الجلسة الافتتاحية لعامها الثاني من مقر أكاديمية الثقافة السننية للتجديد الحضاري ببرج الكيفان بالعاصمة الجزائرية، ليتابعها متدخلون من خارج وداخل الوطن من أهل الاختصاص – عبر تقنية الزوم للتواصل عن بعد – ، في حدود الساعة الرابعة مساء بتوقيت الجزائر، حيث افتتحت الجلسة الرسمية من طرف الدكتور مراد بلخير من جامعة وهران، مدير الندوة، التي شكر في مستهلها الحضور، مذكرا بعناوين برنامج الندوة لهذه الجلسة الافتتاحية الأولى التي تشتمل على مداخلة افتتاحية تعريفية بالبرنامج السنوي الجديد يقدمها رئيس الأكاديمية، وتليها محاضرة رئيسية للمفكر الجزائري الدكتور الطيب برغوث فنقاش مفتوح. لتنطلق أشغال الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم من طرف أحد شباب الأكاديمية، بعدها تناول الكلمة الدكتور عبد الله لعريبي رئيس الأكاديمية والأستاذ بالمدرسة الوطنية المتعددة التقنيات (بوليتكنيك) بالحراش/ الجزائر، الذي تطرق فيها بكلمة تعريفية بالأكاديمية ومشروعها التجديدي الواعد لهذه السنة أيضا، وقبل عرض البرنامج الجديد، ذكر ببرنامج السنة الماضية الذي تمحور حول دورتين، الأولى بعنوان “سنن ميلاد الأمم العظيمة: الأمة الإسلامية نموذجا”، وضمت 4 ندوات. و الثانية بعنوان: “سؤال النهضة الحضارية وأهمية منظور السننية الشاملة في مواجهة معضلاته”، وضمت 5 ندوات. التجديد هو قانون الحياة.. فالخلايا تتجدد، والإيمان يتجدد، والدين كذلك يتجدد: معرجا على نشاطات القافلة الثقافية الصيفية التي حطت رحالها في كل من مدن: سطيف، قسنطينة، وهران، تلمسان، باتنة، والجزائر العاصمة، والتي اشتملت على محاضرات وندوات ولقاءات ثرية مع شرائح متنوعة من فضلاء الجزائر وفضلياتها من طلبة وأساتذة . ثم تطرق لعنوان الندوة الجديد : ” سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة ” مبينا أن التجديد هو قانون الحياة.. فالخلايا تتجدد، والإيمان يتجدد، والدين كذلك يتجدد، كما ورد في الحديث الشريف (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا )، و كذا في القرآن الكريم الذي يؤكد معنى التجديد وأهميته، في مثل قوله تعالى: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، مضيفا بقوله : “وقد علق المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي، رحمه الله، على هذه الآية التي جعلها شعارا لكل تراثه في فلسفة النهضة والحضارة، بقوله: ” غير نفسك تغير التاريخ “، وهذا التغيير لا يتم طبعا إلا عبر التجديد المستمر”. بناء الوعي بقانون التجديد لدى أجيال مجتمعنا: و لا عجب فإن الحضارات هي الأخرى تتجدد، كلما توفرت وفُعّلت شروط تجديدها. ولهذا اختارت إدارة الاكاديمية أن يكون الموسم الثقافي لهذه السنة، هو بناء الوعي بقانون التجديد لدى أجيال مجتمعنا. لكن قد يسأل سائل بأن موضوع التجديد، تناوله العلماء والمصلحون بالدراسة والبيان، فما الجديد، لدى الأكاديمية، في الموضوع ؟ فيرد الدكتور لعريبي بقوله : هذا البرنامج المعرفي التربوي الثقافي يحاول الإجابة عن التساؤلات الكبرى و غيرها، منها: ما هو التجديد المتوازن؟ وما هو موقعه من قوانين الحياة وسننها الكبرى؟ وما هي حاجتنا إليه و فائدتنا العملية منه؟ وما هي شروط بناء الوعي به و بقوانينه الكبرى؟ وكيف يتحول ذلك إلى تربية وثقافة عامة في المجتمع؟ وكيف يُستثمر ذلك في تحقيق النهضة الذاتية للأفراد والنهضة الحضارية للمجتمع، وضمان استمرارية اندفاعتها الصاعدة أكبر فترة ممكنة في التاريخ، وحماية منجزاتها من الهدر والتبديد؟ الأسئلة الكبرى والمقولات المؤطرة : وللرد على هذه التساؤلات وطرح تساؤلات جوهرية أخرى، أحيلت الكلمة للمفكر الجزائري المقيم في النرويج، الدكتور الطيب برغوث الأستاذ الأسبق بجامعة الأمير عبد القادر للعوم الإسلامية، ليشكر المشرفين على الندوة، ويستهل المحاضرة بالأسئلة الكبرى التي تتمحور عليها مداخلته، معددا إياها كالتالي : ظواهر الانسجام والقوة والنهضة والمداولة الحضارية الناجحة، وظواهر الاختلال والضعف والتخلف والفشل والغثائية الحضارية.. في حياة الأفراد ومسارات الدول والمجتمعات والأمم والحضارات، ما الذي يقف وراءها؟ وكيف تحصل؟ وكيف نفسرها ونستشرف آفاقها؟ · فعالية المدافعة الحضارية أو ضعفها، التي تقف وراء ظواهر نجاح أو فشل الأفراد والمجتمعات، ما الذي يقف وراءها؟ كيف تقوى وكيف تضعف فعالية مدافعتهم الثقافية والاجتماعية والحضارة؟ كيف يمتلك هؤلاء جميعا فعالية الدفع التي تؤمن لهم النجاح وتبعدهم عن الفشل؟ · والتجديد الذي يقف وراء فعالية المدافعة والنهضة والمداولة الحضارية، ويفسر لنا أسبابها، ما الذي يقف وراءه؟ وكيف يكون تجديدا شاملا ومتوازنا وفعالا، ومنتجا للخيرية والرشد والبركة والرحمة العامة في حياة الأفراد وحركة الدول والمجتمعات؟ · والمنظورات السننية الكونية التي تقف وراء التجديد المتوازن أو المختل، كيف نعرفها ونميز بينها؟ وكيف نهتدي إلى أشملها وأقومها، وأكثرها سننية وفعالية وتكاملية وتوازنا، وخيرية وبركة ورشدا ورحمة؟ ليرد المحاضر بالخلاصات والقناعات التالية : · التجديد الشامل المتوازن المتكامل المستمر، في حياة الأفراد والمجتمعات والأمم والحضارات، هو القانون الكلي الذي يحكم الصيرورات الحضارية لحركة الاستخلاف البشري في الأرض بشكل مطرد. · شمولية وتوازن التجديد وتكامليته واستمراريته التاريخية الطويلة المدى، لا يمكنها أن تتحقق إلا من خلال منظورات سننية شاملة، منفتحة على كل الساحات الكونية التي تتوزع فيها سنن الله في الحياة. · هذه الانفتاحية الشاملة والمتوازنة والمتكاملة، لا يمكنها أن تتحقق على صورتها المطلوبة، إلا من خلال منظور السننية الشاملة الذي جاء به القرآن الكريم، لأنه المنظور الأكثر إنفتاحا على كل الساحات أو المنظومات الكونية التي تتوزع فيها سنن فهم الحياة وإدارتها بشكل فعال وصحيح ونافع. · تجزئة العلاقة بمنظور السننية الشاملة، تنتج وضعا فكريا ونفسيا وسلوكيا واجتماعيا غير متوازن، يؤثر سلبا على محصلة فعالية المدافعة الثقافية والاجتماعية والحضارية للمجتمع، التي تؤثر سلبا على نهضته ومداولته الحضارية في نهاية المطاف. بعد النقاش برمجت تسع ندوات للأشهر القادمة: بعد المحاضرة فتح نقاش مثمر متنوع بين الحضور، كما أعلن عن برنامج الأكاديمية للسنة الجارية من أجل تغطية شاملة ومتوازنة لذات الموضوع، أي ” سؤال الوعي بقانون التجديد ومداخله الكبرى في ضوء منظور السننية الشاملة ” بحيث برمجت الأكاديمية تسع محاضرات شهرية متكاملة، حول المحاور التالية: – المحاضرة 1: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 2: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الفكري المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 3: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد النفسي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 4: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الثقافي الشامل في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 5: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الاجتماعي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 6: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد السياسي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة – المحاضرة 7: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الاقتصادي المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة: – المحاضرة 8: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الحضاري المتوازن في ضوء منظور السننية الشاملة: – المحاضرة 9: المدخل إلى سؤال الوعي بقانون التجديد الأخروي في ضوء منظور السننية الشاملة. “وستتخلل هذه السلسلة المتكاملة من المحاضرات، ملتقيات جهوية، تُربط موضوعاتُها بالمناسبات الوطنية والدينية، إذا تَيَّسرت الأمور، ووجد من يُعين على ذلك من الباحثين والمؤسسات الوطنية وأهل الخير في المجتمع”، على حد تعبير رئيس المؤسسة، و سنعود مستقبلا بشرح أوفر لعناوين هذه السلسلة الثقافية التجديدية و ندواتها و بالله التوفيق.
|

