41
0
الجامعــة الصيفيــة الرابعـة: تحـت شـعـار " إعـادة الاعتبار للفعـل السياسـي، الانفتـاح و الحـوار ... ... مـن أجـل الاستقـرار و الإصـلاح "

مواصلة لتنفيذ و تجسيد مخطط العمل المسطّر من طرف قيادة الحزب لسنة 2023، عقد التحالف الوطني الجمهوري جامعته الصيفية الرابعة يومي 29 و 30 سبتمبر 2023 بالجزائر العاصمة، تحت شعار " إعادة الاعتبار للفعل السياسي، الانفتاح و الحوار...من أجل الاستقرار و الإصلاح ".
باية بن علاق
و بمشاركة مناضلين و إطارات ممثلين لجميع ولايات الوطن، و كذا الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، بالإضافة إلى نخبة من المحاضرين من بينهم وزراء سابقون و شخصيات وطنية و العديد من المختصين و الباحثين الأكاديميين ، و كذا إطارات الحزب، و بحضور متميز لسعادة سفيري دولة فلسطين و الجمهورية الصحراوية بالجزائر الذين كانت بلادهما ضيف شرف هذه الجامعة الصيفية.

و في هذا الإطار، و رغم الصعوبات التي يعرفها النشاط الحزبي، لا سيما التضييق السياسي و الغلق الإعلامي و كذا نقص أو انعدام الموارد المادية و المالية التي يكفلها الدستور للأحزاب السياسية، فقد عبّر المشاركون في أشغال الجامعة الصيفية الرابعة عن سعادتهم لهذه المبادرة و ارتياحهم للظروف العلمية و التنظيمية التي ميزت هذا اللقاء و كذا تثمينهم للجهود الجبّارة التي ما فتئت تبذلها قيادة الحزب، من أجل الارتقاء بالمستوى السياسي لمناضلي و إطارات الحزب و تمكينهم من تكوين سياسي و اقتصادي و اجتماعي يسمح لهم بالاضطلاع بدورهم الريادي في خدمة المجتمع، و يجعل حزبنا مؤهلا لاحتلال مكانته المستحقة في الساحة السياسية كحزب وطني و جمهوري متشبث بالموروث الحضاري لأمّتنا و بمبادئ ثورتها المجيدة، و متفتح في نفس الوقت على قيم الحداثة و العصرنة، و مدرك لتعقيدات الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للمواطنين، و كذا لأهم التحديات و الرهانات التي تواجهها بلادنا في ظل وضع إقليمي و دولي مضطرب و بالغ التعقيد.

إن المشاركين في أشغال الجامعة الصيفية الرابعة و بعد دراستهم للمستجدات الوطنية، يعبّرون عن :
1- دعوة الحزب إلى بذل كافة الجهود من أجل بلوغ أهّم أهداف التوافق الوطني و التجديد الجمهوري، و المتمثلة في "تسهيل مسار انفتاح المجتمع الجزائري ومرافقته، مع الحفاظ على استقراره وتجنيبه الاضطرابات التي تعرفها مختلف دول العالم في زمن التحولات العميقة التي يشهدها، و لن يتأتى هذا كما أكّده الحزب في العديد من المناسبات، إلاّ بتوفّر إرادة صادقة لدى جميع الأطراف و لا سيما السلطات العمومية في البلاد، من أجل العمل على توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرار، من خلال حوار يسمح بتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف.
2- تأكيد الحزب على أهمية الحفاظ على هيبة الدولة من خلال تفادي المعالجات المغرضة لبعض القضايا الحسّاسة التي لها علاقة بسمعة و أداء المؤسسات السياسية و الأمنية و الاقتصادية، و كذا ضرورة تحلي جميع الأطراف بثقافة الدولة و روح المسؤولية، باعتبارهما ركائز أساسية لتعزيز الدولة الدستورية و المؤسساتية، و ترسيخ دولة الحقّ و القانون.
3- دعوة ال ANR السلطات العليا في البلاد إلى ضرورة معالجة بعض الاختلالات المسجلة في أداء الجهاز التنفيذي، من خلال التأكيد على التضامن و الانسجام الحكوميين و أهمية تحلي الجميع بثقافة الدولة و روح المسؤولية، الشيء الذي من شأنه تفادي بعض التأويلات المغلوطة لتصريحات هذا المسؤول أو ذاك، مع الدعوة إلى تركيز العمل الحكومي على الملفات ذات الصلة بتحسين القدرة الشرائية للمواطن، و الابتعاد عن القرارات و التصريحات الشعبوية و الارتجالية، و التي قد تزرع البلبلة و تثير الشارع، أو تسهم في افتعال معارك وهمية قد تخفي ورائها أغراض سياسوية.
4- ارتياح الحزب لنتائج اللقاءات (الثنائية و المتعددة) التي أجرتها قيادته مع الأحزاب السياسية، في إطار مبادرة ال ANR السياسية تحت مسمى "التوافق من أجل الاستقرار و الإصلاح" (تجسيدا للوائح المؤتمر الأخير للحزب)، و هي اللقاءات التي أكدّت تطابقا كبيرا في وجهات نظر المعنيين (موالاة و معارضة)، بخصوص الحاجة الملحّة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي و تكريس الحوار و الانفتاح السياسي و الإعلامي، لا سيما مع الشعور المتنامي بعدم الرضا و الحيرة لدى البعض.
5- تحذير الحزب من بعض الدعوات و الممارسات الرامية إلى إعادة البلاد إلى أتون الأزمة الأمنية التي عانى ويلاتها الجزائريين مطلع تسعينيات القرن الماضي، و محاولة فتح جراح لم تندمل بعد، مما يمثل طعنا في التضحيات الجسام التي قدمها أولئك الأبطال من عناصر الجيش الوطني الشعبي و سائر القوى الأمنية، و مختلف فئات ضحايا المأساة الوطنية.
6- دعوة الحزب السلطات العمومية إلى ضرورة التعجيل بإصلاحات هيكلية لمنظومة الاقتصاد الوطني، بهدف تحسين مناخ الأعمال و ترقية الاستثمار و تعزيز الإنتاج الوطني لإحلاله بدل الواردات.
7- تأكيد الحزب على أهمية استغلال مقومات الإقلاع الاقتصادي التي تحوز عليها بلادنا، من أجل مباشرة إصلاح اقتصادي يسمح بتنويع مداخيلنا و ترشيد نفقاتنا و مراجعة تدريجية و عادلة لسياسة الدعم الاجتماعي، و كذا مرافقة المستثمرين الوطنيين و الأجانب و تسهيل الحصول على العقار الصناعي أو الفلاحي أو السياحي، و تبسيط الإجراءات القانونية و البنكية و المالية.
8- دعوة الحزب إلى تثمين القدرات الفلاحية و دعم الاستقلالية الغذائية للبلاد، عبر تعزيز قدرات السقي الزراعي، و تشجيع الفلاحين و مربي المواشي على تحديث و مكننة الزراعة، و تحسين شبكات توزيع المنتوجات الفلاحية، و دعم قطاع صناعة الزراعة الغذائية، و كذا قطاع الصيد البحري و تربية المائيات.
9- تأكيد ال ANR على تعزيز مبادئ و آليات الحكم الراشد، لا سيما ترقية نوعية الخدمة العمومية، و القضاء على البيروقراطية و تعميم الرقمنة، و توسيع مبدأ اللامركزية الاقتصادية و الإدارية و إصلاح الإدارة الإقليمية، عبر مراجعة متجددة لقانوني البلدية و الولاية، و إصلاح المالية المحلية، بالإضافة إلى تفعيل السياسة التواصلية و الإعلامية لمختلف المؤسسات، بهدف تحسيس المواطنين للمساهمة في رفع التحديات الاقتصادية و الاجتماعية التي يمكن مواجهتها، في ظل التمسك بالعدالة الاجتماعية و التضامن الوطني.
10- تأكيد الحزب على أهمية تعميق الإصلاحات التي تعرفها منظومة التعليم و التكوين بمختلف قطاعاتها، و عدم الاكتفاء بالتغييرات السطحية، مع المطالبة بتوسيع النقاش و الاستشارة حولها، و بإخضاعها للتقييم المستمر و الدوري من طرف المعنيين من أبناء القطاع و كذا المختصين، مع ضرورة إبعاد هذه الأخيرة عن الخلافات و الصراعات الإيديولوجية و السياسوية.
11- دعوة الحزب إلى تحسين التكفل بصحّة المواطنين، عبر الاستغلال الأمثل للموارد المادية و البشرية للقطاع، و تعزيز قدرات الوقاية الصحية، و المؤسسات الاستشفائية العامة و المتخصصة، و ضمان توزيع عادل للخارطة الصحية عبر مختلف مناطق الوطن.
12- تأكيد الحزب على أهمية تعزيز استقلالية القضاء و تمكين جهاز العدالة من لعب دوره في إشاعة العدل بين المواطنين و محاربة الفساد، من خلال تطوير و عصرنة المنظومة القضائية.
13- تأكيد ال ANR على أهمية تبني مقاربة اندماجية جديدة للاستغلال الأمثل للقدرات المتنوعة للجالية الجزائرية بالخارج، عبر توفير كافة السبل و الوسائل الكفيلة بإشراكها في التطور الاقتصادي و العلمي و التكنولوجي للبلاد، من خلال إنشاء وزارة خاصة بالجالية الجزائرية المقيمة بالخارج.
14- يشير الحزب إلى التحدّيات الأمنية التي تستوجب تحقيق التفاف أقوى للجزائريين و الجزائريات حول مؤسساتهم الأمنية و على رأسها الجيش الوطني الشعبي، بغية تمكينها من الالتزام بدورها الدستوري الذي تقوم به على أكمل وجه.
و على الصعيد الدولي، سجّل المشاركون في أشغال الجامعة الصيفية الرابعة، ما يلي :
1- يشيد الحزب بالديناميكية الجديدة التي تعرفها الدبلوماسية الجزائرية، و تفاعلها المتزايد مع التحولات الجيوسياسية و الأمنية في المنطقة، مع الترحيب بكل المبادرات التي من شأنها تمكين الجزائر من لعب دورها الريادي في حفظ الاستقرار و الأمن الإقليميين.
2- يعرب الحزب عن مخاوفه من الوضع السياسي المتأزم في الجارة تونس، مع دعوة الأشقاء التونسيين إلى تغليب لغة الحوار و الحكمة و ما تقتضيه من توافقات و تنازلات متبادلة، بعيدا عن التفرد بالرأي أو الاستقواء بالخارج.
3- يعبّر الحزب عن قلقه الكبير إزاء الوضع الأمني و السياسي المتردي في ليبيا، مع دعوة الأشقاء الليبيين إلى تغليب المصالح العليا للشعب الليبي و الابتعاد عن سياسة المحاور.
4- يدعو الحزب إلى بذل أقصى الجهود من أجل تنفيذ اتفاق السلم و المصالحة الوطنية في مـالـي، من خلال تفعيل دور الجزائر كمسّهل و راعي للمفاوضات المباشرة بين الحكومة المالية و ممثلي الحركات الأزوادية، بما سينعكس بالإيجاب على الاحتواء التدريجي للأوضاع الأمنية المتردية و إرساء الأمن و الاستقرار في منطقة شمال مالي.
5- يحـذّر الحزب من خطورة تنامي و توسّع التغييرات الغير دستورية لأنظمة الحكم في العديد من دول الساحل، و هي التغييرات التي لا تتوافق في غالب الأحيان مع إرادة الشعوب المعنية، و لا تعبّر بالضرورة عن رغبة في محاربة الفساد المنتشر في هذه الدول أو عن ازدياد مشاعر معاداة مستعمر الأمس، بقدر ما تمثّل حلقة جديدة من صراع النفوذ و المصالح بين القوى الإقليمية و الدولية العظمى.
6- يعبّر الحزب عن انشغاله العميق إزاء الحرب الروسية الأوكرانية، و احتمال توسّعها أفقيا و عموديا، من خلال دخول فاعلين و دول جديدة في الصراع العسكري المباشر، أو استعمال أسلحة غير تقليدية، و ما لهذه الحرب من تأثيرات متزايدة على الأمن و السلم العالميين و كذا الأمن الغذائي و الطاقوي .
7- يرّحب الحزب بالبوادر الأولى لانفراج الوضع الأمني و السياسي في سوريا الشقيقة، و التي من أبرز مؤشراتها استقرار الوضع الأمني و مباشرة حوار حول الدستور و بداية عودة اللاجئين إلى ديارهم.
8- يعبّر الحزب عن أسفه الشديد لاستمرار الوضع الأمني و الإنساني المتأزم في اليمن، نتيجة الحرب بالوكالة التي تخوضها بعض الأطراف الإقليمية في اليمن.
9- يستنكر الحزب بأشد العبارات العدوان الصهيوني الغاشم على مقدساتنا الدينية في فلسطين، و يؤكد تضامن الحزب الكامل و استعداده التام للمشاركة في أي مبادرات سياسية أو إنسانية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، مع تجديد الدعوة لجميع الفصائل الفلسطينية من أجل إنجاح اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية الموّقع مؤخرا بالجزائر.
10- يجدّد الحزب موقفه المبدئي المتمثل في دعمه الغير مشروط لحق الشعب الصحراوي الشقيق في تقرير مصيره في إطار مواثيق و قرارات الأمم المتحدة، التي حدّدت بشكل دقيق لا يقبل أي لبس و لا تأويل .
11- يـستنكر الحزب بأقصى العبارات المحاولات المتكررة للمساس بالمقدسات الإسلامية، من خلال حرق و تمزيق نسخ من المصحف الشريف بمملكة السويد، و هو الأمر الذي لا يمّت بصلة إلى قيم الحرية و حقوق الإنسان .
و في ختام أشغالهم جدّد المشاركون في أشغال الجامعة الصيفية الرابعة أخلص تعازيهم القلبية و أصدق مواساتهم للشعبين الليبي و المغربي الشقيقين، كما دعوا قيادة الحزب إلى مواصلة جهود توسيع القاعدة النضالية عبر ولايات و بلديات الوطن، و كذا تكثيف اللقاءات و الندوات الولائية و الجهوية لشرح مقترحات الحزب و تصوراته لمختلف القضايا و المستجدات التي تهم المواطن و الرأي العام الوطني، مع تفعيل و تنشيط لجنة التفكير الاستراتيجي المنصبة على مستوى قيادة الحزب، بهدف تحضير مشاركة الحزب في الاستحقاقات الانتخابية لعام 2024، عبر برنامج يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية، و من الطموحات المشروعة للجزائريين و الجزائريات في تحقيق تطلعاتهم و آمالهم في غد أفضل، و برنامج كفيل بتحقيق رقي و ازدهار وطننا الحبيب و الحفاظ على أمنه و استقراره و تعزيز تماسكه الاجتماعي و تقوية لحمته الوطنية.


