10
0
آخر تقرير يكشف الواقع المرير للأسرى منهم …600 أسير يعيش أوضاع صحية صعبة

لقد واجهت الحركة الأسيرة تحوّلات كبيرة على صعيد مستوى السّياسات التّنكيلية، ومحاولات إدارة السّجون المستمرة لسلبهم ما تبقى لهم من حقوق، وشكّلت هذه التّحولات امتدادًا للإجراءات التّنكيلية الممنهجة التي حاولت فرضها بعد عملية (نفق الحرّيّة) في شهر أيلول / سبتمبر من العام الماضي، وامتدت معارك الأسرى مع نهاية العام الماضي، وبداية عام 2022، والتي فرضت فعليًا واقعًا جديدًا ومرحلة جديدة، على صعيد قدرة الأسرى على العمل والتّنظيم على قاعدة الوحدة، خاصّة في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتهم مع تصاعد عمليات التحريض الإسرائيليّ، ووصول حكومة اليمين الأكثر تطرفًا على مدار هذه العقود، وشكّلت قضية الأسرى أداة مركزية لدى الإحتلال، كمادة للتحريض خلال مرحلة الانتخابات، من خلال الإعلان عن نوايا بفرض مشاريع قوانين، وتعديلات على قوانين عنصرية تمس الأسرى والحياة الاعتقالية بشكلٍ أساس، ومن أبرز هذه المشاريع التي لوحت بها سابقًا، وعادت لتُلوح بها مجددًا (قانون إعدام الأسرى).
وبرزت تصريحات وتهديدات المتطرف (بن غفير) كوجه لمستوى هذا التطرف، الذي أعلن عن سلسلة إجراءات بحقّ الأسرى، تستهدف ما تبقى من حقوقهم، بحيث تفرض واقعًا جديدًا على الحياة الاعتقالية والتنظيمية للأسرى، وهي الأخطر على الإطلاق، وتمهد لمرحلة غاية في الخطورة تواجه مصير الأسرى. ويستعرض هذا القسم من التقرير، أبرز السّياسات الثّابتة والممنهجة، التي استمرت إدارة سجون الاحتلال، وأجهزة الاحتلال في تنفيذها بحقّ الأسرى، وصعّدت منها، وابتكرت أدوات جديدة لفرضها على الأسرى، لاسيما عبر سياسة التّصنيف داخل السّجون في ظروف الحياة الاعتقالية، واستمر الأسرى على مدار هذا العام في ابتكار أدوات جديدة، واستعادة أدوات نضالية اعتمدت عليها الحركة الأسيرة على مدار عقود طويلة، كان أبرزها (العصيان والتّمرد) على (قوانين وأنظمة منظومة السّجن)
سياسات ثابتة استمرت إدارة السّجون في تنفيذها بحقّ الأسرى
جريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء) …أداة لتصفية الأسرى وإعدامهم داخل السجون
لا يتوقف الاحتلال عن استخدام سياسة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، لتصفية الأسرى، وإعدامهم، فهو يتعمد ترك الأمراض تتفشى داخل أجسادهم، بدون معالجتهم أو التّخفيف من آلامهم، ومما لا شك فيه أن إدارة السّجون تُنفذ بحق الأسرى سلسلة من الإجراءات التنكيلية الممنهجة، التي تُساهم بتزايد أعداد المرضى منهم، وتفاقم حالاتهم.
ووفقا للأرقام والإحصائيات التي تم رصدها من قبل عدة مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان، فقد بلغ عدد الأسرى المرضى المحتجزين داخل أقبية الاحتلال مع نهاية العام 2022، أكثر من (600) أسير يواجهون أوضاعا صحية غاية في الصعوبة، من بينهم (200) أسير وأسيرة يعانون أمراض مزمنة، و (24) أسيرًا على الأقل مصابون بالأورام والسّرطان بدرجات متفاوتة، و6 أسرى مقعدين، و33 يعانون أمراض في العيون، و34 أمراض في الكلى، و120 أسيراً مصاباً برصاص جيش الاحتلال، و58 أسيراً يشتكون من أمراض القلب، و 16 يشتكون أمراض في الدم والأوعية الدموية، و79 أمراض في العظام، و45 يعانون من أمراض نفسية وأعصاب، و27 يعانون من مشاكل تنفسية، بالإضافة إلى العشرات ممن يعانون من مشاكل بالأسنان، وأمراض أخرى مزمنة كالسكري، والضغط. فبعد منتصف عام 2021 سُجلت على الأقل 6 حالات بين صفوف الأسرى بالإصابة بمرض السرطان وأورام بدرجات مختلفة، وكان آخرها حالة الأسير وليد دقة الذي تبين إصابته بنوع نادر من السّرطان يُصيب نخاع العظم.
وكانت رحلة الشهيد ناصر ابو حميد مع جريمة الإهمال الطبيّ (القتل البطيء) الشاهد الأبرز، والتي أدت في النهاية إلى استشهاده في 20 من كانون الأول/ ديسمبر 2022، وسبقته الأسيرة سعديّة فرج الله التي استشهدت كذلك في شهر تموز/ يونيو 2022، عبر عملية (قتل بطيء) تعرضت، خلال فترة اعتقالها. وعبر مراقبة الواقع المأساوي، الذي يعيشه الأسرى المرضى، والجرحى في سجون الاحتلال، يتضح بأن دولة الاحتلال تسعى لشن حرب صحية على الأسرى ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوقهم كأسرى حركات تحرر، ونتاجاً لتلك السياسة الجائرة ارتقى 74 شهيداً من أبناء الحركة الأسيرة إثر تعرضهم لجريمة الإهمال الطبي الممنهج (القتل البطيء)، وهم من بين (233) شهيدًا من الحركة الأسيرة منذ عام 1967.
ويبلغ عدد الأسرى المرضى القابعين في عيادة (سجن الرملة)، (14) أسيرًا، من بينهم أسرى يقبعون فيه منذ تاريخ اعتقالهم، أبرزهم: (منصور موقدة، معتصم رداد، ناهض الأقرع)، إضافة إلى مجموعة من الجرحى الذين اعتقلوا خلال هذا العام، ويشرف على رعايتهم الأسيران إياد رضوان، وسامر ابو دياك، بالإضافة إلى الأسير محمد ابو حميد الذي رافق شقيقه الشهيد ناصر طوال فترة احتجازه في “الرملة”.وجدير ذكره أن الكثير ممن استشهدوا من الأسرى داخل سجون الاحتلال، وكانوا مصابين بمرض السرطان عانوا من تدهور جدي على أوضاعهم الصحية على مدار سنوات اعتقالهم دون معرفتهم بتفاصيل إصابتهم، وذلك لإن إدارة سجون الاحتلال تتعمد إعلامهم بتفاصيل مرضهم في مرحلة متقدمة كما جرى مع الشهداء الأسرى، ميسرة ابو حمدية، وكمال أبو وعر، وسامي أبو دياك، وناصر أبو حميد.
جريمة العزل الإنفراديّ:
شكّلت سياسة العزل الإنفراديّ بمستوياتها المختلفة داخل بنية السّجن، أبرز السّياسات التي صعّدت إدارة السّجون من تنفيذها بحقّ الأسرى خلال عام 2022، وكان هذا التصعيد امتداد للتصعيد الذي نفّذته عقب عملية (نفق الحرّيّة)، ووصل عدد الأسرى الذين واصلت إدارة السّجون عزلهم منذ سنوات، إضافة إلى أسرى آخرين تعرضوا للعزل خلال العام 2022، أكثر من (70) أسيرًا، وهذه النسبة هي الأعلى منذ ما قبل عام 2012، ويواصل اليوم عزل (40) أسيرًا منهم، أقدمهم الأسير محمد جبران خليل (39 عامًا) من المزرعة الغربية/ رام الله، والذي تجاوزت مجموع سنوات عزله أكثر من 15 عامًا، وهو محكوم بالسّجن مدى الحياة، وهو معتقل منذ عام 2006.
.وتؤكّد المؤسسات أنّ سياسة العزل الإنفرادي، تمثل أخطر أنواع السّياسات التي تُنفّذها إدارة السّجون بحقّ الأسرى، والتي تهدف من خلالها تصفية الأسير جسديًا ونفسيًا، من خلال احتجازه لفترات طويلة بشكل منفرد، وعزله في زنازين لا تصلح للعيش الآدمي، (معتمة، وضيقة، وقذرة، ومتسخة، وتنبعث من جدرانها الرطوبة، والعفونة، فيها حمام أرضي قديم، وتنتشر فيها الحشرات)، ونتيجة للعزل المتواصل فإن الأسير يفقد شعوره بالزمن، حيث يحرم الأسير من الخروج إلى “الفورة” إلى جانب رفاقه الأسرى، بل يخرج إلى ساحة السّجن “الفورة” وحيدًا. وعلى مدار السّنوات العشر الماضية نفّذ الأسرى عدة معارك وخطوات احتجاجية رفضًا لهذه السّياسة، وكذلك في سبيل إخراج رفاقهم من زنازين العزل الإنفراديّ، وتمكّنوا خلال معركة الإضراب الجماعيّ الذي خاضوه عام 2012، والذي استمر لمدة 28 يومًا، من إنهاء عزل نحو 20 أسيرًا، وجميعهم كانوا من قيادات الحركة الأسيرة، وأدى ذلك إلى تراجع أعداد المعزولين في حينه، علمًا أنّ هذه المحطة ليست المحطة الوحيدة التي يتمكّن فيها الأسرى عبر نضالهم من إنهاء عزل رفاق لهم.
وأبرز الأسرى الذين واصلت إدارة السّجون عزلهم أبطال عملية (نفق الحرية)، وإلى جانبهم رفاقهم الذين (اتهمتهم) إدارة السّجون أنهم قاموا بمساعدتهم، حيث جرى عزلهم بقرار من مخابرات الاحتلال، بحيث يصدر أمر بعزل الأسير لفترات قابلة للتجديد، ويرافق عملية العزل في معظم الحالات، حرمان الأسير المعزول من زيارة العائلة. وتسببت هذه السياسة بإصابة مجموعة من الأسرى المعزولين بمشاكل صحيّة، ونفسيّة حادة، ولا يمكّن إنقاذهم إلا بإنهاء اعتقالهم ومتابعة أوضاعهم النفسيّة والصحيّة بين ذويهم، ولعل أبرز هذه الحالات الراهنة، حالة الأسير المقدسي أحمد مناصرة، الذي يواصل الاحتلال اعتقاله، وعزله إنفراديًا في ظروف قاسية منذ أكثر من عام، حيث شكّل العزل محطة من محطات عمليات التّعذيب، والتّنكيل التي تعرض لها منذ اعتقاله وهو في عمر الـ13، ومن الجدير ذكره أنّ إدارة سجون الاحتلال تواصل عزل مجموعة من الأسرى بعد مواجهتهم لسجانين خلال عمليات قمع تعرضوا لها.
ومع ذلك فقد عمل الأسرى على مواجهة سياسة العزل بابتكار أدواتهم الخاصّة تحديدًا من خلال القراءة والكتابة، والعديد من قيادات الأسرى الذين تعرضوا للعزل لسنوات طويلة، تمكّنوا من إصدار العديد من الكتابات الأدبية والمعرفية وهم رهن العزل.
سياسة الاقتحامات والتفتيشات:
واصلت إدارة سجون الاحتلال تنفيذ عمليات الاقتحام الممنهجة داخل أقسام الأسرى، حيث تشكّل هذه السّياسة، أبرز أدواتها لمحولاتها المستمرة لفرض مزيد من الرقابة والسيطرة على الأسرى، وخلال هذا العام نفّذت عشرات الاقتحامات، رافقها عمليات تخريب واسعة لمقتنيات الأسرى، إضافة إلى عملية تنكيل ونقل وعزل بحقهم. وتركزت فعليًا عمليات الاقتحام خلال النصف الثاني من عام 2022، مقارنة الشهور التي سبقتها، حيث نفّذت اقتحامات متكررة في سجون (هداريم، والنقب، ومجدو، وعوفر، وريمون) بشكل أساسي، ففي سجن هداريم، تم اقتحام تسعة زنازين يقبع فيها الأسرى، وجرى تدمير مقتنياتهم، ومصادرة العديد منها، كان من ضمنها انتاجات الأسرى الثقافية والمعرفية، وأدوات يستخدمونها لممارسة الرياضة، كذلك شهد سجني (عوفر، ومجدو) العديد من الاقتحامات، إلا أنّ المحطة الأبرز في عمليات الاقتحام والتفتيشات المكثفة كانت في سجن “النقب”، ونستعرض هنا ما جرى يوم الـ30 من تشرين الثاني/ نوفبر 2022، حينما اقتحمت وحدات القمع قسم (22) وتحديدًا غرفة رقم (9) وهي الغرفة التي يقبع فيها، الأسير ظافر الريماوي عم الشهيدين (جواد وظافر الريماوي)، وقامت بقمع كل من تواجد داخل الغرفة، ونقلهم إلى الزنازين، جزءًا منهم نقل إلى زنازين سجن “النقب” وجزء آخر إلى زنازين سجن “نفحة”، وتم تدمير جميع مقتنياتهم، وسحب الكهربائيات منها، وفرض عقوبات حرمان من زيارة العائلة، والكانتينا لمدد مختلفة. يذكر أن إدارة سجون الاحتلال نفّذت منذ عام 2019، أعنف الاقتحامات مقارنة مع السنوات التي سبقتها، وخلالها أصيب العشرات من الأسرى بإصابات مختلفة، وبدرجات مختلفة، واستخدمت بعض أنواع الأسلحة التي اعتبرت بالنسبة الأسرى جديدة، ونشر في حينه مقاطع مؤلمة للأسرى أثناء عملية قمعهم في سجن “النقب”.
حرمان الآلاف من أفراد عائلات الأسرى من الزيارة وفرض المزيد من العراقيل عليهم:
واصلت سلطات الاحتلال وضع العراقيل أمام زيارات عائلات الأسرى وحرمان الآلاف من افراد عائلاتهم، أو حرمان الأسرى كعقوبة تفرضها بحقهم، او بسبب انتمائهم الحزبي كما يحدث مع عشرات الاسرى من غزة، حيث تتعمد إدارة السّجون بتحويل أي حقّ إلى أداة لفرض مزيد من إجراءات التّنكيل بحقّ الأسرى، ولم تتوقف يومًا عن (ابتكار) أدوات لعرقلة زيارات الأسرى، حيث يواصل الاحتلال حرمان الآلاف من افراد عائلات الأسرى من الزيارة لذرائع مختلفة وابرزها (المنع الامني). حيث تواجه عائلات الأسرى، ممن يسمح لهم بالزيارة، إجراءات قاسية ومهينة خلال الزيارة، من خلال عمليات التّفتيش، عدا عن رحلة الزيارة، والمرور بالعديد من الحواجز العسكرية للاحتلال، وخلال هذا العام سُجلت أكثر من حالة اعتقال لأفراد من عائلات الأسرى خلال زيارتهم لأبنائهم وأشقائهم، نذكر منهم الأسيرة أسيل الطيطي من نابلس التي اُعتقلت خلال زيارتها لشقيقها سبع الطيطي، والطفل هاني عبد الله من طولكرم، والذي اُعتقل خلال زيارة شقيقه أشرف عبد الله، دون أدنى مراعاة أنه يعاني من مشاكل صحية، ومن إصابته سابقًا بسرطان الدم، هذا وعدا عن عمليات احتجاز الأمهات، والتحقيق معهنّ لساعات، والمماطلة والتأخير في تنفيذ الزيارات كما جرى مرارًا في عدة سجون، حيث كانت العائلات تنهي الزيارة في ساعات متأخرة، بسبب إجراءات إدارة السّجون، دون مراعاة لوجود أطفال، ونساء وكبار في السّن، ومرضى.
المعارك التي خاضتها الحركة الأسيرة في مواجهة منظومة السّجن:
استمر الأسرى في نضالهم ضد منظومة السّجن، وتصاعدت خطوات الأسرى النضالية، منذ أواخر العام الماضي، وتحديدًا بعد أن فرضت إدارة السّجون جملة من الإجراءات التّنكيلية الممنهجة بحقّ الأسرى عقب عملية (نفق الحرّيّة)، وامتدت هذه الخطوات خلال عام 2022، وقد شكّلت وحدة الأسرى كما ذكرنا سابقًا، القاعدة التي ساهمت في دفع إدارة السجون التراجع عن جملة من الإجراءات التي أوصت حكومة الاحتلال بفرضها على الأسرى. ونشير إلى أنّ الأسرى يستعدون إلى خطوات راهنة، ستكون مرتبطة بما ستفرضه حكومة اليمين الأكثر تطرفًا والتي وصلت إلى سدة الحكم مؤخرًا لدى الاحتلال، حيث عملت هذه الحكومة على التّحريض الغير مسبوق على الأسرى، كما أنّ غالبية مشاريع القوانين، التي تلوح في إقرارها تمس بشكل أساس قضية الأسرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
أسرى المؤبدات .. المحكومون مدى الحياة
لا شك أن دولة الاحتلال الإسرائيلي مبنية على أسس انتقامية علنية، وجميع أركان منظومتها السياسية والعسكرية توظف كل طاقاتها لترسيخ الانقضاض على الشعب الفلسطيني، والانتقام من أبطاله ومناضليه، إما بالقتل أو بالسجن. واليوم نتحدث عن ما يقارب (4700) أسيراً وأسيرة يحتجزون في سجون ومعتقلات الاحتلال، بينهم (552) أسيراً صدر بحقهم أحكام بالسجن المؤبد ( مدى الحياة ) لمرة أو لعدة مرات، أعلاهم حكماً الأسير عبد الله البرغوثي من بلدة بيت ريما/ رام الله والمحكوم بالسجن ( 67 مؤبداً) وخلال عام ( 2022 )، أصدرت محاكم الاحتلال حكمها بالسجن المؤبد على خمسة فلسطينيين، وهم: (منتصر شلبي، محمد كبها، خليل عبد الخالق، أحمد عصافرة، بلال أحمد أبو زيد )، ولا جرم ارتكبوه إلا أنهم انتفضوا للدفاع عن وطنهم وأرضهم وشعبهم، علماً أن هذه الاحكام أرفقت بغرامات مالية كبيرة جدا وصلت إلى ملايين الشواكل. وهنا لا بد من مطالبة المجتمع الدولي بوقف هذه المهزلة، فلا يعقل أن يكون الجهاز القضائي الإسرائيلي أداة تطرف وانتقام وعنصرية بيد المخابرات الاسرائيلية، يصدر الأحكام وفقاً لما يرتأيه الشاباك، وتبقى المنظومة الدولية صامتة على هذا التفرد والاستهتار بالقوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وقبلها الاستهتار بالتشكيلات الدولية الرسمية، والأقطاب الدولية، فهؤلاء الأسرى الـ ( 552 ) بحاجة لمعجزة حقيقية ليتم إنقاذهم وإعادتهم للحياة، لأن هذا الاحتلال لا يملك من الرحمة والإنسانية شيئاً.
إضاءات على واقع الحركة الأسيرة
لم يتوقف أبناء الحركة الأسيرة عن تحديهم لسجانهم والثورة عليه والسعي دوماً لتحويل السجون والمعتقلات إلى نافذة أمل يُحققون من خلالها أحلامهم وأُمنياتهم، على الرغم منالصعوبات والمعيقات التي يُضعها الاحتلال في طريقهم، وخلال العام 2022 تمكن الأسرى والمعتقلين من تنفيذ عدة خطوات نضالية على عدة مستويات ساهمت بإنجاز بعضاً من أهدافهم وغاياتهم وهم خلف القضبان مؤكدين بأن الحياة لا تقف عند حدود السجن والسجان ومن بينها :
التعليم داخل السجون:
تمكن 451 أسيراً خلال عام 2022 من التقدم لامتحان الثانوية العامة داخل السجون حيث اجتاز الامتحان 406 أسير طالب بنجاح فيما لم يجتز الامتحان 45 طالباً، فيما بلغ عدد الملتحقين من الأسرى ببرنامج البكالوريوس في كل من الجامعات التالية (القدس المفتوحة، القدس أبو ديس، وجامعة فلسطين) 411 طالب، كذلك يواصل 200 أسير مسيرتهم التعليمية عبر التحاقهم ببرنامج الماجستير في ذات الجامعات المذكورة سابقاً.
أدب السجون:
أنتج أبناء الحركة الأسيرة عدة إصدارات بمختلف المواضيع الأدبية والثقافية والسياسية والاجتماعية منذ مطلع عام 2022 ، فتجربة (أدب السجون) لا تنتهي لدى الأسرى فهي أحد أشكال المقاومة التي اعتادوا على تنفيذها وهم محتجزون بحيز صغير مقيد، حيث يوثقون من خلالها ما يقاسونه خلف القضبان وهم بذلك يفضحون جرائم الاحتلال عبر قلمهم، ومن بين الإصدارات لهذا العام كتاب أصدرته الأسيرة أماني الحشيم، والذي يحمل عنواناً “العزيمة تُربي الأمل”، ورواية الأسير ناصر أبو سرور تحت عنوان “حكاية جدار” وكتاب “القديس والخطيئة” للأسير خليل ابو عرام، و”درب الصادقين” للأسيرين محمد ابو طبيخ وأنور عليان، “خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ” للأسير حسن سلامة، بالإضافة إلى عشرات الإصدارات الأخرى.
الإضرابات المفتوحة عن الطعام:
خاض قرابة 75 أسيراً منذ بداية عام 2022 عدة معارك للأمعاء الخاوية احتجاجاً على عدة إجراءات تعسفية نفذتها سلطات الاحتلال بحقهم، وكان من بين هذه الإضرابات إضرابات تكللت بالنجاح حقق من خلالها الأسرى والمعتقلين مطالبهم ومعظمها كانت إضرابات ضد الاعتقال الإداري.
النطف المحررة:
استمر الأسرى بعمليات بتحرير النطف المنوية إلى خارج السجون لتحقيق حلم الأبوة رغم أنف السجان، واستطاع هذا العام ثلاثة أسرى من تهريب نطف منوية لتنجب زوجاتهم 7 أطفال، وكانت أولى التجارب الناجحة في هذا الصدد خلال عام 2012 ومن بعدها تجرأ الأسرى على تكرار تلك التجربة لخلق حياة جديدة من زنازين الاحتلال.

