1342
0
زيادة الوقود بين صدمة الشارع وارتياح المهنيين: من يوضح للجزائريين ما الذي حدث؟


بقلم: ضياء الدين سعداوي
ليلة رأس السنة، وبينما كان الجزائريون يودعون عاماً ويستقبلون آخر، جاءت الصدمة من حيث لا ينتظر أحد: زيادة مفاجئة في أسعار الوقود، دون بيان حكومي مسبق، ودون تمهيد إعلامي، لتتحول الفرحة العابرة إلى تساؤلات ثقيلة عن التوقيت، والقرار، ومن يتحمل كلفته الحقيقية. فأسعار السيرغاز والمازوت والبنزين ليست مجرد أرقام، بل شرايين يومية تمس النقل، والمعيشة، وسلسلة الأسعار برمتها.
المفارقة أن هذه الزيادة، التي أربكت الشارع، قوبلت بترحيب صريح من طرف الإتحاد الوطني يونبراست، الذي اعتبرها “مكسبا تاريخيا” بعد سنوات من النضال المهني، معتبراً أن القرار أعاد ضبط هامش ربح محطات الوقود، وأنه ثمرة عمل مؤسساتي وتجاوب رسمي. من زاوية المهنيين، يبدو الموقف مفهوماً : قطاع يشتكي من ضيق الهوامش وارتفاع التكاليف، ويبحث عن الإستقرار والاستمرارية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تحقق التوازن المطلوب بين مصلحة المهني وحق المواطن في معرفة ما يحدث لقدرته الشرائية؟
الإشكال هنا لا يقتصر على الزيادة في حد ذاتها، بل في طريقة اتخاذها وإعلانها. فحين يترك المواطن ليكتشف القرار عند المضخة، دون شرح للسياق الإقتصادي أو للأسباب أو للانعكاسات المتوقعة، تتحول أي إصلاحات—حتى و إن كانت مبررة—إلى عبء نفسي واجتماعي. الإصلاحات الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بمواد حساسة كالمحروقات، لا تقاس فقط بصواب القرار، بل أيضا بحسن التواصل حوله، وبالقدرة على إشراك الرأي العام في فهم منطق الدولة وتدرجها.
ثمة بعد آخر لا يقل أهمية: العدالة الإجتماعية. فإذا كانت الزيادة تستهدف تصحيح اختلالات مهنية، فكيف ستحمى الفئات الهشة من آثارها غير المباشرة؟ وهل سترافقها إجراءات موازية في النقل العمومي، أو آليات ضبط للأسعار، أو دعم موجه يخفف الارتدادات؟ غياب هذه الإجابات يفتح الباب للتأويل.
في المحصلة، ما حدث يعيد طرح معادلة قديمة متجددة: الإصلاح الإقتصادي لا ينجح بالقرارات وحدها، بل بالثقة. والثقة تبنى بالشفافية، وبالشرح، وبالإنصات. أما المفاجآت، حتى وإن كانت “مكاسب” عند طرف، فهي غالباً خسارة في رصيد الطمأنينة العامة. وبين ارتياح المهنيين وقلق الشارع، يبقى المطلوب اليوم خطاب رسمي واضح، يشرح، يبرر، ويضع المواطن في قلب المعادلة، لا على هامشها.

