154
0
تصعيد سنغالي حاد ضد قرار "الكاف"... والكرة في ملعب "كاس" لإنقاذ اللقب
بعد سحب لقب أمم افريقيا من السينغال

في تحد صريح لقرار الإتحاد الإفريقي لكرة القدم ("الكاف") بسحب لقب أمم إفريقيا 2025 ومنحه للمغرب، أعلن الإتحاد السنغالي "الحرب" على القرار، متهماً "الكاف" بـ"التعسف" و"الإنحراف الخطير في الإجراءات"، ومؤكداً عزمه على اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي ("كاس") في معركة قانونية شرسة قد تحدد مصير البطولة.
ضياء الدين سعداوي
فجر الإتحاد الإفريقي لكرة القدم مفاجأة مدوية مساء الثلاثاء ، بقراره التاريخي سحب لقب كأس الأمم الإفريقية من منتخب السنغال ومنحه رسمياً للمنتخب المغربي، مع إعتبار "أسود التيرانغا" خاسرين في المباراة النهائية بنتيجة 3-0 . لكن هذا القرار لم يمر مرور الكرام على دكار، التي شنت هجوماً عنيفاً على "الكاف" وأعلنت التعبئة الشاملة لإستعادة اللقب الذي توجت به في جانفي الماضي على أرض المغرب.
إتهامات بـ"التعسف" و"التآمر"
في أول تعليق رسمي، وصف عبد الله سو، الأمين العام للإتحاد السنغالي لكرة القدم، القرار بأنه "غير مفهوم" و"تعسفي لا يستند إلى أي حق"، متوعداً باستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للطعن فيه . ونقلت صحيفة "لو كوتيديان" السنغالية عن سو إتهامات خطيرة للإجراءات التي سبقت القرار، حيث ادعى حدوث "خروقات خطيرة" في جلسة الإستماع أمام لجنة الإستئناف بـ"الكاف" .
ووفقًا لسو، فإن الوفد السنغالي تعرض لموقف "صادم" خلال جلسة المحاكمة عن بعد. وأوضح: "تم استدعاؤنا صباحاً إلى جلسة استماع عبر الفيديو. قدم كل طرف حججه، وكان من المفترض أن تبدأ مرافعات محامينا. لكننا انتظرنا ساعتين، وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهراً ، وبينما كانت الجلسة لا تزال مفتوحة، أُبلغنا فجأة أن الجلسة انتهت دون أن تعرض المرافعات. منذ تلك اللحظة شعرنا أن أموراً تحضر في الخفاء" .
"اللقب لن يغادر السنغال"... رسائل طمأنة وتحد
وسط هذه الأجواء المشحونة، حاول المسؤولون السنغاليون طمأنة الجماهير الغاضبة، مؤكدين أن المعركة لم تنته بعد. ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن الأمين العام للإتحاد السنغالي قوله بحزم: "أريد أن أطمئن كل السنغاليين: الحق مع السنغال، والكأس لن تغادر البلاد" .
وفي خطوة اعتبرت تحدياً ضمنياً للقرار، نشر الحساب الرسمي للمنتخب السنغالي على فيسبوك مقطع فيديو يوثق لحظة استقبال الجماهير للاعبين والأبطال في العاصمة دكار بعد العودة بالكأس، في رسالة مفادها أن اللقب لا يزال في البلاد .
ردود فعل اللاعبين: "تعالوا واحصلوا عليه... إنهم مجانين"
على المستوى الشعبي واللاعبين، قوبل القرار بموجة من السخرية والغضب. ونشر نجم المنتخب السنغالي، موسى نياكاتي، صورة له وهو يحمل الكأس عبر حسابه على إنستغرام، معلقاً بسخرية: "تعالوا واحصلوا عليه.. إنهم مجانين" .
أما باتي سيس، فنشر صوراً لتتويج المنتخب وكتب: "يمكنهم إضافة ثلاثة أهداف أخرى لصالح البكائين" . في إشارة إلى وصف أطلق على المنتخب المغربي. واكتفى إسماعيلا سار بنشر رمز تعبيري ساخر معبرًا عن استهزائه بالقرار .
حظوظ السنغال في "كاس"... معركة قانونية مفتوحة
الآن، تتجه الأنظار صوب محكمة التحكيم الرياضية الدولية ("كاس") في لوزان، التي يخطط الإتحاد السنغالي لتقديم طعن رسمي أمامها خلال المهلة القانونية البالغة 10 أيام من صدور القرار . ويستند الإتحاد السنغالي في دفوعه المنتظرة على عدة محاور رئيسية .أولا، بطلان الإجراءات و التركيز على ما وصفوه بـ"الحرمان من حق الدفاع" بعدم السماح لمحاميهم بتقديم مرافعاتهم أمام لجنة الاستئناف . ثانياً ،الخطأ في تطبيق القانون بإعتبار أن مغادرة الملعب كانت احتجاجية ومؤقتة ولم تصل إلى حد "الإنسحاب" الذي يبرر تطبيق المادة 84 بهذه القسوة .
ثالثاً ،سابقة خطيرة و هي التأكيد على أن القرار يشكل سابقة غير مسبوقة تهدد مبدأ "العدالة الرياضية" وشرعية النتائج المحققة داخل الملعب .
ويرى مراقبون أن فرص السنغال في "كاس" ليست معدومة، خاصة إذا تمكنت من إثبات وجود ثغرات إجرائية في قرار "الكاف". غير أن المحكمة الرياضية غالباً ما تمنح السلطات التقديرية للاتحادات الرياضية في تطبيق لوائحها الداخلية، ما لم تثبت مخالفة صريحة للقانون.
في غضون ذلك، يستمر الغموض حول مصير البطولة، بينما يدخل ملف "نهائي الرباط" منعطفاً قانونياً جديداً قد يعيد رسم خريطة الألقاب الإفريقية.

