73
0
رمضان يجمع العائلة بين الروحانية والذكر الجماعي

يشكل شهر رمضان المبارك فرصة ثمينة للمسلمين حول العالم لتعزيز الروابط الأخوية وترسيخ معاني التآلف؛ ورغم اختلاف الخلفيات الثقافية والاجتماعية تظل الروحانية الجماعية والمشاركة الاجتماعية والبعد الخيري والتكافلي عوامل أساسية لبناء جو من الوئام والتقارب بين المسلمين في شتى أنحاء العالم.
نسرين بوزيان
وخلال هذا الشهر الفضيل تتجاوز الفوارق وتذوب الخلافات حيث تصبح المحبة والتآلف السمة الغالبة وكلما ازدادت هذه المعاني قوة وشمولية تعمق الترابط الإسلامي ويزداد تماسك الأسرة، مما يجعل رمضان مناسبة جامعة للتلاقي والتقارب على المستويين الروحي والاجتماعي.

في هذا السياق، أكدت استشارية أسرية وتربوية، أم درة شريشي، في حديثها لبركة نيوز أن شعار "رمضان يجمعنا" ليس مجرد عبارة متداولة بل يعكس واقعا تعيشه العائلات خلال هذا الشهر الكريم، من خلال الاجتماعات العائلية وتعزيز صلة الرحم سواء داخل الأسرة الصغيرة أو ضمن نطاق العائلة الكبيرة، حيث تتيح هذه اللقاءات المجال للتواصل بين جميع أفراد العائلة، ومشاركة الأفكار والاهتمامات اليومية، وتقوية الروابط بين الأجيال المختلفة بما يسهم في توطيد الانتماء الأسري.
وأشارت المتحدثة إلى أن استثمار هذه اللقاءات في العبادة والطاعة والقرب من الله سبحانه وتعالى إلى جانب التواصي بالحق والصبر والتناصح، من شأنه أن يحوّل الجلسات الرمضانية إلى مجالس ذكر وتذكير تعود بالنفع في الدنيا والآخرة، كما تمنح الأفراد فرصة لمراجعة سلوكياتهم اليومية والاهتمام بالآخرين بروح الرحمة والتفاهم بما يعزز التوازن النفسي والروحي داخل الأسرة.
في المقابل، نوهت شريشي إلى بعض السلوكيات التي تؤثر سلبا في دفء الاجتماعات العائلية من بينها الانشغال بالهواتف والأجهزة الإلكترونية، إذ أصبح هذا الأمر من أبرز العوامل التي تشتت اللقاءات حيث تجتمع الأسرة في مكان واحد غير أن كل فرد ينشغل بجهازه، مما يؤدي إلى غياب الحوار وضعف التواصل وتحول اللقاء إلى حضور شكلي بلا روح.
وشددت على ضرورة الاتفاق المسبق عند كل اجتماع على إبعاد الأجهزة الإلكترونية وإغلاق الهواتف وأن يكون التواصل البصري المباشر حاضرا لتعزيز المشاعر الصادقة وتقوية الروابط الأسرية، الكلمة حين تقترن بالنظرة الصادقة تصبح أبلغ أثرا وأعمق معنى وتتيح فرصة حقيقية للتفاهم والمودة بين أفراد الأسرة.
كما أبرزت أن الاجتماعات العائلية تمثل فرصة للاطمئنان على الأحوال ومشاركة الهموم، بما يعزز روح التعاون والتكافل بين أفراد الأسرة، كزيارة المريض ومساندة المحتاج والتكاتف لإعانة من ضاقت به السبل وهي صور عملية تجسد قيم الرحمة والتراحم وتوطد شعور الانتماء والمسؤولية المشتركة.
وأوضحت شريشي أن هذه اللقاءات تتيح أيضا مجالا للحوارات البناءة والتخطيط لمستقبل الأسرة حيث يعبر كل فرد عن طموحاته وآماله، تتلاقى الأفكار وتتقارب الرؤى، مما يسهم في صياغة رؤية أسرية مشتركة تحقق الأهداف الفردية والعامة على حد سواء وتعمل على تعزيز التناغم بين جميع أفراد الأسرة.
في ختام حديثها، أكدت الاستشارية أسرية وتربوية، أم درة شريشي أن الاجتماع الأسري خلال شهر رمضان المبارك يشكل ركيزة أساسية في بناء جيل متوازن نفسيا وروحيا ويعزز روح التكافل داخل الأسرة والمجتمع.

