591
0
مديرة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية "إيمان بشار":"بعد عام من الإبداع، 2026 سيكون بآفاق جديدة وتحديات أكبر"

بعد عام كامل من توليها إدارة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية، تقف إيمان بشار عند حصيلة سنة 2025، سنة التأسيس الفعلي لمرحلة جديدة في مسار هذه المؤسسة الثقافية.
حاورها خالد علواش
سنة تميّزت بحركية شبانية لافتة، وتنوّع في البرامج، وعودة الروح إلى الفضاء الثقافي بعد سنوات من التراجع. في هذا الحوار، تقيّم مديرة المركز التجربة الأولى، وتكشف أسس العمل التي أعادت للمركز إشعاعه، كما تتحدث عن الدروس المستخلصة وآفاق سنة 2026 بما تحمله من تحديات ورهانات جديدة.

سنة 2025 كانت أول سنة كاملة لكم على رأس تسيير المركز الثقافي رخوان عيسى، كيف تقيّمين هذه التجربة من حيث تحقيق الأهداف المسطّرة وتحويل الرؤية إلى برامج ملموسة على أرض الواقع؟
تولي إدارة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية كان تحديًا حقيقيًا بالنسبة لي، بالنظر إلى ما تحمله هذه المؤسسة من إرث ثقافي عريق، وأيضًا بحكم الظروف الصعبة المرتبطة بتدهور هيكلها وتآكله، ما أثر على ملاءمة الفضاء لتحقيق الأهداف المسطّرة.
ورغم ذلك، كان واجبًا علينا رفع التحدي للحفاظ على بريق مؤسسة قدّمت الكثير لعقود من الزمن. وما سهّل المهمة هو روح الفريق وتضافر الجهود بين العمال والمتطوعين، وبالأخص جمعية نشاطات السلام الثقافية، التي كانت شريكًا أساسيًا في إنجاح مختلف البرامج والأنشطة.
منذ توليكم المسؤولية، أصبح المركز يُوصَف بأنه قبلة ثقافية شبانية بامتياز، ما هي الركائز الأساسية التي اعتمدتم عليها لاستقطاب الشباب وإعادة ربطهم بالفعل الثقافي داخل المؤسسة؟
كان التحدي الأكبر يتمثل في إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة، وإعادة فتح النوادي والورشات، على غرار نادي البيئة، والمسرح، والموسيقى، والنادي الأدبي، إلى جانب مرافقة جمعية نشاطات السلام في جل نشاطاتها داخل المؤسسة أو على المستوى الولائي.
ومن هذا المنبر، أتقدم بالشكر لكل من فتح قلبه وخبرته خدمةً للشباب، والعمل معنا بروح جماعية لتأطير المواهب وصقلها، وإعادة الثقة في الفضاء الثقافي كمجال للإبداع والتكوين.

شهد المركز خلال هذا العام حركية لافتة في نوعية وتنوع النشاطات والبرامج والفعاليات الوطنية، كيف تم الاشتغال على تجديد العرض الثقافي، وما الذي ميّز برامج 2025 عن السنوات السابقة؟
كان عام 2025 زاخرًا بالتظاهرات الثقافية والشبانية، وتنوّعت النشاطات بين العمل التطوعي والإبداعي، مع حضور أبعاد مختلفة؛ محلية كاحتفالية يناير وعيد المرأة، وولائية كاحتفالات الذكرى 63 لعيد الاستقلال والشباب تحت شعار "فن يجسّد.. ذاكرة تخلّد"، ووطنية كتجسيد التوأمة التاريخية بين بلديتي الزبربر وسي مصطفى، التي سلطت الضوء على محرر بيان أول نوفمبر، الصحفي الشهيد محمد العيشاوي، تزامنًا مع إحياء يوم الشهيد 18 فيفري.
كما احتضن المركز منتدى الذاكرة في 8 ماي بحضور الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم، وندوة حول جرائم الاستعمار الفرنسي بعنوان "وقائع الإجرام وقانون التجريم"، بمشاركة قناة الذاكرة للتلفزيون الجزائري، إضافة إلى ملتقى وطني تاريخي "على خطى البيان" إحياءً للذكرى 71 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، إلى جانب نشاطات أخرى امتدت طيلة السنة.
رافق المركز الثقافي جمعية نشاطات السلام الثقافية في عدة ملتقيات وتظاهرات نوعية داخل وخارج أسوار المؤسسة، كيف تقيّمين أهمية الشراكة مع الجمعيات الثقافية في إنجاح المشاريع ورفع إشعاع المركز محليًا ووطنيًا؟
أغلب هذه الفعاليات جاءت في إطار مرافقة جمعية نشاطات السلام الثقافية، وهي جمعية رائدة تترك بصمتها سنويًا من خلال جودة ونوعية برامجها.
ومن خلال هذه الشراكة، قدمنا نموذجًا راقيًا للتكامل بين القطاع والجمعيات الفاعلة، والعمل المشترك لتجسيد المشاريع ميدانيًا وباحترافية. وعندما تتوفر هذه العناصر، فإن إشعاع المؤسسة الثقافي يصبح أمرًا حتميًا على المستويين المحلي والوطني.
يُحسب لكم نجاحكم في إعادة العديد من الكوادر الفنية والثقافية للإشراف على النوادي والورشات، كيف تم إقناع هذه الطاقات بالعودة، وما أثر ذلك على مستوى التكوين والإبداع داخل المركز؟
بفضل الله، ثم بفضل تضافر الجهود، تمكنا من إعادة كوكبة من القامات الفنية والثقافية بالأخضرية إلى العمل التطوعي داخل المؤسسة، من بينهم الفنانة التشكيلية ندى غربي، والفنان صالح منور، والمسرحي علي بوجمعة، وهذا في إطار سياسة الوزارة والسيد وزير الشباب مصطفى حيداوي، الذي يؤكد دوما على ضرورة استقطاب المتطوعين لتأطير النوادي ورفع جودة الخدمات والرقي بإبداعات الشباب وتنوعها، ولا ننسى الفنان التشكيلي الراحل رابح منور "فتوح"، الذي كان سندًا قويًا وفاعلًا ثقافيًا متميزًا، إلى جانب الأديب عمر دفاف والمؤرخ محمد الصالح بجاوي، وغيرهم ممن قدموا الكثير للمؤسسة خلال السنة الماضية، وأسهموا في رفع مستوى التكوين والإبداع داخل النوادي.
بصفتكم مسؤولة شابة، يعتبر كثيرون أنكم أحدثتم نقلة نوعية أو ما يشبه "ثورة هادئة" في طريقة التسيير والبرمجة، كيف تترجمون هذا المفهوم عمليًا في العمل الثقافي اليومي؟
هذه "الثورة الهادئة"، إن صح التعبير، كانت نتيجة طبيعية للإيمان بقدرات المجموعة وروحها الجماعية. تولي إدارة المركز في حد ذاته كان تحديًا، والحمد لله أن سنة واحدة كانت كافية لبث روح جديدة في فريق العمل. ولولا التشاركية، وتوافق الرؤى والأهداف، لما تحقق هذا الزخم من النشاط والحركية داخل المؤسسة.
بعد هذا العام الحافل بالإنجازات، ما هي أبرز الدروس المستخلصة من تجربة 2025، وما الآفاق والتحديات التي تضعونها نصب أعينكم لترسيخ هذا الزخم الإبداعي في السنوات القادمة بالأخضرية والبويرة؟
سنة 2026، إن شاء الله، ستكون سنة التأكيد ومواصلة العطاء، بتحديات أكبر وآفاق أوسع، وبرامج نوعية تحمل الكثير من المفاجآت، بعد تسطير برنامج سنوي مشترك مع الجمعية، شريطة توفر الظروف والإمكانات المطلوبة.
كما لا يفوتني في هذا السياق أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكل من دعم وساند وآمن بروح المجموعة وبهذا المسار الثقافي، ولكل من وضع ثقته في فريق العمل وفي شخصي، وبالأخص مدير ديوان مؤسسات الشباب السيد بوعلام عرعار، على دعمه ومرافقته الدائمة للمركز الثقافي ومشاريعه.

