110

0

جمعية أمان تكشف تحديات حماية المستهلك وتدعو لاحتواء الأسواق الفوضوية

حسان منوار، رئيس الجمعية يصرح لـ: بركة نيوز

بواسطة: بركة نيوز

 

 في الوقت الذي تتجدد فيه النقاشات حول واقع الاستهلاك في الجزائر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وما يرافقه من مظاهر مضاربة واختلالات في السوق، يبرز دور جمعيات حماية المستهلك كخط دفاع أول لترشيد السلوك الاستهلاكي والدفاع عن صحة المواطن وقدرته الشرائية، في هذا الحوار، حاولنا تسليط الضوء على تجربة جمعية أمان لحماية المستهلك منذ تأسيسها سنة 2014، وعلى أبرز التحديات التي واجهت العمل الجمعوي في هذا المجال، كما نتوقف عند تشخيص الجمعية لاختلالات السوق والثقافة الاستهلاكية، ورؤيتها لسبل المعالجة خلال الشهر الفضيل وعلى مدار السنة مع رئيسها، حسان منوار.

 

حاورته مريم  بعيش

 

بداية، شكرا لكم على استضافتنا ومرحبا بكم في فضاء بركة نيوز الالكتروني، هلا تحدثت لنا عن بداية الحس الجمعوي لديكم وعن ميلاد جمعية أمان؟

 طبعا العمل الجمعوي ليس جديدا بالنسبة لنا، فمنذ سنة 1995 أسّسنا عدة جمعيات لأولياء التلاميذ ولذوي الاحتياجات الخاصة، ناهيك عن نشاطنا في الجامعة مع المنظمات ما بين 1986 و 1991، وكل تلك الخبرة جعلتنا نفكر في تأسيس جمعية يكون مجالها واسع، تعنى بحماية الاستهلاك عند المواطنين وأردنا أن نشير إلى أن الاستهلاك لا يشمل الغذاء فقط وإنما يشمل الخدمات على غرار النقل، الاتصالات، الخدمات البنكية، استهلاك البيئة وغيرها، كنا نفكر بالدرجة الأولى في كيف نتمكن من إفادة بلدنا وإفادة أنفسنا أيضا بكسب الأجر والحسنات في إطار عمل خيري، وهنا جاء ميلاد جمعية أمان لحماية المستهلك سنة  2014 بولاية الجزائر.

 لماذا اخترتم تسمية أمان بالتحديد؟

 أردنا أن نتكلم عن الأمان، أخذنا الكلمة من اللغة الأم، الأمازيغية، لمان وحتى بالعربية الأمان،  لنقدم الأمان في كل ما يستهلكه المواطن، فكما ذكرت 2014، بدأ الانطلاق الرسمي للجمعية، لأن قبلها ومنذ سنة 2011 كنت أنشط في الفدرالية الجزائرية للمستهلكين بصفة تطوعية، بدون مقابل وبدن اعتماد أو صفة رسمية لأننا كنا نحب كثيرا العمل الخيري.

 هل كانت الانطلاقة سهلة؟ وما هي العقبات التي اعترضتكم في البداية؟   

 لا أبدا، وفي الأساس نحن لا نؤمن بالسهل لأنه يخيفنا، لا بد وأن تكون هناك صعوبات وتحديات خاصة في العمل الجمعوي، نتلقى صعوبات من المواطنين أو من السلطات أو من الإدارة، كما يجب أن نقر بأنه في فترة سابقة كان العمل الجمعوي غير مرغوب فيه حتى المجتمع لم يكن يؤمن بالجمعيات لأن هناك منها من أفسد الصورة والمصداقية.

 أتذكر أول تدخل لنا في الإعلام كنا قلنا: ان عملنا في الخمس سنوات الأولى سيكون لاسترجاع المصداقية عند المواطن وكسب ثقته، لأن المواطن ان لم يؤمن بنا لا يستطيع سماعنا، فالمسؤولية بداية كانت كبيرة على عاتقنا ليسترجع الجزائري ثقته في المجتمع المدني، واليوم الحمد لله قطعنا أشواطا مهمة، ففي مجال حماية المستهلك نشكل اليوم قرابة ستين جمعية وهذا شيء جد مفرح.

نشير أيضا إلى أننا ساهما في  تأسيس جمعيات أخرى في مجال حماية المستهلك حتى في مدن صحراوية في ولايات أخرى وليست تابعة لجمعية أمان، رغم أن الكثيرين عارضونا، إلا أننا سعينا جاهدين ليتحقق ذلك، فالرسالة نبيلة في مجملها، نفكر في صحة المستهلك، في كرامته، في قدرته الشرائية ناهيك عن الاقتصاد الوطني الذي لابد وأن نسعى لتقديمه للأجيال القادمة في أكمل صورة.

 إذا يمكننا القول أن جمعية أمان تعمل في مجالها  بنظرة استشرافية؟

طبعا، وهذا شيء ضروري وحتمي، لذلك نحاول دائما العمل بشراكة مع النخبة من الجامعيين والإطارات والمختصين فاليوم الحمد لله الكثير من الجمعيات تنشط في الميدان بتسجيل الشكاوي والتحسيس وتضمن تواجد عناصرها على قرب من المستهلك، وهو ما جعلنا نتخصص نوعا ما في البحث عن الحلول وإنتاجها علميا من أهل الاختصاص.

منذ 2014 غلى يومنا هذا، متى عملت جمعية أمان نقلة نوعية في مجال نشاطها؟ وبما كان ذلك؟

ج: أعتقد في سنة 2018،  قمنا بعمل اجتماع كبير في إطار ورشة مع خبراء، تكلمنا حينها عن زيادة عدد المرضى، سواء مرضى السرطان أو السمنة المفرطة أيضا، فمجتمعنا يستهلك كثيرا السكريات والمواد الدسمة، عملنا ملتقيات مع مختصين وخرجنا بقرار تنظيم حملة وطنية شاملة وعامة بدون تحديد وقت لها، وفي ذلك الحين أحسسنا أننا فرضنا أنفسنا وحققنا بعضا من أهدافنا ووجدنا تجاوبا هاما، كما أخذنا على عاتقنا أخذ عينات من المشروبات لتعمل عليها تحاليل وذلك بكل سرية واحترافية وبعدها عملنا ندوة صحفية عرضنا من خلالها النتائج وقلنا أنه لابد من أن يتحمل كل طرف مسؤوليته.

 لو نتكلم عن الشهر الفضيل، لماذا في كل مرة مع اقترابه نسمع عن جهود جبارة لمحاربة المضاربة والاحتكار في الأسواق لكن بمجرد حلوله تحظر تلك الظواهر؟

شكرا جزيلا على هذا السؤال، نحن دائما نتكلم عن التقييم، وتقييمنا للخطابات الرسمية ونحن نتحمل المسؤولية، لا بد لها من مراجعة حتى لا تهول المستهلك ولا تفشل المبادرات، سعدنا بالقانون الصارم لمعاقبة المضاربين لكن لا ينبغي المبالغة أو تخويف الناس من الاستثمار، نحن نفضل أن نترك الناس تعمل ونعاقب من أخطأ، أيضا السوق الجزائري أكثر من 50 بالمائة فيه غير رسمي، والأكيد أن العقوبات هنا ستقع على الشق الرسمي فقط، لأن هناك من لا يملكون سجلا تجاريا ولا يدفعون الضرائب.

كما أن المنتوجات التي تباع بطريقة غير شرعية هي إما منتجة أو مستوردة بطريقة غير شرعية أيضا، بالتالي لا وجود للسلامة الصحية وبلادنا لن تستفيد بأي شكل، فكل هؤلاء إذا احتكروا ضاربوا كيف يطبق عليهم القانون؟ تبقى خرجات الجهات الأمنية التي تحقق في الميدان عملا يستحق التثمين لتسجيل تلك التسربات ومحاربتها لهذا نحن ندعوا إلى احتواء الأسواق الفوضوية .

في ذات السياق يأتي دورنا كجمعيات إلى جانب الإعلام للترويج مقاطعة كل ما هو غير شرعي، خاصة وأننا في ثقافتنا الاستهلاكية يتوجه المواطن لكل ما هو معروض على الأرصفة وهذا يضر بالاقتصاد الوطني.

 نفهم منكم أن هناك خلل في ثقافة الاستهلاك في مجتمعنا؟

 فالمواطن اليوم يقتني اللحم المعروض في بعض الأماكن المفتوحة، ولا يتوجه لمحل الجزار، ويشتري الشاربات المعروض على الأرصفة تاركا المشروبات المقننة في المحلات، لذلك لا بد من تكاتف كل الجهود كما ننادي دائما من مجتمع مدني، إعلام، المساجد، المؤسسات التربوية لتصحيح المسار الاستهلاكي ومحاربة كلما يخل به.

في هذا الإطار، ألا تعتقدون أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المجتمع المدني؟

 لا، لا يجب أن نحمل المجتمع المدني المسؤولية كاملة، فهذا الأخير إذا لم يجد إلى جانبه مثلا وسائل الإعلام لإيصال رسائله التحسيسية، أو مثلا يبقى المسجد فقط  منحصرا في خطابه الديني لا يمكنه تحقيق الغاية الأسمى في ترشيد استهلاك المواطن، المدرسة أيضا لابد لها من إدراج الثقافة الاستهلاكية في مقرراتها لتعليم الطفل الحس الأمني واحترام القوانين فهو عمل تكاملي يتطلب تعبئة شاملة.

منجهة أخرى لا بد لنا جميعا من إعلان إخفاقنا وفشلنا أمام ارتفاع معدلات الأمراض على غرار السرطان والسكري والسمنة المفرطة وهو ما يتأكد لنا في كل مرة نعمل فيها تمحيص للوضع الصحي الراهن ونقارنه بسابقه.

 كيف يمكن تدارك هذا الإخفاق الذي تتحدثون عنه؟

 لابد من تشجيع مديرية الوقاية باعتبار الوقاية خير من العلاج فلا يمكن الزيادة في بناء المستشفيات لان عدد المرضى يزيد وإنما لابد من البحث عن أسباب تفاقم الأمراض، وهذا يستدعي عملا استباقيا واستشرافيا، فالمواطن اليوم إذا طلب زيت المائدة مثلا علينا توفيرها له لأننا لم نعلمه استهلاك زيت الزيتون مثلا وهو البديل الطبيعي، أيضا بعض الأطباق المحلية الصحية والشهية تم استبدالها بالفاست فود، مشروبات الطاقة أيضا اليوم تباع حتى للأطفال لابد من ردع وهو عمل مؤسساتي وليس جمعوي.

رسالتكم للمستهلك الجزائري هذا الشهر الفضيل

نتمنى رمضانا كريما مباركا لكل المواطنين، وندعوهم إلى التخلي عن الممارسات الاستهلاكية الخاطئة  التي تتكرر كل سنة، مع ترشيد الاستهلاك والنفقات، لأنه وبكل صراحة الأزمة الاستهلاكية في رمضان يتحمل المستهلك جزءها الأكبر، لا بد من رفع درجة الوعي والحد من كل ما  يضر بصحة المواطن وذلك على مدار كل السنة وليس في رمضان فقط.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services