1453
0
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة التصعيد الخطير بالمنطقة

أصدرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، اليوم الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن بالغ قلقها إزاء التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وعلى رأسها "الاستهداف الأمريكي والصهيوني الغاشم للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، محذرة من التداعيات الوخيمة لهذه التطورات على دول الجوار والمنطقة برمتها.
ضياء الدين سعداوي
وأكدت الجمعية في بيانها أنها تتابع باهتمام شديد ما يحدث في إيران من اعتداءات وما تبعها من تصعيد، إلى جانب متابعتها في الوقت نفسه تطورات المواجهات العسكرية بين الدولتين المسلمتين الجارتين - باكستان وأفغانستان - في هذا الوقت الحساس الذي تعاني فيه الأمة من الاستضعاف وطغيان أعدائها، كما تتابع بقلق بالغ ما يحصل في فلسطين والسودان وسوريا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين، وتتدارس ما يتوقع من التطورات الخطيرة المترتبة عن هذه الإضطرابات على العالم الإسلامي خاصة وعلى البشرية جمعاء.
وجددت جمعية العلماء موقفها المبدئي والثابت المتمثل في إدانة كل أشكال الظلم والطغيان والاعتداء على الناس الآمنين، ورفض منطق الهيمنة والاستكبار والاستعمار على مستوى الأفراد والدول، ودعت الناس جميعا لإنكار ذلك والسعي للحيلولة دونه، والتعاون على مدافعته، انطلاقاً من مبادئ ديننا الحنيف المنصوص عليها في القرآن الكريم، مستشهدة بقوله تعالى: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين} وقوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيم} وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا الظُّلمَ ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة).
ودعت الجمعية الأمة جمعاء – حكاماً ومحكومين – في هذه الظروف المفصلية خاصة لتحمل مسؤولياتهم حسب قدراتهم وإمكاناتهم للسعي الحثيث لتحقيق قوة الأمة ووحدتها وأُلفتها واجتماع كلمتها على كلمة سواء، ومقاومة كل أشكال العدوان عليها، ومظاهر الفرقة المذمومة بينها، والبعد عن كل صور التنازع الذي يؤدي إلى الفشل والضعف، كما قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين}، وإلى اجتناب خطاب التخذيل والنفاق والشقاق، وتغليب خطاب الأُخوّة والقوة والوفاق.
كما دعت جميع الدول الإسلامية إلى تغليب منطق الحكمة والبحث عن الحلول السلمية الراشدة ما أمكن ذلك، ولقطع الطريق على مخططات التوسع الصهيونية التي تهدد سيادة الدول وأمنها، وتجنيب الشعوب ويلات الحروب وآثارها الوخيمة على أمن البلدان وإيمانها، وعلى استقرار الأمة ونهضتها، وللتخفيف من الخسائر التي جنت على الأمة الويلات وأسهمت بشكل كبير في تخلّفها وضعفها وتجرّؤ الأعداء عليها.
وناشدت الجمعية علماء الأمة ودعاتها ومفكريها ومنظريها أن يستغلوا هذه الفرصة المفصلية في حياة البشرية ومستقبلها للتخطيط والدعوة إلى الأخذ بكل أنواع القوة (المادية والمعنوية والفكرية والروحية وغيرها) التي تجعلها تتحصّن - حقا وصدقا - ضد مكائد أعدائها، وتجعل الأعداء يهابونها، كما أخبر المولى عز وجل: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُون}.
وأكدت على الدعوة إلى الوحدة واجتماع كلمة الأمة جميعاً على ثوابت دينها، وقضاياها الكبرى، وخصوصا قضيتها المركزية (قضية فلسطين والقدس) وعلى وجوب السعي لإعادة عزتها ومكانتها بين الأمم، وللخلاص من المستعمرين والخونة والمتخاذلين، ولاسترجاع أيام مجدها وقيادتها للأمم بنور الإسلام والعدل والسلام.
ووجهت الجمعية دعواتها للشعوب الإسلامية، محثة إياهم على التمسك بصفاء الإعتقاد وسلامة المسالك وحسن الأخلاق، مؤكدة أن قوتنا في تمسكنا بديننا، كما دعت إلى التمسك بوحدة الأمة والولاء الصادق لله ولرسوله وللمؤمنين، والوعي بخطورة المرحلة وتداعياتها على الأمة كلها، والتحصن ضد دعوات الفرقة والتخذيل والتضليل، ودعم كل مسعى راشد لإيقاف الحروب الظالمة والتنازع بين الأمة أفرادا وحكومات، والالتفاف حول قضايا الأمة المركزية والكلية، خصوصا قضية فلسطين، والإسهام فيها بالمستطاع، وحمل هم الأمة، واستحضار خطورة عاقبة التخلي عن نصرتها والسعي لعزتها وإعادة أمجادها، مشددة على أن من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم.
واختتمت الجمعية بيانها بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يجنب أمتنا الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، وأن يحقن دماء المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يجمع شملهم على الكلمة السواء، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، وأن يحسِن عاقبة البشرية فيما يراد بها.

