41
0
أصناف الخبز تغري الصائمين وتقودهم إلى فخ التبذير

تشهد المخابز في الجزائر خلال شهر رمضان ازدحاما كبيرا حيث يقصدها الصائمون بحثا عن الخبز بأنواعه المختلفة قبل الإفطار بساعات طويلة، إذ تعبق الشوارع برائحة الخبز الساخن ما يجعل المخابز محور حركة يومية لا تخلو من الحيوية.
نسرين بوزيان
كما يلفت تنوع الأصناف انتباه الصائمين قبل البطون، ما يعكس شغفهم بشراء كميات تتجاوز حاجتهم ما يدفع الخبازين إلى الاستجابة لهذا الإقبال عبر إعداد أصناف متنوعة ترضي جميع الأذواق، من الخبز بالزيتون وخبز السميد والباغيت والخبز الكامل وخبز الشعير والنخالة، إلى جانب البريوش والأنواع الشهية الأخرى.
مما يجعل الروائح والأشكال المغرية عاملا يدفع الصائمين إلى الشراء حيث يقتنون أحيانا كميات إضافية تزيد من نفقات الأسرة، فيما تتحول الكميات غير المستهلكة لاحقا إلى أكياس تحفظ تحت مسمى "الخبز اليابس" للحفاظ على النعمة وعدم رميها في حاويات القمامة تماشيا مع تعاليم الدين الإسلامي ، على الرغم من أن البعض يغفل أن ديننا ينهى أيضا عن التبذير والإسراف.
وينعكس هذا الإقبال المكثف على شراء الخبز سنويا في ضياع كميات كبيرة منه ، رغم الحملات التحسيسية التي تطلقها الجمعيات ووزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية قبل حلول الشهر الفضيل، ما يجعل التبذير لا يقتصر على هدر المال فحسب ، بل يشكل أيضا ضغطا على الموارد الغذائية الوطنية لا سيما المواد المدعمة التي تخصص الدولة لها مبالغ طائلة لضمان وصولها للمستهلك بأسعار زهيدة.

في هذا السياق، أكد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم، في حديثه لـ "بركة نيوز" على الحاجة الماسة إلى توعية الأسر وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي، وذلك من خلال تقدير الحاجيات الفعلية قبل الشراء وتجنب الانجرار وراء الإغراءات داخل المخابز والأسواق، معتبرا أن وعي كل فرد بمسؤولياته الاستهلاكية يشكل حجر الأساس لمواجهة ظاهرة الإسراف كما يعزز إحساس الأسرة بالمسؤولية تجاه الموارد الغذائية ويفتح المجال لتنشئة جيل يدرك أهمية الاقتصاد في الاستهلاك والحفاظ على النعمة.
مضيفا أن التبذير لا يقتصر على الأسر فقط بل يشمل المطاعم الجماعية التي لا تنظم استهلاكها وفق الحاجة الفعلية، وهو ما يؤدي إلى ضياع ملايين الأرغفة سنويا حيث وصل الرقم القياسي للتبذير إلى نحو 11 مليون خبزة في السنوات الأخيرة، رغم التراجع الطفيف الذي شهدته الفترة الأخيرة وهو ما يعزز الحاجة إلى التوعية المستمرة.
كما أوضح تميم أن مادة الخبز من المواد المدعمة من الدولة، وأي إسراف فيها يمثل خسارة مباشرة للمال العام ويزيد الضغط على الموارد الغذائية الوطنية، مشيرا إلى أن ترشيد الاستهلاك يحافظ على هذه الموارد ويعكس المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية لكل أسرة تجاه المجتمع.
علاوة على ذلك، أفاد تميم أن منظمة حماية المستهلك مستمرة في إطلاق حملات توعية ضد الإسراف الغذائي طوال الشهر الفضيل، بهدف توعية أفراد المجتمع بأهمية الالتزام بتقدير الكميات الحقيقية للخبز والمواد الغذائية إذ يمكن أن يحول رمضان إلى مناسبة لترسيخ قيم المسؤولية والتضامن بدل الهدر والإسراف، وتنشئة الشباب على الاستهلاك الواعي وحماية الموارد الوطنية مستقبلا.
في ختام حديثه ، شدد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم على أن نجاح هذه الجهود يعتمد على مشاركة الجميع، إذ يمكن للتعاون بين الأفراد والمؤسسات تقليل الهدر بشكل ملموس وتوجيه الفائض نحو الأعمال الخيرية بما يعكس الجوهر الحقيقي لشهر رمضان كرمز للروحانية والعطاء.

