368
1
خلال الندوة الشهرية لمؤسسة صناعة الغد..خبراء يرسمون خارطة التوازن الصحي في الجزائر

نظّمت المؤسسة الجزائرية صناعة الغد بالتنسيق مع وزارة الصحة، اليوم السبت، الندوة الشهرية الكبرى بعنوان “صحة الجزائريين في رمضان”، بحضور عدد من الإطارات السامية في قطاع الصحة، وممثّلين عن الهيئات العلمية، إضافة إلى خبراء مختصين في مختلف التخصصات الطبية، وذلك بمقر المعهد الوطني للصحة العمومية بالعاصمة.
هاجر شرفي
وتندرج هذه الندوة ضمن الجهود المبذولة لتعزيز منظومة اليقظة الصحية في الجزائر. وأطّر اللقاء ثلّة من الأطباء والمختصين في مجالات متعددة من الطب والصحة العمومية، برئاسة الدكتور رشيد حميدي، المختص في الصحة العمومية، إلى جانب رئيس المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، بشير مصيطفى، الخبير في الاستشراف والقياس الاقتصادي.
وسلّطت الندوة الضوء على الوضع الصحي للمواطن الجزائري خلال شهر رمضان، مع التركيز على الاستعجالات الصحية بعد الإفطار، خصوصًا الحالات المرتبطة بالسكري، واضطرابات الهضم، وأمراض القولون، وارتفاع الضغط الشرياني.
كما ناقش المتدخلون الحلول العملية لتحقيق صحة متوازنة وغذاء صحي أثناء الصيام، بما يضمن تجنّب المضاعفات الصحية الشائعة في هذا الشهر الفضيل.
وتناولت الندوة خلال جلساتها سبع محاضرات شملت مختلف جوانب الصحة العامة خلال رمضان، بدءًا من عوامل الخطر الصحية وسبل الوقاية، مرورًا بتعزيز اليقظة الصحية في الجزائر من منظور استشرافي، ومناقشة تحديات الحقوق الصحية، وصولًا إلى دور الخدمات الصحية اليومية في خدمة المواطنين.
كما ركّزت بعض المحاضرات على أهمية الصيام في مواجهة الأخطار الاجتماعية ودوره في دعم الصحة النفسية والجسدية، بالإضافة إلى مزايا الصوم في تعزيز التشخيص الطبي المبكر وتأثيره الإيجابي على تقليل معدلات الوفيات، مؤكدين أن الصيام إذا تم مراعاته بشكل صحي يمكن أن يكون أداة فعالة لتعزيز التوازن الصحي العام.

وبالمناسبة أكد رئيس مؤسسة صناعة الغد، بشير مصيطفى، ل"بركة نيوز" أن هذه المبادرة تأتي في إطار خطة المؤسسة الجزائرية صناعة الغد للخمس والثلاثين سنة القادمة، والمتمثلة في استراتيجية وطنية تهدف إلى الارتقاء بمنظومة الصحة، وتنفيذ البرنامج الذي صادف عليه المكتب الوطني للمؤسسة، ويشمل إطلاق الندوة الشهرية للعام 2026 كآلية رسمية لإيقاظ اليقظة الصحية لدى المجتمع.
وأوضح أن خريطة الصحة في الجزائر تحتاج إلى تشخيص دقيق حاليًا ومستقبلاً لتحديد الأولويات والمخاطر الصحية، مع تحليل المعطيات المحيطة وإيجاد حلول مستدامة قصيرة وطويلة المدى.
وأضاف أن تنظيم الوظائف داخل المنظومة الصحية يتطلب إعادة توجيه الموارد البشرية بشكل أفضل، لأن توزيع الكوادر لا يزال غير متوازٍ، مشيرًا إلى أن نسبة العاملين في الوظائف الإدارية تمثل جزءًا كبيرًا من موظفي القطاع مقابل أعداد أقل من الأطباء والمختصين مقارنةً لما هو مطلوب لضمان تغطية صحية واسعة، بينما تشير بيانات عالمية إلى أن الجزائر لديها حوالي 1.6–1.7 طبيب لكل 1,000 نسمة، وهو معدل أقل من المعدل العالمي المقبول، ويحفّز على دراسة سبل إعادة جذب الكفاءات الجزائرية في الخارج.
كما نوّه المتحدّث إلى أهمية ضبط النمط الاستهلاكي لدى العائلات من خلال تنظيم الإعلانات الغذائية ومراقبة واردات الغذاء، مع التأكيد على معالجة أسباب الأمراض المرتبطة بشهر رمضان، وعلى رأسها الإفراط في استهلاك السكريات والمشروبات المحلاة، إضافة إلى التوتر الناتج عن الضغوط الاجتماعية والعائلية، خاصة في ظروف ازدحام الطرق والمواصلات.
وأشار أن هذه الاستراتيجية تسعى إلى تحسين الصحة الوقائية وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة بين المواطنين، وذلك عبر منظومة متكاملة تشمل رصد البيانات، وتوزيع الموارد، ودعم التثقيف الصحي، وإطلاق خلية اليقظة الصحية التي ستعمل بشكل دائم بعد اختتام هذه الندوة.

وعن تزايد العنف خلال شهر رمضان، أشار رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى الجامعي، الدكتور رشيد بلحاج، الى دراسة أظهرت تسجيل 146 حالة عنف خلال الفترة من اليوم الأول حتى اليوم الثامن من شهر رمضان لعام 2016 في إفريقيا.
وأوضح أن أغلب الضحايا كانوا من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و40 سنة، مشيرًا إلى أن العنف طال أيضًا النساء، مؤكّدًا أن الظاهرة لا تزال قائمة حخلال شهر رمضان.
وأوضح الدكتور بلحاج إلى تزايد العنف المدرسي خلال رمضان، واعتبر أن الأسواق العشوائية تمثل من أبرز الأماكن التي تشهد حوادث عنف، بالإضافة إلى الازدحام المروري الذي يسهم في حدوث مشادات، مع التأكيد على أن العنف اللفظي مثل الصراخ والشتائم يشكل السبب الرئيس وراء تصاعد النزاعات.
كما نبه إلى أن بعض الحالات تصل إلى العنف الجسدي ضد موظفي قطاع الصحة، وغالبًا تحدث في أوقات الليل أو أثناء الازدحام، ما يخلق اضطرابات في تسيير المصالح الصحية. وشدد على تعليم المواطنين كيفية تجنّب المواقف العنيفة، وضبط سلوكهم في الأماكن العامة، والمدارس، والمساجد، وفي الأسرة.
وأضاف الدكتور بلحاج أن التعامل مع ضحايا العنف يجب أن يشمل التكفل النفسي وتوفير الوثائق اللازمة للمصابين، بالإضافة إلى متابعة المعتادين على التصرفات العنيفة. وأوصى بضرورة الحكمة وتفادي الاحتكاكات، لتقليل الإصابات والمشكلات الاجتماعية.
وخلال الندوة، تم تنصيب البرفيسور مرزاق غرناوط مديرًا لليقظة الصحية، تقديرًا لدوره، كما تم تكريمه رسمياً على جهوده المستمرة في تطوير منظومة الصحة العمومية ومساهماته في مشاريع الوقاية والتثقيف الصحي.
اختُتمت الندوة بتوزيع شهادات شكر وتقدير على المشاركين، عرفانًا بمساهماتهم في إثراء النقاشات العلمية وتقديم خبراتهم في مجالات الصحة العامة، ما أكسب الندوة طابعًا تفاعليًا واحترافيًا يعكس أهمية التعاون بين الخبراء والمؤسسات الصحية.


