7
0
أليس من المناسب التفكيير في يوم وطني للأسرة ….؟

بقلم الدكتور محمد مراح
إذا كان الغرب قد إقترح فكرة اليوم العالمي للمرأة بناء على معطياته الحضارية في مرحلة مرت بها المرأة ، نتيجة للتطور الصناعي والاقتصادي العظيمين ، وانغماس المرأة في تلك الدورة ؛ إنتاجا وتطلعا لإثبات الذات ، ومشاركة في كل مجال منح الحضارة الغربية المعاصرة القوة والإزدهار وفق رؤيته ، وفلسفته في الحياة ، وما تبع كل هذا من مشكلات نتاج كلُ أؤلئك ، ولا غرابة في الأمر؛ إذ لكل حضارة مشكلاتها التي تنشأ عنها و منها في مرحلة أو مراحل مسارها .
و لما تبين له أن المرأة قد تكبدت من المشاق في أحيان كثيرة بما يخالف طبيعتها ، ورسالتها الفطرية ، وفي المقابل كانت تُهضم كثيرا من حقوقها ـ مثلا ـ في المساواة في الأجر مع الرجل ، فاهتدى الموجه الفكري الغربي لفكرة خصها بيوم عالمي، تعويضا معنويا عما شعرت به من بخس .
فالفكرة إذن نشأت في سياق مشكلات حضارة معينة ، لكن مركز غلبتها وهيمنتها العالمية ، وجها العالم للسير على خطاها، خاصة لما تبنته المنظمة الأممية (1977)، ليصير أحد مؤشرات العناية بحقوق الإنسان (المرأة) في المجتمع الدولي .
لكن أليس لخصوصية المشكلات والوضع الحضاري ، والفلسفة الموجهة بقيمها وروحها أن تدفع للتفكير في الإبداع الذي تواجه بها مشكلات المجتمع ؟!
أعتقد أن من حق كل ثقافة و حضارة أن تفكر في إبداع ما تراه موافقا لمواجهة مشكلاتها .
و المراقب الموضوعي لمجتمعنا يلاحظ أننا لا نعاني من مشكلة فيئوية كمشكلة المرأة بقدر ما نعاني من مشكلات مجتمع ، تنبع في أكثر تجليتها وأسبابها من مشكلة الأسرة ، التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم ، وتنعكس بالطبع صورة ذاك على المجتمع فتكبر كبره وسعته .
لذا أليس من المناسب التفكير في (يوم وطني للأسرة ) ، نستنفر له كل قدراتنا الإبداعية ، والمؤسسات ذات الصلة بالشأن الأسري ، درسا وتوعية، وتشجيعا لاستعادة الأسرة دورها الذي اضطرب، وفي كثير من الأحيان يكاد أن يزول نهائيا.
ويمكن للخيال الإبداعي الاجتماعي أن يرفد هذا المسار بكثير من الروئ والأفكار والخطط و الإجراءات والبرامج التي تدفع المجتمع نحو الإسهام في العودة إلى حضن (الأسرة) الطبيعي؛ كي تمتص كثيرا من المنغصات، وتحجم كثيرا من المشكلات، وتعاود دورها الخلقي العظيم في رعاية مملكتها العريقة عراقة الكينونة والوجود الإنساني على هذه الأرض.
و أحسب أن التغيرات الواسعة والمعقدة والمترواحة بين الجذرية والنسبية في العقدين الأخيرين في البناء الاجتماعي بفعل العوامل المعروفة وأقواها متغير وعامل شبكة الإنترنت خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي ، قد أنتجت ما يمكن وصفه إحمالا { المجتمع الاقتراضي} الذي يكاد ان يتحول إلى الأصل ، والمتجتمع الأصلي الواقعي، قلت أحسب أن ما أفرزه هذا المتغير من أوضاع تتناسب مع قوة تأثيره إيجابا وسلبا ، فإن يوما وطنيا للأسرة سيكون محطة مهمة جدا للنظر والتخطيط والابتكار الواجبة في حسن التعامل واستثمار هذا المتغير الذي يراد له ان يكون صانع المجتمع البشري المستقبلي .
فهل لهذا اليوم الوطني الجميل من داعى وحامل ومبشر ؟!! الأمل في فضل الله، وفي أهل الخير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . فاللهم ألهمنا السداد في الرأي والقول والعمل .

