49
0
التخمة بعد الإفطار… عادات غذائية خاطئة يجب تجنبها

بعد ساعات طويلة من الصيام تبدو أول لقمة من الإفطار لحظة مبهجة إلا أنها قد تتحول سريعا إلى شعور بالثقل والانتفاخ في المعدة، وكأن الجسم يصرخ معلنا عن امتلائه المفاجئ.
نسرين بوزيان
ويرجع ذلك غالبا إلى نقص الثقافة الصحية لدى بعض الصائمين وغياب المعرفة بكيفية عمل المعدة ودور عملية الهضم في تغذية الجسم وتنظيم وظائفه الحيوية، ما ينعكس حتما على باقي الأعضاء.
كما أن هذا الشعور بالثقل يمثل أكثر من مجرد انزعاج مؤقت، إذ يؤثر بدوره على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، وينعكس كذلك على المزاج والطاقة بعد الإفطار وحتى في اليوم التالي من الشهر الكريم.
ويعود السبب الأساسي لمعظم الحالات إلى سلوكيات غذائية خاطئة بعد صيام طويل، تشمل تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة أو الأكل بسرعة دون مضغ جيد، إلى جانب المزج بين الأطعمة الدسمة والمقلية والحلويات، مما يجهد المعدة ويزيد من الانتفاخ و الغازات.

وحول الكيفية التي يؤثر بها هذا السلوك الغذائي على الجسم، أوضح أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو في حديثه لـ"بركة نيوز" أن هذه العادات الغذائية تؤثر على الجسم بأكمله حيث يؤدي الإفراط في تناول الطعام بعد ساعات طويلة من الصيام إلى خمول وكسل وربما غثيان مع رغبة شديدة في النوم وتثاقل الحركة.
مضيفا أن نوعية الطعام تعد عاملا رئيسيا في تحديد مدى الشعور بالثقل بعد الإفطار، فالأطعمة المقلية والغنية بالدهون تؤخر إفراغ المعدة بينما تسهم السكريات والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة في زيادة الغازات، ما يجعل النفخة أكثر وضوحا بعد تناول الوجبة.
لتجنب التخمة وتحسين عملية الهضم، نصح الدكتور بن أشنهو باتباع عادات غذائية صحية تبدأ بتقليل الأطعمة الدهنية واستبدالها بالمشويات مثل اللحوم المشوية والخضروات المطهوة بطريقة صحية، مع تجنب الحلويات مباشرة بعد الإفطار وشرب الماء بعد نصف ساعة إلى ساعة من تناول الوجبة لتسهيل الهضم دون إثقال المعدة.
كما أوصى بممارسة الرياضة الخفيفة بعد ساعتين من الإفطار، مثل المشي أو تمارين الإطالة لتعزيز نشاط الجهاز الهضمي وتحريك الجسم بعد فترة طويلة من الصيام.
وأشار الدكتور بن أشنهو إلى أهمية اتباع التوجيه النبوي الشريف بتقسيم المعدة إلى ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، لما يساهم فيه هذا التقسيم من ضبط كمية الطعام وتحسين عملية الهضم، ويمنح المعدة الوقت الكافي لاستيعاب الغذاء واستعادة نشاطها تدريجيا.
في ختام حديثه، أكد أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو، أن النفخة بعد الإفطار ليست أمرا لا مفر منه، وأن التخمة غالبا ما تكون اضطرابا مؤقتا يتحسن تدريجيا، وأن الالتزام بالسلوك الغذائي السليم يكفي للاستمتاع بشهر رمضان دون الشعور بالخمول أو الانزعاج بعد الإفطار.

