10
0
مؤتمر السلام الثالث للمالية الاسلامية... تعزيز المذهب المالكي في المعاملات المالية

بعنوان "المذهب المالكي ودوره في اثراء المعاملات الماليه في الفقه الاسلامي"، افتتحت اليوم الاحد، فعاليات مؤتمر السلام الثالث للمالية الاسلامية بالجزائر العاصمة، والمنظمة من قبل مصرف السلام، وبحضور عدد من الشخصيات.
بثينة ناصري
وفي مستهل المؤتمر، تحدث محمد مأمون القاسمي الحسني عميد جامع الجزائر، عن النجاح الذي حقّقته المصارف الإسلاميّة خلال نصف قرن على مستوى مختلف المجالات، مؤكدا أنها فرضت نفسها على خريطة الاقتصاد العالمي بانتشارها وتناميها بشكل ملحوظ واستطاعت أن تنافس بقوّة، وتثبّت أقدامها في السوق المصرفيّة.
ونوه إلى أن التجربة الماليزية التي أثبتت أفضل وسيلة للتحوّل من المصرفية التقليدية إلى المصرفية الإسلامية تتمثّل في التعايش بين النظامين جنبا إلى جنب، مشيرا إلى النتائج التي حقّقتها الصناعة الماليّة الإسلامية والتي تمتلك فرصًا كثيرة للنموّ والانتشار لتحقيق أهدافها.
وجدد دعوته إلى تطوير الصيغ التمويلية في المصارف الإسلامية، والتركيز على تمويل المشاريع المنتجة، موضحا أن الصيرفة الإسلامية جاءت تجسيدا للنظام الاقتصادي الإسلامي وتطبيقًا عمليّا لقواعده، باعتباره منهجا متكاملا وجزء من النظام الإسلامي الشامل، الذي يجعل العمل والإنتاج مطلبًا دينيا، قبل أن يكون مطلبًا اقتصاديّا أو اجتماعيّا.
وأوضح مأمون القاسمي أن الأساس الّذي يقوم عليه النّظام الاقتصادي في الإسلام يتمثّل في عدم الفصل بين أمور الدّين وأمور الدّنيا، مشددا على ضرورة اتباع اقتصاد أخلاقيّ قائم على منطلقات وغايات ربانية، بالالتزام بالتشريعات الإسلام لهذا النّظام مما يؤدّي إلى تحقيق الإنتاج الكافي والتوزيع العادل وبناء مجتمع العدل والكفاية والتّكافل.
وحسب عميد جامع الجزائر فإن الاعتماد على الربح كآلية فاعلة رشيدة لإدارة النشاط الاقتصادي المعاصر، داعيا بذلك إلى مراعاة المآلات والمقاصد الشرعية للمؤسّسات المالية الإسلامية، كيلا يسود الاعتقاد بأنّ تحقيق الأرباح هو المقصد والمآل فتنحرف عن وجهتها وتبتعد عن مقاصدها.
وعلى هامش اللقاء، أكد المدير العام لمصرف السلام الجزائر ناصر حيدر، أن هذا المؤتمر يهدف إلى توطيد العلاقة والتعاون والتواصل بين المهنيين في مجال المعاملات المالية، مبرزا إلى أن هذا النشاط جاء لتبقى هذه الصناعة دائما في منطقة احكام الشريعة الاسلامية.
وتطرق في حديثه لمحور ملتقى لهذه السنة الذي يدور حول "مساهمة المذهب المالكي في اثراء المعاملات الاسلامية، ويعطي لهذه المعاملات تلك الفصحى التي تميز بها المذهب المالكي في مجال فقه المعاملات في أعماله لاعراف الناس ومصالحهم المرسلة وكذلك أعماله لفقه المآلات حتى يحقق هذا التوازن بين متطلبات الالتزام بالقواعد العامة للشريعة الاسلامية وكذلك مراعاة احتياجات الناس ومصالحهم.
وأوضح أن الصناعة الاسلامية استطاعت بفضل تميز الفقه المالكي للشريعة الاسلامية بصفه عامة، استنباط الكثير من المنتجات المالية التي تحقق احتياجات الناس سواء في مجال المعاملات المصرفية أو في مجال استقطاب المدخرات واستثمارها وفق الشريعة الاسلامية بصيغ المضاربة أو في مجال تمويل المؤسسات الاقتصادية والافراد لكل ما يحتاجون إليه من شراء معدات أو مواد أولية وغيرها بصيغة البيع الآجل، البيع بالتقسيط، الإجارة، بيع السلم، المشاركة، المضاربة والمزارعة والمغارسة، وكلها صيغ موجودة في الاسلام وبإمكانها أن تلبي الاحتياجات.
فيما لا تزال فعاليات مؤتمر السلام الثالث للمالية الاسلامية يتواصل في يومه الثاني غدا الاثنين والذي يتضمن عدد من المداخلات القيمة.

