10

0

الجزائر في الحضارة.. ملتقى دولي يكرس الحضور الإنساني والإبداعي للجزائر عبر العصور

بواسطة: بركة نيوز

تحت شعار "الجزائر في الحضارة"، يواصل الصالون الدولي للكتاب في طبعته الثامنة والعشرين إبراز الإبداع الحضاري الجزائري في أبعاده المادية وغير المادية، فضلا عن تثمين ما أرساه الجزائريون عبر القرون من إرث فكري وإنساني.

شروق طالب 

وانطلاقا من هذه الرؤية، نظمت محافظة الصالون الدولي للكتاب، اليوم الثلاثاء، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ملتقىً دوليًا بفندق الأوراسي بالعاصمة الجزائرية، بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين من داخل الجزائر وخارجها، وفي مقدمتهم وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة.

في كلمتها الافتتاحية، رحبت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، بالمشاركين في الملتقى الدولي "الجزائر في الحضارة"، مؤكدة أن هذا اللقاء ينعقد في أيام الكتاب وفضاء الثقافة والفكر، حيث تجتمع العقول لا لتكرار ما قيل، بل لاكتشاف رؤى جديدة حول الجزائر وحضورها الممتد في تاريخ الإنسانية، ودورها المستمر في بناء المعنى وإغناء الفكر الإنساني.

وأشارت الوزيرة إلى أن الملتقى يمثل دعوة للتأمل في رحلة الجزائر داخل الحضارة، منذ الرسوم الصخرية في تاسيلي ناجر، مرورا بمفكري العصور القديمة مثل أبوليوس وسانت أوغستين، وصولا إلى مدارس بجاية وتلمسان التي أنارت الفكر المتوسطي، ثم إلى رموز الفكر الجزائري الحديث كـالأمير عبد القادر ومالك بن نبي ومحمد أركون، الذين جسدوا فكرة الإنسان الكوني في الفلسفة والتصوف والكلمة الحرة.

وأضافت أن تاريخ الجزائر لا يختزل في الماضي، بل هو مسار متواصل من الإبداع والمقاومة والنور، نشأ من عمق الجغرافيا وثراء التنوع الثقافي، ومن امتزاج اللغات والديانات الذي جعل من الحوار مبدأ وجود جزائري أصيل.

وتابعت بن دودة بالقول إن الجزائر، بمساحتها الممتدة على 2.4 مليون كيلومتر مربع وبجذورها التي تمتد إلى 2.4 مليون سنة من التاريخ الإنساني، كانت دائما فضاءً لتلاقي الثقافات وتبادل المعارف، مؤكدة أن الهوية الجزائرية تزداد عمقا كلما انفتحت على العالم.

وأكدت الوزيرة أن هذا الملتقى يفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول العلاقة بين المحلي والإنساني، وبين التراث والمستقبل، لأن المعنى، على حد تعبيرها لا يستعاد من الماضي فقط، بل يعاد صياغته في ضوء التحولات الراهنة التي يعيشها العالم".

كما أبرزت أن الثقافة الجزائرية تمتلك القدرة على أن تكون جسرا بين الذاكرة والمستقبل، بين الانتماء والانفتاح، وبين الروح والعقل، معتبرة أن الصالون الدولي للكتاب يشكل الفضاء الأمثل لمثل هذا الحوار الفكري الواسع، في زمن تتسارع فيه التقنيات وتتقلص فيه مساحات الإصغاء.

وختمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن الكتاب يظل فعلًا إنسانيًا بامتياز، وأن الجزائر لا تنظر إلى الحضارة كمرآة تعكس صورتها، بل كمساحة تساهم في تشكيلها، مشيرة إلى أن الفكر الجزائري، بتعدده وغناه، جزء أصيل من التيار الإنساني العام الذي يؤمن بأن الكرامة والعقل والجمال هي اللغات المشتركة بين البشر جميعا.

الملتقى الدولي للكتابة.. تجسيد للرؤية الحضارية للجزائر

ومن جانبه، شدد محافظ الصالون الدولي للكتاب، محمد إيقرب، على أن تنظيم هذا الملتقى الفكري لم يأتِ بمحض الصدفة، بل جاء كحلقة وصل متكاملة تكمل البرنامج العلمي للصالون الدولي للكتاب في طبعته الثامنة والعشرين، بما يعكس الرؤية الثقافية والفكرية والعلمية للجزائر ضمن منظور شامل يسعى إلى خدمة أهداف التنمية المستدامة.

وبين إيقرب أن الجزائر عرفت في الآونة الأخيرة حراكا ثقافيا مبدعا وتفاعلي مع مختلف الحضارات، في سياقات متميزة أسهمت في بناء منظومة فكرية راسخة تصون كرامتها الوطنية، وتدعم حرية التعبير والإبداع، وتعلي من شأن قيمها الحضارية الأصيلة.

وأضاف أن الغاية من هذا الملتقى الدولي تتمثل في تثبيت مكانة الكتابة، بمختلف تجلياتها الورقية والرقمية، باعتبارها فضاء جامعا للتفاعل بين العقول وتلاقي الثقافات، ومجال خصب لتبادل الرؤى والأفكار التي تسهم في بناء حضارة إنسانية مشتركة قوامها الحوار والانفتاح.

وعلى هذا الأساس، يهدف الملتقى إلى إبراز البعد الحضاري والفكري للجزائر عبر العصور، من خلال تسليط الضوء على مساهماتها في ميادين الثقافة والعلم، ودفاعها المستمر عن قيم الحرية وكرامة الإنسان. 

كما يسعى إلى ترسيخ حضور الكتابة كجسر تواصل بين الثقافات، بما يعزز بناء رؤية إنسانية مستقبلية موحدة، حسب ما ذكره إيقرب.

الحضارة الجزائرية ارتبطت بالمقاومة والإبداع منذ العصور القديمة

في تصريح لجريدة بركة نيوز، أكد الباحث الجزائري ورئيس اللجنة العلمية بومدين بوزيد أن الجزائر كانت على مرّ التاريخ أرض مقاومة وإبداع، مشيراً إلى أن روح المقاومة متجذّرة في الهوية الجزائرية منذ العصور القديمة، حتى منذ فترة الاحتلال الروماني.

وأوضح بوزيد أن المقاومة في الجزائر لم تكن مجرد فعل نضالي، بل كانت أيضاً عنصراً حضارياً وإبداعياً، تجلّت مظاهرها في النقوش الصخرية، والشعر، والحكايات الشعبية، ما يعكس ارتباط تاريخ الحضارة الجزائرية ارتباطاً وثيقاً بالدفاع عن الأرض والوطن.

وأضاف أن الحواضر العلمية التي شهدتها الجزائر عبر العصور ساهمت بشكل كبير في إثراء التاريخ الثقافي للبلاد، مؤكداً أن الشخصية الجزائرية مزيج متكامل من الهوية الأمازيغية، والعربية، والإسلامية.

وأشار بوزيد إلى أن الحضارتين العربية الإسلامية والأمازيغية تميزتا بكونهما حضارتين إنسانيتين غير غازيتين، على عكس بعض الحضارات الغربية التي ارتبطت بالتوسع والسيطرة.

وفي ختام تصريحه، شدّد الباحث على أن الأدب الجزائري المعاصر اكتسب بعداً عالمياً مع احتفاظه بخصوصيته المحلية، مستشهداً بأسماء لامعة مثل محمد ديب، وعبد الحميد بن باديس، وبن مالك، الذين جسدت أعمالهم نزعة إنسانية مبدعة تعبّر عن عمق التجربة الجزائرية وتفرّدها الثقافي.

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services