55

0

العائلات الجزائرية في رمضان تحت وطأة شكاوى الغلاء وفخ التبذير

بواسطة: بركة نيوز

تعيش معظم العائلات الجزائرية خلال شهر رمضان ضغطا متزايدا على ميزانياتها نتيجة ارتفاع الأسعار، إذ لا يستطيع المواطن الاستغناء عن استهلاك السلع الضرورية خاصة مع الالتزامات المرتبطة بالعادات الاجتماعية المصاحبة للشهر الفضيل.

 

نسرين بوزيان

 

رغم الروحانية الخاصة والعادات الاجتماعية الجميلة التي يميز بها رمضان، يشهد الشهر تحولا واضحا في نمط الإنفاق ما يضع ميزانيات الأسر أمام تحديات حقيقية، حيث تشير  الدراسات إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يرتفع بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة مقارنة بالأشهر الأخرى، ما يزيد من احتمالات الوقوع في فخ "الإنفاق المفرط" ويؤثر على الاستقرار المالي للأسرة حتى بعد انتهاء الشهر.

 

وتجسد شكاوى المواطنين المتكررة من ارتفاع الأسعار التي يصفونها باللا منطقية، حجم الضغط المالي الهائل الذي يثقل كاهلهم، ويكشف عن شعورهم بالعجز أمام واقع يفوق كل توقعاتهم وقدرتهم على المواجهة، حيث يلجأون إلى التعبير عن هذا الوضع بالمثل الشعبي الشهير: "واش يدير الميت في يد غساله؟".

     

 

وفي هذا السياق، أوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، في حديثه لـ"بركة نيوز" أن جزءا كبيرا من ارتفاع الأسعار يعود إلى سلوك المستهلك نفسه حيث تميل بعض الأسر إلى التمسك بعادات استهلاكية متجذرة، تشمل شراء كميات كبيرة من الخضر والمواد الغذائية لإعداد أطباق  تقليدية محددة، حتى لو تجاوزت حاجتها الفعلية. 

ووصف تميم هذا السلوك قائلا: "كأن الحياة تتوقف إذا لم تحضر تلك الوجبات على طاولة الإفطار"، مشيرا إلى أن هذه العادات تنبع من رغبة الأسر في تقديم أفضل ما لديها لعائلتها، لكنها في الوقت نفسه تضيف عبئا إضافيا على ميزانيتها وتزيد من الضغط المالي خلال الشهر الكريم.

مؤكدا أن التخطيط المسبق والانضباط المالي يمثلان من أبرز الأدوات لضمان استقرار الأسرة المالي خلال رمضان، فإعداد ميزانية واضحة قبل حلول الشهر وتخصيصها للمواد الغذائية الأساسية يتيح للأسرة التحكم في مصاريفها وتجنب الانجراف وراء الإنفاق العشوائي الذي قد يرهق الميزانية لأيام طويلة بعد انتهاء الشهر.

وأشار المتحدث  إلى أن التجار يراقبون هذه العادات عن كثب ويستغلونها حيث يرفعون الأسعار وفقا لما يعتقدونه ضروريا لدى المستهلك، ما يجعل "الذكاء الاستهلاكي" أداة أساسية للحد من الاستغلال المالي وتقليل الهدر الغذائي.

كما نوه تميم بأن الإفراط في الإنفاق خلال الشهر الكريم قد يولد ضغوطا مالية كبيرة بعد انتهائه، معتبرا أن الحفاظ على التوازن المالي ليس تقشفا بل فن إدارة الموارد بحكمة ووعي، يعتمد على استراتيجيات مالية مدروسة وفهم كامل للعادات الاستهلاكية مع مراعاة احتياجات الأسرة دون مبالغة أو إسراف.

في ختام حديثه، شدد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، على أن الوعي المالي يجب أن يكون جزءا من ثقافة الأسرة على مدار العام وليس مجرد اهتمام موسمي، لتفادي الضغوط المالية وضمان استقرار الميزانية العائلية على المدى الطويل.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services