11
0
يوم دراسي حول العقوبات البديلة بين التنوع والفعالية

يوم دراسي حول العقوبات البديلة بين التنوع والفعالية
نظم اليوم السبت، مركز البحوث القانونية و القضائية يوما دراسيا حول موضوع “العقوبة البديلة: تنوع وفعالية”، وذلك على مستوى قاعة المحاضرات التابع لإقامة القضاة بالجزائر ، حيث حضر اليوم الدراسي مستشارين و محامين عامين من المحكمة العليا وقضاة من المحاكم والمجالس القضائية و إطارات من وزارة العدل، محامين ومستشارين متقاعدين و أساتذة جامعيين وطلبة قضاة.
نزيهة سعودي
يهدف هذا اليوم الدراسي إلى مناقشة مدى فعالية العقوبات السالبة للحرية بوصفها تأهيلية و إصلاحية، مع شرح أسباب التوجه للأخذ بعقوبات بديلة ودراسة إشكالية إدراجها في المنظومة القانونية الوطنية، مع تقديم نماذج عن تطبيقاتها في الأنظمة القانونية المقارنة، كما سيعالج اليوم الدراسي أزمة العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، الدعائم الفلسفية لبدائل العقوبات السالبة للحرية في الأنظمة القانونية المقارنة، بدائل العقوبات السالبة للحرية في الجزائر (واقع و آفاق).
استهلت أشغال اليوم الدراسي بكلمة ترحيبية، من طرف السيد فارح رشيد المدير العام لمركز البحوث القانونية و القضائية، شكر فيها الجميع على الحضور من أجل مناقشة و إثراء هذا الموضوع المهم المتعلق بتطور العقوبة الجزائية، في إطار الإصلاح الذي أضحى يسمى العقوبات البديلة، مضيفا أن هذا اليوم يرجى منه تحقيق أمور جديدة للعقوبة الرامية إلى إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين، فمن هذا المنطلق وفي إطار البحث عن طريقة للإصلاح سيتفضل السادة المتدخلون إلى تقديم عرضهم عن طريق تطور الفكر العقابي، في ضوء متطلبات السياسات العقابية المعاصرة وكذا دراسة بعض العقوبات البديلة المعمول بها و المتمثلة في عقوبة عمل النفع العام، المراقبة الإلكترونية، الغرامة اليومية، والتعويض الجزائي.
و انتقالا إلى جلسة المداخلات التي أشرف عليها الدكتور أحمد بوسقيعة مستشار سابق بالمحكمة العليا و أستاذ بالمدرسة العليا للقضاء، والذي أشار إلى عنوان المداخلة الأولى من تقديم الأستاذة الدكتورة كريمة علا أستاذة بكلية الحقوق جامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، تحدثت في البداية عن الفكر العقابي و الجزاء الملازم لحياة البشر وسلوكهم نتيجة ملازمة السلوك الإجرامي، كما ناقشت الأهداف و الأغراض من العقوبة، مشيرة إلى العقوبات التي منها من تنظر إلى المستقبل و من تنظر إلى الماضي ومحاولة التوفيق بين الاتجاهين.
ومن جهة أخرى، ألقى الدكتور محمد صالح مهداوي أستاذ محاضر بكلية الحقوق جامعة بلحاج بوشعيب عين تيموشنت، مداخلته تحت عنوان “عقوبة العمل للنفع العام”، قسمها إلى 5 عناصر أولها ظاهرة الحبس قصيرة المدة وفشله في تحقيق أهدافه، ثم تكلم عن تعريف عقوبة العمل للنفع العام و تحديد طبيعتها القانونية، مرورا إلى شروط تطبيق عقوبة العمل للنفع العام و مراحل تطبيقها و أخيرا قدم توصيات و مجمل النتائج.
وفي سياق آخر، قدم السيد مبروك مقدم رئيس قسم بالغرفة الجنائية بالمحكمة العليا مداخلته الذي تضمنت “الوضع تحت المراقبة الإلكترونية” قدم مسألة اللجوء إلى المراقبة الالكترونية التي يعرفها المشرع الجزائري، كتدبير مكمل للرقابة القضائية من 2015 ثم كوسيلة من وسائل تكييف العقوبة في المجتمع، بعده تمحورت مداخلة السيدة ياسمينة العيد قاضية وباحثة بمركز البحوث القانونية و القضائية حول “الغرامة اليومية”، عرفت الغرامة اليومية و ما مزاياها و مسألة تقديرها ومدى إمكانية العمل بها في الجزائر و استعرضت تجارب الدول التي أخذت هذا النظام.
بعدها قدم السيد رمضان غناي أستاذ جامعي متقاعد ومحامي موضوع “التعويض الجزائي” خصص فيها تعريفه و مختلف التجارب التي خرجت في هذا النظام، وفي الأخير اختتم هذا اليوم الدراسي بمجموعة توصيات منها العمل على إدراج عقوبات بديلة جديدة تماشيا مع السياسة العقابية الحديثة ، ضبط أحكام وشروط العمل بعقوبات بديلة لاسيما عقوبة النفع العام المعمول بها على نحو يأخذ بعين الاعتبار العقوبة المقررة قانونا و المرونة في تطبيقها وتحديد الإجراءات المتعلقة بها وتنفيذها، النص على عدم جواز الحكم لأكثر من عقوبة بديلة واحدة في آن واحد وفي حال تعذر تنفيذ العقوبة البديلة مع إتاحة إمكانية للقاضي باستبدال بعقوبة أخرى، مراجعة بعض الأحكام المتعلقة بتطبيق عقوبة عمل النفع العام بشكل يضمن تفعيلها سيما توسيع الهيئات المعنية بتنفيذ هذا الإجراء، مثل الجمعيات بمختلف أصنافها خاصة المصرح بها ذات منفعة عامة و التي تعنى بالنشاطات التربوية والثقافية والاجتماعية والرياضية، إعادة تفعيل دور الديوان الوطني لتشكيل اليد العاملة للاستفادة منها في المشاريع الوطنية و الإستراتيجية، جعل الحكم بعقوبة العمل النفع العام غير قابل للاستأناف من طرف النيابة و المحكوم عليه على إعتبار أن القانون يشترط موافقة المحكوم عليه باستبدال عقوبة ببديلة مع ضرورة إعلامه المسبق بنوع العمل المعروض عليه ليتسنى له قبوله أو رفضه.

