11

0

وتستمر معاناة المسلمين مع الشؤون الاجتماعية في السويد..

بواسطة: بركة نيوز

بقلم محمد مصطفى حابس: جينيف / سويسرا

توفي الشيخ حسين مفتار السويدي من أصول تركية (62 سنة)، في مقر احتجازه بأحد أقسام الشرطة في مدينة مالمو السويدية بعد أن قبض عليه في مطار مالمو أثناء سفره مع طفلته في شهر يناير الماضي، يوم 20 تحديدا.. توفي يوم الجمعة الماضية في محبسه بغصة حرمانه من فلذات كبده، دون أن تفصح السلطات السويدية عن أسباب وفاته.

كل ما في القضية أن الشرطة السويدية اتهمته باختطاف ابنته التي كانت مصالح الشؤون الاجتماعية (المعروفة بالسوسيال) قد أخذتها منه مع أطفاله الآخرين عام 2016، وأمر المدعي العام باحتجازه حتى لا يكرر هذه “الجريمة النكراء”، على حد تعبير أحد المعلقين على الخبر ..

معلوم أن ظاهرة اختطاف أطفال المسلمين معروفة في الدول الاسكندنافية بشكل مقزز، وقد تفاقمت في السنوات الأخيرة بشكل ملفت للنظر، و قد كتبنا عن ذلك في مقالات ونبهنا عن مخاطرها، منذ أشهر خلت، يمكن الرجوع إليها..

مؤسسة ( السوسيال) أصبحت في نظر المسلمين مؤسسة مجرمة، التي تسببت في العديد من الجرائم والمأساة في حق الآباء و الأمهات و الأطفال، هناك الآلاف منهم يعانون من ظلمها، لن ننسى السيدة لينا (من أصول مغاربية) التي ماتت قحرا على طفلها أدم، وهناك حالات أخرى يضيق المجال لذكرها، وقصصها متوفرة بشكل يندى له الجبين، في وسائل التواصل الاجتماعي بالصور و الصوت !!

وفيما يخص اختطف مصالح (السوسيال) لأطفال المرحوم حسين مفتارمنذ أزيد من تسع سنوات، ذكر شهود عيان أن الأطفال هربوا أكثر من مرة وعادوا إلى بيت والدهم، وأفادت التقارير بحسن معاملته لأطفاله، “لكن مصالح الشؤون الاجتماعية (السوسيال) أصرت على قهره واختطاف أطفاله وفي النهاية احتجزوه حتى مات أو ربما قتل، دافعا حياته من أجل أخذ بعض حقوقه الطبيعية.. أطفاله”، حسب بعض الشهادات التي تواصلنا معها، و غيرها  في مواقع التواصل الاجتماعي !!

كما يشهد معارف الشيخ حسين مفتار، أنه كان من الشخصيات المسلمة المؤثرة و المعروفة في السويد ولديه نشاطات دعوية ورياضية وشارك في تأسيس و العمل في جمعيات إسلامية ثقافية و تربوية رياضية و هو معروف أيضا في وسائل الإعلام السويدية  ..

من جهة أخرى نشر موقع ” المجلس السويدي للشؤون الدينية ” ، كلمة رثاء بقلم أخونا الدكتور محمود الدبعي، زميل المرحوم، أردني مقيم في السويد منذ عقود، مبينا فيها بقوله ” إن  أخي و صديقي الشيخ حسين مفتار قضى نحبه موقوفا لدى الجهات الأمنية، ليس لجريمة ارتكبها أو عنفا يهدد أمن البلاد والعباد. بل بسبب إصراره على استعادة ابناؤه من يد الشؤون الاجتماعية، بعد أن اتهم بمحاولة تهريب ابنته من ايادي السوسيال، حيث عاش سنوات طويلة في سجال مع السوسيال لاستعادة اطفاله المختطفين”..

وبعد أن توجه الدكتور محمود بأداء واجب العزاء لأبناء واقارب الفقيد ومحبيه، داعيا الله أن يعين الجميع على تحمل وقع هذه الفاجعة الأليمة، واصفا المرحوم بــ “فقيد المؤسسات الإسلامية“، موضحا أنه ” لا يعرف تحديدا سبب الوفاة ولكن احتجاز أب يريد استرجاع ابناؤه بهذه الطريقة، عمل غير إنساني.. ولا يتحمله قلب إنسان !!”، متأسفا ” أن يمر هذا الخبر على وسائل الإعلام دون اكتراث، ولا أن يشار إليه بالبنان، ناهيك عن البحث عن سبب الوفاة، حتى مع حرص بعض المسلمين لمعرفة الأسباب !!” ”

مضيفا بقوله : ” لا أخفيكم أني وجدت نفسي اليوم مدفوعاً بقوة بالحديث كأخ وصديق للمرحوم منذ أكثر من ثلاثين عاما وجزء منها في عملنا في إدارة ” اتحاد مسلمي السويد “، وكانت تربطني به علاقة أخوية متينة مبنية على الانسجام والتفاهم .. يضيق المجال لذكر محاسن شمائله ورقة طباعه، حيث ترك فراغاً كبيراً، الله أعلم بحجم الصدمة”.. مضيفا بقوله: نعم، أكتب هذا الكلام وليس لي طاقة على سبر أغوار تلك النفس الطاهرة التي نذرت نفسها للدفاع عن حقوق الأطفال الذين يتم انتزاعهم من ذويهم، ومنهم أبناء المرحوم ، وعدم إيجاد حل حتى يعود لرب الأسرة البسمة التي حرم منها..”

مضيفا بقوله  “واجبنا هنا أن لا نكتفي بالترحم على أمثال الشيخ حسين مفتار الذي قضى وهو يناضل من أجل الأطفال  والتعبير عن حجم الخسارة التي لا تعوض فحسب، بل ينبغي علينا كمسلمين أن نحيي مآثره الطيبة تجاه تلك السيرة العاطرة، وذلك بهدف التأسي المحمود وأخذ العبر والصفات التي حملها وكان بحق مشعلاً منيراً لقضايا الأطفال” ..” فمجرد استحضارنا لهذه الشخصية الصادقة يؤنسنا القناعة والرضا بقضاء الله وقدره، ويسكب في نفوسنا الطمأنينة بأن الخير في الناس موجود، وبنفس الوقت نستحضر حجم الفقد والم الخسارة على رحيله”.

لم يغب الشيخ حسين عن افراحنا او اتراحنا، وفي المواقف العامة التي تتعلق بالمسلمين وقضية فلسطين وهو يحمل علم فلسطين يلوح به في المناسبات المختلفة وأيضا المشاركة في الوقوف بوجه كل محاولات الإساءة للإسلام والمسلمين وهو المبادر والحاضر وصاحب التضحية دوما، عميق الوضوح فيما يتصل بالمبادئ الثابتة، لا تبديل ولا مساومة ولا مهادنة، الإيمان بالله يشرق من روحه السمحة، فهو المواظب على الصلوات الخمس منذ نعومة اظافره والمحافظ على الشعائر الدينية قولاً وفعلا ، كما يصبر على الابتلاء والمحن، ويعمل لآخرته بجد وإحسان”..

كما تهاطلت كلمات رثاء على روح الفقيد و خصاله من بعض معارفه في السويد و اوروبا عموما، حيث كتب الصغير بن حميدة بقوله : كان رجلا باسما لينا سباق للخير لا يظلم اعرفه حق المعرفة وكل إخوانه طيبين مثله ولا حول ولا قوة إلا بالله ” ..” نعم لقد فقدنا اليوم إنساناً ظلم من الجهات الرسمية ولم يجد العون والمساندة العملية من مؤسسات المسلمين، فقدنا صديقا عزيزا كان أكبر من التأطيرات الضيقة والحسابات الأنانية، فهو الصديق الذي لا يبخل على أحد بعطفه وحنانه، والاخ الذي كان يتحمل العبء في سبيل راحة الاخرين” !!

من جهتها كتبت السيدة فاطمة مسكيتو، التي تعرفه هي أيضا، لما خطف منها أطفالها، بقولها: ” ونعم الأب الذي يتمنى الخير ويذكرك باختيار الصواب، ناصحا لي بأن لا أنسى ربي في الأدغال التي نعيش فيها.. مازحا معي، أنني أم يضرب بها المثل رغم حرماني من صغاري !! سأظل متشبثة بنصائحه لي مدى الحياة، بحول الله. كان حلمه هو أن تعود له صغيرته. نفس الحلم الذي أعيشه مع باقي المتضررين الذين خطفت فلذات أكبادهم مثلي.. اللهم ثبته عند السؤال وأجعل مثواه الجنة، جنة الفردوس الأعلى !!”

و ختم آخر بقوله :” عموما إن فقدان رب أسرة، بهذه الطريقة في دولة تزعم أنها ملجأ للمهاجرين والحريات والحقوق .. لاشك ان المصاب جلل والفادحة اليمة والحزن عميق، وهذا قدر الله ومشيئته في مثل هذه الحالات وليس أمامنا حيال هذا القدر سوى القبول والاستسلام والتضرع له بالرحمة والمغفرة، وعزاؤنا الوحيد أن الله اصطفاه في هذه الأيام المباركة ويوم الجمعة تحديدا وهو  يدافع عن الحق و نصرة المظلومين ” !!

وبهذه الفاجعة الأليمة يتضرع إخوانه و اخواته في أوروبا قي كل من ” اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا ” و “المجلس السويدي للشؤون الدينية ” والمجلس العلمي لمؤسسة ” النهضة للدراسات الحضارية”  إلى الله تعالى، بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يفسح له في جنته، ويلحقه بعباده الصالحين، وأن يرزق عائلته وأبنائه وأصحابه في كل مكان، جميل الصبر و السلوان.. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده والحمد لله على ما أعطى وعلى ما أخذ، و”إنا لله و إنا إليه راجعون.”

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services