9
0
وقفة رمزية بالذكرى 190 لمبايعة الأمير عبد القادر من أجل الدفاع عن المشروع الوطني

وقفة رمزية في الذكرى 190 لمبايعة الأمير عبد القادر من أجل الدفاع عن المشروع الوطني
احتضنت المكتبة الوطنية أمسية اليوم الأحد يوما دراسيا، بمناسبة الذكرى الـ 190 لمبايعة الأمير عبد القادر، من تنظيم المكتبة الفلسفية الصوفية، و بتأطير من أساتذة وباحثين مهتمين بتاريخ مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
عبد النور بصحراوي
استهل فعاليات اليوم الدراسي بـمداخلة حول “تحت شجرة الدردارة’” من طرف مدير المكتبة الوطنية، منير بهادي، حيث أكد أن الحديث عن الأمير عبد القادر يحتاج إلى قراءة متواصلة وتمعن في حيثيات هذه اللصيقة، بتاريخنا المعرفي والديني والسياسي والاجتماعي والحضاري.
وعن تفاصيل مبايعة الأمير عبد القادر يوم 27 نوفمبر 1832 وآثارها كانت مداخلة الدكتور زعيم خنشلاوي’ والتي دعا فيها على الاعتناء أكثر بهذه المحطة التاريخية، والتي تبلغ ذكراها المئاتين، معتبرا أنها محطة فاصلة في مسار الدولة الجزائرية الذي كان مهددا آنذاك.
وتابع ذات المتحدث بالقول، أن مبايعة الأمير عبد القادر تحت شجرة “الدردارة”، تحمل رمزية دينية خاصة، باعتبار مبايعة الصحابة الكرام للنبي صلى الله عليه وسلم كان تحت شجرة ،ما يشعر بتلك الرابطة المعنوية، التي تصل الخلف بالسلف، مضيفا في ذات الوقت أن المبايعة لم تكن للشخص، وإنما كانت للمشروع الوطني، الذي تبناه الأمير عبد القادر والقائم على استعادة السيادة الوطنية من براثن المحتل الفرنسي.
وفي ختام مداخلته، أكد خنشلاوي، أن التاريخ الجزائري يتسم بالتلاقح والاستمرارية، فلمحمة تأسيس الدولة الجزائرية في نوفمبر 1832 توجتها ثورة نوفمبر المظفرة سنة 1954، والتي حققت حلم الأمير عبد القادر الذي قال بعد نفيه من طرف الاستعمار الفرنسي “سأعود إلى الجزائر منصورا أو محمولا’” وهذا ما حدث بعد الاستقلال سنة 1966.
من جهتها تناولت الدكتورة رشا روابح، كتاب الأمير عبد القادر الشهير، “المواقف’”، وأبرزت قيمته العلمية والعرفانية، وما تضمنه من زخم إنساني وديني يعبر عن الشمولية والرحمة، التي يتميز بها ديننا الحنيف، وكذا المستوى الراقي لقلم الأمير عبد القادر الذي ألف هذا الكتاب خلال 20 سنة.
ومن جهة أخرى، ردت روابح على المنكرين لتأليف هذا الكتاب من طرف الأمير، كما استعرضت الاحتفاء الواسع الذي لقيه لدى العلماء والمستشرقين.
وفي نفس السياق، واصل المتدخلون في هذا اليوم الدراسي، على غرار الدكتورة شفيقة وعيل والدكتور عبد الرحمان طيبي اللذان عادا إلى التنشئة والتربية الصوفية ومدى تعلقه بها واستلهامه منها في مواقف كثيرة من حياته بالإضافة إلى رمزيته ومرجعيته الدينية في الجزائر.

