15

0

تيار التنظير الحراكي..مقالات عمري بشير نموذجا

بواسطة: بركة نيوز

تيار التنظير الحراكي

مقالات عمري بشير نموذج

{3}

د.محمد مراح

الجزائر

 أما منشوره ” في لا تاريخية الزعامة الوطنية العربية.. الجزائر كنموذج” 12/9/2022

فمما  لاحظناه عليه :
1. ” مشاريع فكرية وسياسية معبرة عن الحقيقة الوطنية كما هي في موضوعيتها التاريخية لا كما هي في ذاتية أصحابها” قياس الزعامة التاريخية بهذا المعيار من بين معايير التي يتستخلص من مفهومها لدى صاحب المقال ، يجعل الحقيقة الوطنية التي لم يبين {ماصدقها ، أرضية نفسية وثقافية وحضارية للمجتمع والأمة متناقضة مع شرط الزعامة {التاريخية ! } وهو القيادة الديمقراطية ؛فالحقيقة الوطينة ــ بداهة ــ ليست دائما ديمقراطية .
2. أن الزعماء السياسيين{ التاريخيين !}في أعرق الديمقراطيات الغربية إنما يتسلمون زمام قيادة دولهم بمشاريع وبرامج ووعود ، وتلك المشاريع قاطبة تدور في فلك الديمقراطية الغربية وألة الحكم فيها ، على تنوع في النماذج . ولذا فزعامتهم تتأتى من الوفاء بتلك الوعود .
3.بناء على هذا فإن التعريف يجعل من الديمقراطية مشروعات سياسية لزعماء {تاريخيين} ، لا نظام حكم !!!
4.استخدام صفة { التاريخية} للدلالة على الأداء الإيجابي ، خاطئ علميا ؛ فالتاريخ سجل الأحداث الإيجابية والسلبية ، الخيرة والشريرة . أما استخدامها بمعنى واحد فقط في مقام التمجيد والاعتزاز . وأحسب صاحب المقال منظرا سياسيا ???!!

بما أن صاحب المقال يخاطب عبر موقع رأي اليوم القراء الجزائريين وغير الجزائريين ، أوضح المسألة الهامة الآتية الذكر :
الأطروحة الرئيسة الأم التي يدير عليها كل مقالاته ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بالجزائر : إن للجزائر المعاصرة تاريخيان : تاريخ ثوري وتاريخ سياسي، الثوري معروف في مجلمه وكثير من تفاصيله ، أما الثاني {السياسي} فقد تعرض حسب ما اعتقد الى محاولة حجبه عن الرأي العام . هذه الفكرة أو الأطروحة ترقى عنده إلى مسلمة . ولا يحتاج تأكيد هذه الملاحظة لعناء أو ذكاء لاستخلاصها من منشوراته .
أوجز ملاحظتي المركزية موجهة للشباب والقراء غير الجزائريين في الآتي ذكره: أن تاريخ الجزائر السياسي الحديث منذ دخول الاستعمار الفرنسي {1830}إلى الاستقلال {1962} يصنف ضمن النضال والمقاومة السياسية حتى ثورة التحرير 1954 ، ثم أهم وثائق الثورة في مقدمتها بيان أول نوفمبر مرجع الثورة الأساس ، وقرارات مؤتمرات الثورة كمؤتمر الصومام 1956 إلى مؤتمر طرابلس 1962 ، ثم أتفاقيات أيفيان 1962 . ولا شيء بعدها يمكن عده تراثا سياسيا تظافر دهاء السلطة منذ الاستقلال وجزء من النخبه بمحاولة تجاهل الشق السياسي لتاريخ الجزائر في الحقبة المذكورة، ووجوب اخفائه على الرأي العام والأجيال المتلاحقة !!!
دون وعثاء التفاصيل أنصح القارئ العربي والشباب الجزائري أن بقراءة سفر الدكتورعمار بوحوش { التاريخ السياسي للجزائر ]بحزئيه : الجزء الأول من 880 ق م إلى 1962 . والجزء الثاني من 1962 إلى سنة طبعه 2016 . وقد اشتمل على 37 فصلا، وقد وصف الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي في مراجعة علمية رصينة الجهد الذي بذل فيه :” إننا أمام جهد علمي كبير، يحتاج لخبرة بحثية كبيرة، لكنه لاشك يرفد المكتبة العربية بمرجع هام عن دولة هامة وعن ثورة شكلت واحدة من أنجح الثورات المعاصرة. وأن الباحث إطلع على ألاف المراجع والوثائق باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية” في نحو 1250 صفحة .
وليتولى الموضوعيون التقييم العام للمسلمة، وما بُني عليها !!!

وتتوالى بركاته التخرصية بجراءة غريبة على المعرفة والحقائق والمعطيات والمناهج ” فيدير قبعته نحونا معلما مثلا في منشوره مصطلح “العصابة” والانحباس الدلالي في القاموس السياسي الجزائري” 23/6/2022

وبما ان دوائر القبعة فارغة المدار ، نبهناه إلى خطورة الدوران ومآلاته :” لكلّ جزائري الحق التساؤل لمّا يقرأ هذا القول الذي يردده صاحب المنشور في مواطن متعددة هو وأمثاله من “منظري الحراك الجزائري !!!” يقول : “أيديولوجية نخب الاستقلال الاشتراكية التي كانت صيحة ديماغوجية أكثر من كونها شيئا أخرا يتعلق بمنهج أو خيار استراتيجي لبناء مجتمع الدولة ودولة المجتمع بالشكل الصحيح.”. من حق الجزائريين الذين عاشوا حقبتي ما قبل الاستقلال ثم ما بعده حتى 1988 أن يسألوا : ما هي أسانيد هذا الحكم العابر للأحداث والوقائع والنصوص والتحليلات المؤسسة والسياسات وإنجازات دولة الاستقلال بما لها وما عليها، خاصة أثناء حكم الرئيس الراحل هواري بومدين زعيم المرحلة الاشتراكية الحقيقي  أجزم أن اشتراكية بومدين رحمه الله هي التي مسكت المتجرئ القلم َلِيَدَرَسَ تاريخ وطن ورجاله !

و{الجراءة} بالوصف المهذب مستشرية في منشوراته ، يجسر على الوقائع والمعطيات والحقائق واثقا من أحكامه؛ فمثلا يجرأ على الكبار :” أما عن الحظيرة الأكاديمية للسياسة في الجزائر، فالأمر أعم وأطم، فبالإضافة إلى ضعف المنتج الأكاديمي النوعي للشأن الجزائري، بالمقارنة مع زخم انتاج الشارع للفعل السياسي على ضوء خيبة المتحزبة والمستقلة معا، فقد ظهر العقل الاكاديمي ليس أقل قيودا واقتيادا على المعرفة، ما اركسه في وحل الرداءة وعدم الكفاءة وبالتالي عدم القدرة عن التعبير نظريا بشكل علمي موضوعي عن الظاهرة النضالية السياسية للمجتمع الجزائري، الذي لا يزال منذ أيام الحركة الوطنية يبحث عن مجتمعه السياسي التعددي الحقيقي وتراثه الوطني الموؤود” !!!

نلاحظ ابتداء  الوصف الهابط في عبارته{   الحظيرة الأكاديمية …} فهذا منتهى قلة  الأدب مع العلماء مهما كان الاختلاف  معهم ، والغرور الوبيل : فأي أهلية معرفية ترقي بهذا العمري البشير للحكم  مثلا على تراث الدكتور أبي القاسم سعدالله مثلا  ناسك العلم والمعرفة ، الذي كان ينقد ويقيم ويعترض لكن بروح العالم الكبير الوقور الشرس؛الناقد الحصيف، برؤية تتربع على {هيملايا تاريخ والفكر والأدب !}  وكذا أترابه في المعرفة والفكر والعلم لا يسع المقام ذكرهم .

ما هذا النكد الذي آلت إليه الجزائر أن يُتلفظ متهور مجترئ على خيرة ما أنجبت البلاد من علماء وباحثين ومفكرين بهذا الوصف السافل الحقير :”   ظهر العقل الأكاديمي ليس أقل قيودا واقتيادا من قبل السلطة على المعرفة، ما اركسه في وحل الرداءة وعدم الكفاءة وبالتالي عدم القدرة عن التعبير نظريا بشكل علمي موضوعي عن الظاهرة النضالية السياسية للمجتمع الجزائري، الذي لا يزال منذ أيام الحركة الوطنية يبحث عن مجتمعه السياسي التعددي الحقيقي وتراثه الوطني الموؤود” !!!

لنتأمل المثال الآتي ذكره في منشور،    يقارن بين رؤية فوكوياما وكيسنجر، فيقول :”المنظومات الدولية الجديدة وكيف أن هاته المنظومات لا تولد بوصفها مشروعا مسبقا وإن كتداع لجملة من الأحداث، تجعل من النظام الوليد حاملا في طياته لعناصر تبدده على اعتبار أنه مشروع جزئي لا يمكنه استيعاب المقول الكونية أو الكوكبية”   ثم يقول : “ كما سماها في كتابه سالف الذكر إذ يقول حرفا (ما من نظام “عالمي” كوكبي سبق له فعلا أن كان موجودا بالمطلق وما يعد نظاما في زمننا تم اجتراحه في أوربا قبل نحو أربعة قرون في مؤتمر للسلام بمنطقة وستفاليا الألمانية، عُقد دون انخراط، بل وحتى علم أكثرية القارات والحضارات الأخرى)”

السؤال هنا للقارئ أين نجد [النظام الوليد حاملا في طياته لعناصر تبدده] في مقولة كسنجر؟ كلام كيسنجر هذا جاء في مقدمة كتابه “النظام العالمي” وهو حقا كتاب مذهل في عمقه وثرائه المعرفي  وتحليله وتخطيطه المستقبلي لدولته في سياق أكبر متغير في الحضارة الآنية ألا وهو نكنولوجيا الاتصال .

إذن النص جاء في سياق توصيف نشأة نظام ويستفاليا على هامش حروب أوريا الطاحنة، وأسس للدولة القومبة وسيادتها واحترام تلك السيادة، ولكن العمري البشير مرتاح للتقول عليه !!! .

أما القارئ فله  أن يتمتع بالكتاب إن شاء فهو مترجم ترجمة جيدة ، فيستريح من غمة الادعاء والإجتراء وعند التدقيق تقف على كساح وعجز فاضح في مجرد فهم فقرة في سفر تحتاج لاستيعابه قراءته مرات ثلاث على أقل تقدير بتركيز وانتباه؛ لأن كسينجر كما هو معروف عنه، ينجز كتابا كل بضع سنين  يودعه عصارة عبقريته وخبثه سويا في أرذل العمر .

والجرأة {براعة} لدى هذا البشير ؛ يصف كيسنجر أنه رائد رائد ديبلوماسية الحرب الباردة في الولايات المتحدة الامريكية !!! كيسنجر تولى أعلى منصب سياسي بعد التحاقه بالحياة السياسية مستشارا للأمن القومي عام 1969، ثم صار وزيرا للخارجية عام 1973، والحرب الباردة اندلعت في نهاية الحرب العالمية الثانية، 1945  فمن كان يرود الديبلوماسية خلال   تلك الفترة ؟  لقد لعب كيسنجر  أدوراه الديبلوماسية في الحرب الباردة على وجه التحديد في محاولة انفراج مع السوفيات ، ثم مفاجئة زيارته للصين ؛ إذ الرجل كان متخصصا أكاديميا  في الصين وظف خبرته تلك وذكاءه السياسي الهائلين على هذين الخطين  في الحرب الباردة بعد ما يربو عن ربع قرن من اندلاع هذه الحرب التي كانت السياسية والديبلوماسية والاستخبارات تلعب اداورا هائلة فيها خصوصا في أخطر أزمة ألا وهي الصواريخ النويية في جزيرة الخنازير في كوبا .1962 .

يتبع

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services