10

0

تيار التنظير الحراكي…مقالات عمري بشير نموذج

بواسطة: بركة نيوز

 

{4}

بقلم د.محمد مراح

أما منشوره :” تعقيبا على الدكتور عبد الله النفيسي: المفكر الاستراتيجي أو ضالَّة حركات الإسلام السياسي العربي” ــ 12/9/2022

ففكرته الرئيسة تدور حول تفسير سبب انتكاسات ما يسميه الإسلام السياسي بفقد حركاته المفكر الاستراتيجي. وهي  فكرة سمعها لدى المفكر الكويتي عبد الله النفيسي .

فكان لنا معه الملاحظات الآتية الذكر :

. اقتصر صاحب المنشور في حوار النفيسي على هذه الجزئية ، إذ على ما يخدم قناعته المسبقة ، من جهة ومن جهة أخرى يبدو أنه لم يأبه لخطيئة كبرى اقترفها النفيسي في حق الثورة الجزائرية ابتكر النفيسي في مبحث القياس عند علماء الأصول نوعا جديدا من القياس  هو (قياس القزم)، فقد قاس أزمة التسعينيات في الجزائر حين فازت جبهة الإنقاذ الإسلامية في الانتخابات البرلمانية ، ثم إلغاؤها من قبل السلطة ففتح باب المأساة الوطنية، إذن قاس النفيسي هذا المشكلة الكبيرة بثورة التحرير الكبرى ١٩٥٤ ضد الاستعمار الفرنسي وتفسيرها في قوله (الجزائر فيه حالة احتقان تاريخي) ثم ضرب المثل بالثورة الكبرى التي كلفت الجزائر  مليون شهيد[ هكذا]  (القياس قزمي من وجوه : أن مأساة التسعينيات حالة سياسية حزبية

أما ثورة التحرير الكبرى فقد كانت ثورة شعب ضد الاستعمار، عرف النضال ضده اللونين السياسي والثوري. أي ثورة نوفمبر 1954 كانت تاج النضال كله لكن بلغة :

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا ان ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب

و عقدنا العزم ان تحيى الجزائر

والثمن مليون ونصف مليون شهيد . والنفيسي أكل نصف المليون ، لأن معدته العقلية تعجز فيما يبدو عن هضم هذا العدد من الشهداء الأبرار في سبيل الاستقلال .

الجزائر حالة نضال  ضد المستعمر منذ 1830 واجهه بعشرات الثورات أشهرها ثورة الأمير عبد القادر . وحصيلة الجهاد خلال قرن وثلث قرن نحو سبعة ملايين شهيد .

أسأل النفيسي : أي حالة احتقان في تاريخ البشرية يُدفع بسبعة ملايين شهيد ثمنا لفك احتقانه ، وتخلص  بطنه من الغائط الذي أحقنه !!!

وفيما يبدو أن النفيسي تستوى عنده الاحتقانات ، ومن ثمت تتساوى الأثمان : احتقان صدام اقتضى دفع 21 مليار دولار للمنشئ الأكبر للتخلص من الاحتقان الصدامي وتسيل البطون وترتاح . وهكذا الجزائردفعت ما يزيد عن سبعة ملايين شهيد  للتخلص من الاحتقان وينساب جريان البطن من غائطه الاستعماري الفرنسي !!!

أستطيع القول هنا : أن الشاعر السوري أودبيس الماركسي اليساري وربما الملحد  أشرف من النفيسي المفكر الإسلامي في هذه المسألة العظيمة بوصفه ثورة الجزائر أنها الثورة الوحيدة العربية في القرن العشرين  ![ هذا نص تعليقنا على النفيسي في مساحة الفيديو ].

و يبد و أن هذا يتماهي مع نمطيات صاحب المنشور . !!!

ب . {إسلاموي } مصطلح تجاري وعملة رديئة !!!

ج . الأخلاق التي أوعز لها صاحب المنشور سبب عجز التفكير الإسلامي ، وعدم تطوره وتماهيه مع المستجدات !  ، فإن الأخلاق في المنهج الإسلامي رصيف أي كلية أو جزئية فيه ، وشرط مشروعيته وإسلاميته . وأشير هنا إلى جهود علماء مسلمين مرموقين مثل الدكتور حامد ربيع { 1924م – 1989م} مجدد النظرية السياسية الإسلامية التي عرّفها بقوله : “مجموعة المدركات المجرّدة التي من حصيلتها نستطيع أن نخلق التصوّر الذي ساد الممارسة الإسلامية، وبغضّ النظر عن تطبيقه من عدمه، وبغضّ النظر عن نجاح التطبيق من فشله، وبغضّ النظر عن مراحل التطبيق، والذي نستطيع من خلاله أن نرتفع إلى قمّة التجرّد، فإذا بنا إزاء إحاطة متكاملة للعالم الفكري، وللتراث الحضاري في خليط متجانس من العلاقات الارتباطية، والدلالات المنطقية، والقوانين العلمية التي تحكم الوجود السياسي” [ مقدمة تحقيق كتاب مسالك الممالك] والإحالة إلى حامد ربيع تفيد الشباب العرب والمسلمين بالرجوع إلى سيرة وإبداع عالم عربي مصري مسلم من طراز فريد ، حصل على خمس شهادات دكتوراة خلال إقامته للبحث والدراسة في إيطاليا في {الفريد في دير سان فرانسيسكو} مدة عشر سنوات ، وأبرز من أسس وأنجز في علم الدراسات المستقبيلة في العالم العربي في بداياتها ، واعتكافه على العلم والبحث والإطلاع ، زادته يقينا بقيم تراثه الإسلامي وعاد مُجَدِّدا في النظرية السياسية الإسلامية ، ورائدا من رواد الدراسات الصهيوينية في العالم العربي ودرّس في جامعات عربية منها الجزائر . وفرنسية وأمريكية ، ولا تزال وفاته تحيط الشكوك أسبابها !
د. نسب المنشور للمفكر الإسلامي الكبير الراحل عبد الوهاب المسيري قولا غريبا :”هيمنة ما أسماه عبد الوهاب المسيري “العقل الأخلاقي” على كل نشاط وحركة المسلم في سياق التاريخ حيث تتسع فيه عناصر التأثير والفعالية عدا الاخلاق.” لم يُحِل المنشور إلى مصدره، وكل القرائن تنفي أن يصدر عنه ، فجوهر فكر وفلسفة المسيري المبثوثة في كتبه وموسوعاته تسبح في مشيمة ماؤها الأخلاق .

ه. أي شاهد تاريخي على وصفه نشاط وحركة المسلم في سياق التاريخ حيث تتسع فيه عناصر التأثير والفعالية عدا الأخلاق ، هذا إن كانت له دلالة عقلية أو معرفية !!!
و. يقسم المفاهيم لنوعين هما { المفاهيم الذاتية والموضوعية.} ، دون تقديم أسس هذا التقسيم وضمن أي مذهب فلسفي أو نظرية في فلسفة العلوم أو نقد المعرفة أو قواعد  تأسيس موسوعي، فضلا عن تعريفهما والتمثيل لهما!!!

ق. أزمة العالم في رؤية الحركة الإسلامية منوعة وثرية ومركبة وشاملة تبدأ من العقيدة إلى أزمة المناخ ، ومجرد نظرة في بيبليوغرافيا تراثها وحده يبطل زعم المنشور .
ع . رفض حسن البنا الحزبية فكما هو مبثوث في رسائله بمعنى إصلاحي دعوي ، وليس بمعنى سياسي. لكن جماعته بعده طورت نظرته السياسية لهذه المسألة وتعاطت السياسة على أساسها ، وبهذا فما ورد في المنشور من تشقيق الكلام في عزلة الأحزاب الإسلامية خاصة الإخوانية في عزلة عن الوطنية والوطن والنمط السياسي المعروف التزاما بموقف المؤسس ، لا رصيد له من صحة . فالإخوان أكثر الجماعات الإسلامية تعاطيا للمشاركة السياسية الحزبية وغير الحزبية.

غ. حركة الإخوان أكثر الحركات التي نالها النقد الذاتي والخارجي . وهي بعد محنتها الأخيرة في مصر أفرزت حركية كبيرة داخل التنظيم من أبرز مظاهرها بروز تيار شباب يتوتسع داخلها يقدم طروحات تجديدية لمستقبل الحركة.

س . كتاب ” محمد جواد لاريجاني بكتابه الشهير(مقولات في الاستراتيجية الوطنية
” تقديم رؤية توسعية لتطبيق مبدأ ولاية الفقيه الشيعية ، خلاصتها أن المصر الإسلامي الذي تتوفر له قوة الحضور على الأرض مجسدا الإسلام نظام حياة ، مع التوفر على شروط القوة الضرورية لقيام الدول وقوتها ومنعتها ، يكون {أم القرى } بوصفه مصطلحا دالا على وحدة الأمة الإسلامية ومن ثمة يتأهل لقيادة الأمة على هذا الخط .أو هي باختصار فكرة في تصدير الثورة الإيرانية في قماش ناعم !!!
والكتاب لا يرقى لمستوى الكتب الاستراتيجية ؛ فهو مجرد فكرة طرحها على الطلاب في أحاديث بسيطة ساذجة ، لاتتسق مع ” الاستراتيجي الكبير” الذي أننا عند مراجعة سيرته الذاتية وإسهاماته الفكرية الإسلامية لا تتعدى دائرة التفكير في قضايا إسلامية ، فلا هو إذن ـــ كذلك ـــ  فضلا عن أن يدعي لنفسه هذه الصفة المعرفية شديدة التخصص .

ش.أعلام الفكر السياسي الإسلامي في مصر يمثلون جزءا من التيار الإسلامي حتى إن لم يكونوا ضمن التنظيم ، وبالتالي ففكرهم جزء من التيار ، أذكر من الأعلام الكبار : سليم العوا ـــ طارق البشري ـــ توفيق الشاوي ـــ سيف الدين عبد الفتاح ـــ نادية مصطفى ، فضلا عن العالم الكبير حامد ربيع . بل لقد تلقى قيادات الإخوان في عهد الرئيس مرسي رحمه الله دورات تدريبية على يدي عالم المستقبليات الكبير البروفيسور وليد عبد الحي كما ذكر ذلك  في اكثر من محاضرة ومنشور .

وكعادة العمري البشير المفضلة على الدّوام داس العربية بكل ما يملك من { إمكانات لغوية }فسجلنا الآتي ذكره من الملاحظات :

من{ مفاضح الأغلاط} كما يقول الحريري في دُرّة الغواص : نجد الآتي :
كما ويحيلنا ـــ المشرح ـــ متأت ــ أقام بوتين مشروعه للحكم القاطع في عديد فصوله مع الرؤى الغربية ـــ وزعمها وتزعمها في العالم ـــ كما ويحيلنا إلى التساؤل !!!!!!!!!
ختاما نقول إن مقام التنظير السياسي لا يُخلص إليه إلا بعد ملاءة معرفية وعلمية رهيبة تنوعا وحقولا معرفية وقدرات عقلية وفطنة وحدسا ، حين يُحْكِمُها صاحبها قد يكون مؤهلا للتظير السياسي المؤسس على ذاك الرصيد الضخم!!!

يتبع

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services