9
0
رأيت جهنم في مدونات الأسير حسن سلامة


بقلم: عيسى قراقع
وأنا أقرأ مدونات الأسير حسن سلامة التي جاءت بعنوان “خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ”، أصبت بالإجهاد، كنت أتوقف عن القراءة لأتنفس، ثم أعود مرة أخرى للقراءة، لم أستوعب أن كل ذلك يجري في ذلك العالم، عالم سجون الاحتلال الإسرائيلي، يبدو أننا لم ندرك تماماً نحن خارج السجن عن تفاصيل ذلك الجحيم حتى عاد حسن سلامة من لهيبه ليخبرنا عن مكوناته وتفاصيله، ربما لنتذكر رجال الجحيم أمثال ابن غفير وحكومته اليمينية المتطرفة التي تريد إرسال الشعب الفلسطيني إلى ذلك الجحيم.
كيف عاش حسن سلامة 14 عاماً بين الحياة والموت؟ وكان الموت أقرب، يتربص به في كل حين، هناك في زنازين العزل الانفرادي في سجون الاحتلال، عاش في القبور، وحلّق الموت فوق رأسه آلاف المرات، كيف نجا هذا الأسير المستهدف من أعلى المستويات الحربية والأمنية والعسكرية ومن خبراء التعذيب الجسدي والنفسي في دولة الاحتلال؟ ظل حياً لم تبتلعه تلك الزنازين وترميه خلف الغياب وفي طيات النسيان.
مدونات حسن سلامة القاسية تدخلك نفسياً وعصبياً إلى ذلك الميدان، ميدان القبور تحت الأرض، القتال ضد الموت الصهيوني، هناك في المكان البعيد الصامت المجهول، هناك حيث يدفن الأسرى تحت وطأة الرعب والملاحقة والحرمان والقهر واللايقين والغموض في الزمان والمكان، هناك حيث السيف والتوراة وزبائنة جهنم، ومشانق تفريغ الإنسان من تاريخه وهويته وتجريده من صفته كإنسان، كيف نجا حسن سلامة؟ لا بد أنها شجاعة المعاناة.
مدونات الأسير حسن سلامة تسبب لك التشنج، أنت في زنازين ضيقة قذرة عفنة وسخة مليئة بالحشرات والجرذان والرطوبة والحرارة، لا شمس ولا هواء ولا أي شيء، جدران وأسلاك وكاميرات وتفتيشات يومية ليل نهار، سجانون ساديون عدوانيون، سجناء جنائيون مدمنون وخطرون يحيطون بك، أنت مكبل القدمين واليدين، محروم من التواصل مع أي كائن في العالم، لا نوم ولا استقرار، تنقلات مستمرة من عزل إلى عزل، وفي كل مرة تتعرض لحفلة من الضرب العنيف، تعيش في دائرة مغلقة من القبور والصناديق الحجرية، لا تسمع سوى الصراخ وصدى الحديد، المسبات والشتائم، الإذلال والإهانات، حسن سلامة عاش في هذه الأجواء لسنوات طويلة، يتحدث مع نفسه، ينتظر أحداً يأتي، هل مات الجميع ولم يبق إلا هو في هذا الجحيم تحت رحمة هؤلاء المجرمين والشياطين؟ كيف نجا حسن سلامة على مدار 14 عاماً من جحيم العزل الانفرادي؟ الإجهاد الذهني والنفسي صهر الأسير جسدياً ونفسياً لمحو قناعاته ومبادئه وتحطيم صورة الرمز البطل من أعماقه وتحويله إلى مجرد جثة، وكان الجلادون ينتظرون أن يصاب حسن بالجنون والهستيريا وبفقدان التوازن النفسي، وبالاضطراب والعصاب، وبعدم القدرة على تحديد الاتجاهات، أن يفقد ساعته البيولوجية ويستسلم وينهار، ويفقد حصانته الوطنية، ويهدر كيانه الإنساني ويفقد الذاكرة ويخرج من ساحة المعركة.
كان الجلادون ينتظرون أن تكسر إرادة حسن سلامة وكافة المعزولين، ويصبح التحمل والمقاومة بلا جدوى، تجميد أحاسيسه ومشاعره وحيويته، تدمير كل ما يشكل عنصر كثافة ومقاومة ومجابهة في كيانه الإنساني، الشك والقلق والاكتئاب وعدم الثقة والهلع، تقويض الذات وفقدان المعنى للنضال الوطني، كانوا يريدون أن يتمنى حسن الموت بسرعة بدلاً من أن يأتي ببطء وعلى مهل.
مدونات الأسير حسن سلامة تشكل فلسفة إنسانية ولاهوتاً للصمود والمقاومة، إنها عقيدة دونت بالدم والمعاناة وسط ذلك الجحيم الصهيوني، وفي تلك المنطقة المجهولة الواقعة بين عالم الموت والحياة، وربما هي رسالة تقول لنا بأننا جميعاً كنا هناك، وأن الذي عاشه حسن سلامة في تلك الزنازين نعيشه خارج الزنازين بصورة أخرى، حياة مخنوقة مكيّسة، نبحث عن رئة وهواء لكي نتنفس.
إن فلسفة مدونات حسن سلامة تقول لنا:
1 – لا تخشى الموت، وإنما أن تخشى من نفسك أن تضعف وتستكين وتستسلم وتساوم، عندها ستموت آلاف المرات يومياً، لأن الموت ليس فناء الجسد، ولكن أن ترى حلمك الذي عشت من أجله ينهار أمامك.
2 – المقاومة لا تنتهي حتى داخل السجن دفاعاً عن الكرامة والكبرياء الإنساني والهوية النضالية، فالسجون ساحات اشتباك بين إرادة الأسير وإرادة المحتل.
3 – التحدي والصبر، والوعي والإيمان بعدالة القضية، ومن ذلك تأتي كل أسباب الصمود، الصمود الجسدي والمعنوي والروحي، الحرية الداخلية التي تعلو على كل حرية، تهدم الأسوار وتجري الرياح وتستعيد الذكريات والأحلام الجميلة.
4 – قوة الفكر والعقل والروح، لقد احتجزوا حسن سلامة زمناً طويلاً، لكنهم لم يستطيعوا أن يحتجزوا عقله وروحه، لقد تغلب على الحرمان والملل وعلى الحياة الميكانيكية الروتينية، حلق في أحلامه وذكرياته خارج الجدران، خلق لنفسه عالماً موازياً وتحرر من الزنازين ومن تلك الآبار السحيقة.
5 – الحب هو القوة العظمى التي تمدك بكل وسائل الصمود والمقاومة، فكان ارتباط الأسير حسن سلامة المحكوم بـ48 مؤبداً بخطيبته غفران زامل؛ قد أحدث تحولاً في حياته، فهي التي أنقذته من عالم الأموات، إنها المرأة الفلسطينية حارسة الفجر والمستقبل، حركت غفران زامل حياة الأسير حسن في العزل، انفتحت عواطفه ومشاعره، شكلت له درعاً منيعاً من الإصابة بالألم النفسي والتبلد العاطفي، استعاد إنسانيته وضرب موعداً مع الزفاف والحياة والفرح والحرية.
وإن جاز لي أن أشبه الأخت غفران زامل بـ(بياتريس) في الكوميديا الإلهية لدانتي، بياتريس التي قادت دانتي من الجحيم إلى الفردوس وأنقذته من حياة العذاب والموت، حيث كان دانتي محكوماً بالإعدام في منفاه، بعد أن تصدى لسلطة الكنيسة في العصور الوسطى، وسياسة محاكم التفتيش والإبادات الجماعية. على ابن غفير وكل قطاع الطرق في إسرائيل أن يقرأوا خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ، عندها سيكتشفون هزيمتهم أمام جبروت وصلابة الأسرى الفلسطينيين الذين أعلنوا صومهم وإضرابهم في بداية شهر رمضان رداً على الهجمة الإسرائيلي التي تريد أن تحول السجون إلى جحيم لا يطاق.
العزل الانفرادي وجحيم الزنازين

بقلم : جلال نشوان
شكلت عمليات استهداف أسيراتنا وأسرانا الأبطال وتعذيبهم داخل زنازين الموت الصهيونية ، سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية واعتُمدت على أعلى المستويات؛ ما يفسر ارتفاع عدد الأسرى المعزولين ، حيث وثَّقت المؤسسات الحقوقية للدفاع عن الأسرى، جرائم الاحتلال وأدواته العنصرية والانتقامية تتواصل وبتعليمات من إيتمار بن غفير، وزير الأمن الصهيوني الإرهابي الفاشي النازي في حكومة التطرف برئاسة بنيامين نتنياهو بحق أكثر من 4700 أسيرا وأسيرة يعيشون داخل السجون والمعتقلات بظروف لا أخلاقية ولا إنسانية وتكتم إعلامي كبير على حجم القمع والممارسات العدوانية الإسرائيلية وتمارس سلطات الاحتلال جرائمها في خرق فاضح لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية في التعامل اليومي معهم وهناك تجاوزات تجعل من السجانين مجرمي حرب ومن خلفهم داعمي التطرف من وزراء وقادة عسكريين في الحكومة الصهيونية الإرهابية والنازية.
40 أسيراً يواجهون العزل الانفرادي في سجون الاحتلال الصهيوني الإرهابي النازي، حيث تصاعد احتجاز أسيراتنا وأسرانا الأبطال داخل زنازين العزل الانفرادي خلال العامين الماضيين، وخصوصا بعد انتزاع 6 أسرى حريتهم من سجن (جلبوع) في أيلول/ سبتمبر، 40 أسيرا يواجهون العزل الانفرادي في سجون الاحتلال، أبطالنا العظام يواجهون العزل الإنفرادي بظروف قاسية وصعبة في سجون الاحتلال الصهيوني، بينهم 7 أسرى يعانون أوضاعا صحية ونفسية صعبة جدا، التي تتفاقم مع استمرار عزلهم؛ حسب ما أورد نادي الأسير .
أيها السادة الأفاضل :
أن أعداد الأسرى المعزولين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بعد انتزاع 6 أسرى حريتهم من سجن جلبوع في أيلول/سبتمبر 2021، وهو الأعلى مقارنة مع السنوات العشر الماضية، و أن أجهزة الإحتلال بمختلف مستوياتها تنتهج هذه السياسة الخطيرة لاستهداف الأسرى وتصفيتهم جسديا ونفسيا، فعلى مدار العامين الماضيين، تصاعدت الحالات المحتجزة داخل زنازين العزل الانفرادي، ورغم محاولات الأسرى التي تمت للتدخل في سبيل إنهاء عزلهم، إلا أن إدارة السجون واصلت عزلهم بظروف قاسية ومأساوية، نادي الأسير أعلن أن أقدم الأسرى المعزولين هو الأسير محمد جبران خليل (39 عاما) من المزرعة الغربية شمال غرب رام الله، والذي تجاوزت مجموع سنوات عزله أكثر من 15 عاما، وهو محكوم بالسجن مدى الحياة، ومعتقل منذ عام 2006، وإلى جانبه مجموعة من الأسرى، المعزولين منذ نحو 3 سنوات، منهم: الأسير ربيع أبو نواس من بلدة سنجل، المعزول في سجن مجيدو إلى جانب آخرين، والأسير مالك حامد من بلدة سلواد، المعزول في زنازين سجن (إيشل) منذ نحو سنة وأربعة أشهر، بالإضافة إلى 11 أسيرا على خلفية ’سجن جلبوع.
قضية الأسير المقدسي أحمد مناصرة (21 عامًا)، تُشكل الشاهد الأبرز على جريمة العزل الانفراديّ، حيث تواصل إدارة السّجون رغم وضعه النفسيّ والصحي الذي يعاني منه؛ عزله منذ شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021، في زنازين سجن عسقلان ، ويواصل محاميه خالد زبارقة محاولاته القانونية حتّى اليوم في محاكم الاحتلال، رغم تعقيدات المسار الذي فرضته محاكم الاحتلال عبر سلسلة من القرارات على مدار العام الماضي، وان إدارة السجون استهدفت مجموعة من قيادات الأسرى عبر عزلهم انفراديا، مؤخرا، منهم الأسير محمد نايفة (أبو ربيعة) من طولكرم، المعزول في سجن ’أيالون- الرملة’، حيث جرى عزله منذ أكثر من شهرين، بعد عملية قمع تعرض لها في سجن ’مجيدو’، وهو معتقل منذ العام 2002، ومحكوم بالسّجن المؤبد 14 مرة”.
نادي الأسير أنّه خلال عام 2021 تعرض أكثر من 70 أسيرًا للعزل الانفراديّ، علمًا بأنّ الأسرى تمكّنوا عام 2012، من إنهاء عزل نحو 20 أسيرًا من قيادات الأسرى، بعد إضراب عن الطعام استمر في حينه لمدة 28 يومًا، وسبق أن تمكّن الأسرى في إضرابات تاريخية أخرى، من إنهاء عزل العديد من رفاقهم، كما عمل الأسرى على مقاومة هذه الجريمة، من خلال ابتكار أدوات خاصّة”.
خطوات العصيان ستتسع يوم بعد يوم بانضمام سجون ريمون وعوفر ومجدو وجلبوع والنقب؛ رفضاً للهجمة الصهيونية الإرهابية النازية أكّدت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أنّ الأسرى في كافة سجون الاحتلال ينفذون اليوم خطوات (عصيان) جماعية ضد إدارة السّجون، وذلك ردا على إعلانها البدء في تطبيق الإجراءات التي أوصى بها الوزير المتطرف (بن غفير)، وتمثلت أولى الإجراءات التي أعلنت عنها قبل يومين، (التحكم بكمية المياه التي يستخدمها الأسرى، وتقليص ساعات التي يسمح فيها للأسرى في الاستحمام بحيث تكون ساعة لكل قسم). وربما في قادم الأيام ، ستكون خطوات (العصيان) مفتوحة حتّى التاريخ المحدد لخطوة الإضراب عن الطعام المقررة في الأول من رمضان المقبل، وستكون هذه الخطوات مرهونة بموقف إدارة السّجون، والتطورات التي يمكن أن تحدث خلال الفترة القادمة.
وتتمثل خطوات العصيان الأولية التي أقرتها لجنة الطوارئ العليا للأسرى، والتي بدأ بتنفيذها أسرى سجن (نفحة) يوم أمس (إغلاق الأقسام، وعرقلة ما يسمى بالفحص الأمني، وارتداء اللباس البني الذي تفرضه إدارة السّجون، كرسالة لتصاعد المواجهة، واستعداد الأسرى لذلك).
وقد أعلنت إدارة السّجون الصهيونية تهديداتها للأسرى في سجني (جلبوع ومجدو)، في حال نفّذوا خطوات العصيان المعلنة، وتتمثل التهديدات بتشديد الإجراءات بحقّ الأسرى، والشروع بتنفيذ إجراءات التّضييق التي أعلنت عنها، وستكون البداية عبر استهداف نظام (الفورة- الخروج إلى ساحة السّجن) بحيث يتم تقسيم مدة الفورة، إضافة إلى سحب بعض الأدوات الأساسية التي يستخدمونها داخل الغرف كالبلاطات.
وكان الأسرى في سجن (نفحة) قد شرعوا بتنفيذ خطوات عصيان، وأقدمت إدارة السّجون على قطع المياه الساخنة عن الأسرى في سجن (نفحة)، كما أقدم أحد السجانين خلال ما يسمى (بالفحص الأمني) باستفزاز الأسرى، والتباهي بإجراءات (بن غفير)، الأمر الذي فرض حالة من التوتر في السّجن، ورد الأسرى بالتكبير في عدة أقسام. يُشار إلى أنّ لجنة الطوارئ العليا للأسرى، قد صرحت في بيان مقتضب يوم أمس، “من قرّر محاربتنا برغيف الخبز والماء: سنرد عليه بمعركة الحرّيّة أو الاستشهاد
ومن الجدير ذكره أنّ لجنة الطوارئ أعلنت عن سلسلة خطوات نضالية ضد إجراءات (بن غفير)، تبدأ بالعصيان، وتكون ذروتها بإعلان الإضراب عن الطعام في الأول من شهر رمضان المقبل. ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال، نحو (4780)، من بينهم (160) طفلاً، و(29) أسيرة، و(914) معتقلًا إداريًا، فصائل العمل الوطني والإسلامي نظمت وقفة تضامنية مع الأسرى وسط القطاع
توتر في سجن عقب استفزاز أحد السجانين للأسرى، والتوتر سيد الموقف في سجن نفحة عقب استفزاز أحد السجانين للأسرى، محكمة الاحتلال ترفض استئناف أسرى نفق الحرية.
ردا على إجراءات بن غفير- أسرى يبدأون خطواتهم الاحتجاجية، ردا على إجراءات بن غفير- أسرى “نفحة” يبدءون خطواتهم الاحتجاجية، الأسرى يبدءون بتنفيذ خطوات العصيان، بقرار من بن غفير- تقليص ساعات استخدام الأسرى للحمامات، معاناة مضاعفة لأسرى سجن في ظل البرد القارص، معاناة مضاعفة لأسرى سجن عتصيون ، حيث أفاد نادي الأسير بأن حالة من التوتر تسود سجن نفحة إثر قيام أحد السجانين باستفزازهم خلال ما يسمى بـ”الفحص الأمني”، والتباهي بوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. يشار إلى أن الأسرى بدأوا بتنفيذ خطوات العصيان ردا على إعلان إدارة السجون نيتها تطبيق إجراءات المتطرف بن غفير، ومن ضمن هذه الخطوات عرقلة ما يسمى بـ”الفحص الأمني، الأوضاع الصحية للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني.
أيها السادة الأفاضل :
يعيش أبناؤنا الأسيرات والأسرى الفلسطينيون داخل السجون الصهيونية أوضاعاً صحية استثنائية؛ فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة، تؤذي وتضعف أجساد الكثيرين منهم، ومن هذه الأساليب: الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية، والمماطلة المتعمدة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، والقهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق.
إن أساليب إضعاف الإرادة والجسد على السواء ثنائية مأساوية، متبعة في دولة الاحتلال الصهيوني التي تدعي الديمقراطية؛ إذ يشرع نظامها السياسي والقضائي التعذيب والضغط النفسي بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، في سابقة يقل نظيرها على المستوى العالمي؛ ما يعد مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية.
إن أبناءنا الأسيرات والأسرى الأبطال، هم من علموا الإنسانية كلها ،كيف تكون الحرية ومهما مارسوا من أساليب التعذيب، فإنهم القادة العظام الذين حملوا فلسطين في قلوبهم وعقولهم وحدقات عيونهم، الفرج بإذن الله قريب، واللقاء قريب وأن أجلتها الأيام .
قرار الاحتلال بإبعاد الأسير منير الرجبي ينذر بمستوى المخاطر المتصاعدة على مصير المئات من الأسرى المقدسيين وأسرى فلسطين المحتلة عام 1948
قال نادي الأسير الفلسطينيّ، إنّ قرار الاحتلال بإبعاد الأسير المقدسي منير الرجبي (50 عامًا) عن مكان إقامته في حيفا، وذلك قبل موعد الإفراج عنه بأيام، بعد أن أمضى 20 عامًا في الأسر، يُنذر بمستوى المخاطر المتصاعدة، على مصير المئات من الأسرى المقدسيين، والأسرى الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948، خاصّة مع التّحوّلات (التشريعية) التي نشهدها في ظل حكومة الاحتلال الأكثر تطرفًا على الإطلاق.
وأضاف النادي، لقد بدأت حكومة الاحتلال الراهنّة على تحويل كل الجرائم، والانتهاكات الممنهجة التي تنفّذها بالأصل إلى مشاريع قوانين، وقوانين، ومنها قانون (سحب الإقامة والجنسية) من الأسرى والمحررين، وكل من يتقاضى منهم مخصصات من السلطة الفلسطينية، على خلفية عمله النضالي. وتابع النادي في بيان له، إنه ومن باب التأكيد فإن كل ما تحاول حكومة الاحتلال الراهنّة أن تفرضه، كان له أساس، واليوم تواصل مسارًا كانت قد بدأت به حكومات الاحتلال المتتالية، فقانون سحب (الجنسية والإقامة)، قانون له أساس منذ عام 1952، إلا أن تنفيذه كان يحتاج إلى إجراءات أكثر تعقيدا من الناحية القضائية. ولفت النادي إلى أنّ قضية الأسرى تشهد عدوانًا، يحمل أبعادًا في غاية الخطورة لم نشهدها على مدار العقود الماضية، والتي تمس بالوجود الفلسطيني من خلال عملية تهجير ممنهجة تجري، وكذلك المس بأبرز حقوقه ألا وهو الحقّ في النضال، وتقرير المصير، وبذلك فإن كل ما يُسن ضد الأسرى، هو فعليًا عدوانا على الوجود الفلسطيني، وحقّه في النضال ضد الاحتلال. وحذر نادي الأسير من المسار الذي يُحاول الاحتلال وأطراف دولية فرضه على قضية الأسرى، مطالبًا كل المستويات السياسية بضرورة التحرك الفوري، قبل فوات الأوان، وإعطاء إجابات حول الأدوات الممكنة لمواجهة ذلك.
من الجدير ذكره أنّ الأسير الرجبي المعتقل منذ عام 2003، كانت سلطات الاحتلال قد أصدرت قرارًا بسحب الهوية الإسرائيلية منه، منذ عام 2019، والتي حصل عليها بموجب لم الشمل لأسرته.
جواب على سؤال لماذا أنت في الأسر.. ؟؟

بقلم الأسير: ناصر الشاويش- فلسطين المحتلة
سؤال لا يكاد أسيراً الإ ووجهه إليه من أحد أقربائه أو أبنائه أو اصدقائة خارج المعتقل البعض منا كان يصمتْ أمام دهشة السؤال ومرارته، والبعض الآخر كان ينفجر غضباً بوجه صاحب السؤال وبعضنا كان يجيب على قدر ما يمتلكه من صبرٍ وسعه صدر كصدیقی – أحمد الذي تمالك نفسه امام مرارة السؤال الذي طرحته عليه إبنه شقيقه- إبتسام البالغة من العمر أربعة عشر عاماً على الرغم من الغصة الكبيرة التي حاول إخفائها أمام إبتسام الطفلة إتصل بها هاتفياً ليطمئن على دروسها كعادته بين فترة وأخرى كما أخبرني فصدم من طرحها عليه هذا السؤال – لماذا أنت بالسجن يا عمو أحمد ؟ لماذا لستُ بيننا؟ وهل من شيء يستحق أن تخسر حياتك فيه ذلك المكان المظلم اللعين من أجله …؟؟؟؟
قال لي أحمد وهو مستفز على غير عادته لم يستفزني سؤالها لماذا أنا بالسجن بقدر ما استفزني السؤال المتبوع بالسؤال الأول فکیف لا تعرف لماذا لم يفهمها أحد أن هناك ما هو يستحق ان تخسر لأجله في العمر كل العمر فقلت له: لا تلمها على ذلك من هو أكثر منها وعياً و يطرحون علينا هكذا تساؤلات فقال كنتُ أظنها تدرك وتعي لماذا عمها متغيبٌ من أهله وقرينته وأحبائه في هذا المكان المحاصر بعشرات الأطنان من الأسلاك الشائكة،.. نعم إن هكذا سؤال يعدُ بالنسبه للأسير الوجه الآخر لسؤال لماذا أنت مناضل أو لماذا قاومت الإحتلال لأن من الطبيعي أن يتعرض المناضل إما للإعتقال وإما الإستشهاد فهل يعقل أن يسأل شهيداً لماذا إستشهدت مثلاً..؟؟
فأنا من البعض الذين تثور ثائرتهم أمام سؤال لماذا أنت في السجن وذلك لأنني أسمع الوجه الآخر للسؤال وهو لماذا انت مناضل ..؟ ومع ذلك كان من الحكمة لدى صديقي” أحمد” أن يتمالك نفسه أمام تساؤلات إبتسام الطفلة طالما لم يخبرها أحد من قبل لماذا هذا البلد هو بلد الشهداء والأسرى منذ عقود طويله لهذا الصراع مع العدو و طالما لم تسمعها الإذاعة المدرسية أغنية آمنتُ بالشعب المضيّع.
والمكبّل وحملت رشاشي لتحمل بعدنا الأجيال منجل، وجعلتُ من جرحي والدماء للسهلِ والوديانِ جدول ديْنٌ علينا دماؤنا والدين حقٌ لا يؤجل … نعم.. اللّوم لا يقع على الطفلة إبتسام بل في المقام الأول على ذويها ثم على واضعي مناهجنا التعليمية التي تخلو من تسليط الضوء على قضية تُعدُ من صميم القضايا الوطنيه كقضية الأسرى المناضلين الذين ترتبط قضيتهم بقضية النضال من أجل التحرير والإستقلال وبناء الدولة وثم على عاتق المؤسسات التي تعنى بشؤن الأسرى والتي من صميم دورها النوعية بقضية الأسر على كافة المستويات الثقافية، والتعليمية والسياسية، والنضالية، وعلى الصعيدين المحلي والدولي.
ولذلك سأجيب على تساؤلات الطفلة إبتسام نيابة عن كل المقصرين.. عزيزتي إبتسام : إنني أقبع . مند – 22 عاماً في سجون الإحتلال وغيري وهناك من أمضوا ما يزيد عن الأربعين عاماً ككريم يونس – الذي لا يعرف عنه الكثيرون شيئاً سوى المختصون في شؤوننا كأسرى لم أسرق بنكاً ولامحلاً تجارياً، ولا تاجرت يوماً بالمخدرات، ولم أرتكب يوماً حتى مخالفة سیر کنتُ صديقاً للحمام والسلام .. للشجر والحجر والبشر أُحب التنزه في كروم جدي تحت زخات المطر لا تحت زخات الرصاص کنتُ.
صديقاً للأطفال وحانياً على الكبار والمسنين أميناً ومخلصاً للجيران والأقارب والأصدقاء أحب بلدي كثيراً وأكره من يكرهها ويعتدي عليها كنتُ أحلم أن أصبح رساماً مشهوراً وصديقاً لعلبة الألوان لاصديقا للعبوات الناسفة والكلاشنكوف والأحزمة المتفجره الذي أجبرني زمن الإحتلال أن أصبح ماهراً في إعدادها وتصنيعها وأن أكون صديقاً للقلم لاصديقاً للـسلاح، لكنه زمن الإحتلال ياعزيزتي فيه تنقلب كافة المعايير والمفاهيم وحتى الأحلام وفيه تتجمد أنهار الحياه فلا تعود تتدفق في مصبات الفرح والسكينه .
لم أتوقع أنتى عندما سأكبر سيحولني زمن الإحتلال إلى قاتل محترف لجنوده ومستوطنيه الذين وجدتهم عندما كبرت يمعنون بأهلي وجيراني وبلدي قتلاً وتذبيحاً ليل نهار فحولي زمن الإحتلال البغيض إلى إنسان لا يجيد شيئاً في الدنيا أكثر من التخطيط للإقتصاص من هؤلاء القتلة الصهاينة .. ولأنهم يريدون أن يقتلوننا دون أن نصرخ أوأن نقاوم محاولات قتلنا فقد اصبح يستفز جنوهم صراخ الضحيه بوجه جلادها ورفض الفلسطيين أن يكون عبداً لعصابة صهيونية تريد أن تصبح صاحبة السيادة والحق في وطننا الذي سرقوه منا بقوة البطش والعدوان ولأنني قاومت هذا ورفضت بأن تبقى فلسطيننا مطرودة من الجغرافيا العربية والدولية ولأنني قاومت ومنعت الجنود المدججين بالحقد من الدخول الى غرفة نومكِ بعد منتصف الليل لكي لا يدوسوا على كتبكِ المدرسية ولكي تعيشي في طل دوله مُسيحه بجيش التحرير الفلسطيني لا في ظل حكم دولة بوليسيه صهيونية لا تجيد الإ إطلاق النار على أطفالنا وشيوخنا ونسائنا لهذا أنا أقبع بالأسر بعد أن كنتُ مقاتلاً عنيداً وفدائيا يرعبُ دوله الإحتلال الفاشية ونحن اليوم نكمل ياعزيزتي مشوار من سبقونا الى هذا الدرب وغداً سياتي جيلٌ منكم ويكملون مشوارنا نحو بناء الدوله وطنيّ زمن الإحتلال الأسود على هذا أنا عشتُ.. وعلى هذا أنا ناضلتُ وأُسرتُ وعلى هذا ُُسأموتُ جبلاً شامخاً بوجه الغزاة واللصوص الصهاينة.

