11
0
ندى فادية زعزع.....موهبة صاعدة تستحق المرافقة والإهتمام

ندى فادية زعزع من ولاية تلمسان، صاحبة 13ربيعا فتاة تهوى الكتب والمطالعة تتفرد في عزلتها بالقراءة والتنمية الفكرية في عمر المراهقة لتبدع في الالقاء الشعري في مسابقات عربية تحدت بها نفسها ثم مجتمعها لترفع راية بلدها بين الامم العربية في مصر الشقيقة.
منصور بوناب شيماء
التحصيل الدراسي المشرف ..خطوة نجاح
شخصية ندى زعزع تستلهمها المعادلات الحسابية والأرقام الرياضية في تطوير ذاتها علميا وثقافيا عبر التنويع فيما تخاطب به عقلها بين الكتب و الروايات ، تروي لنا والدتها عن اهتماماتها وتفوقها دراسيا فتقول: "من المعروف عن ندى أنها فتاة هادئة لا تعرف التهويل و التمرد كمن هم في سنها ،ولعل هذا ما ميزها علميا وانعكس أيضا ايجابيا على علاماتها ونتائجها المشرفة."

وأضافت في ذات السياق متحدثة عن ولع ابنتها بالمواد العلمية "الفيزياء والرياضات " جعلها دائمة الاجتهاد في تحصيل علاماتها الدراسية بامتياز التي غالبا ما كنت تحصل على معدل 19 . هذا التفوق العلمي لم يمنع ندى من شغف الفضول بالمواد الأدبية التي تروي بها عطشها المعرفي بين أروقة المكتبات لتقصي الجديد في الكتب المنوعة التي لا تقتصر على فرع قصصي أو تاريخي او غيره من الفروع ، انما كانت تنجذب من العنوان الملفت وسيلتها للاقتناء و القراءة.
صقل الهوايات فرصة لاكتشاف الابداع الذاتي
وبالحديث عن هواية ندى فكان الفضل في اكتشافها لمعلمتها في الطور التمهيدي الأول الذي كشف عن ما تطمح اليه ندى الصغيرة التي لم تتعلم بعد إمساك القلم كما ينبغي ،فتوضح مرة أخرى والدتها :" التوجه الفني لابنتي بدأت بوادره تظهر شيئا فشيئا عند التقائها بمعلمتها التي صقلت موهبتها المسرحية في كل مرة تبرمج نشاطا ترفيهيا لفائدة الاطفال ."

لتواصل بعدها ندى مسارها الفني داخل حيز مدرستها" بمونولوغ" يوم المعلم الذي برز قدرتها وكفاءتها في عالم الفن الذي جعلها تجازف وهي في سن جد صغيرة في تقمص أدوار جديدة وصعبة في كل مرة لتتحدى نفسها وتبرز موهبتها أمام مجتمعها .
لم تكتف ندى بالمسرح والتمثيل انما جعلت سقف أحلامها يخطو نحو التقديم الاذاعي و التلفزيوني الذي كان ولا يزال محور اهتمامها و طموحها لتبدع فيه كما عهدت في الدراسة والفن المسرحي ، منتظرة باب الأمل يفتح مصرعيه للغوص في محيط الاذاعة والتقديم.
وفي مسار انتظار بلوغ اهدافها بين المسرح وحمل الميكرفون، عملت ندى على تطوير ذاتها وملأ أوقاتها بما ينمي تركيزها وفطنتها، فحسب ما أفادت به والدتها في هذا الصدد ، فان تحدي القراءة كان أول مبادئها ضمن جدولها التنظيمي لتطوير قدراتها المعرفية ، لتنخرط بعدها كعضو في برلمان المجلس الأعلى للطفل العربي لإبراز مواهب أطفال الوطن العربي عبر الفضاء الرقمي في اطار التثقيف و التبادل الثقافي، الذي أكسبها مكانة حقيقية كقائدة أساسية عملت على نشر ثقافة العمل التطوعي الخيري من منبر المجلس الأعلى للطفل العربي الذي توج مجهودات ندى بوسام شرفي وشهادة مختومة تعكس اسهاماتها الثقافية والكشفية.
توالت بعدها دروع الشرف وأوسمة التقدير لندى زعزع التي جاهدت نفسها في سبيل الابداع و التفرد في أعمالها التي كان لها شرف التكريم من المركز الدولي all4one للتدريب والتطوير عرفانا لجهودها المخلصة في تطوير وترقية برامج و نشاطات المركز .
وعن سر هذا النجاح والاستمرارية الثابتة تؤكد لنا ام ندى على "أن التوفيق الرباني هو السبب و الذريعة ، خاصة وأن القرآن كان الخلفية واللبنة الاساسية التي تربت عليها ندى ، متأملة أن تختم كلام الله في أقرب فرصة فهو الانجاز الأعظم بالنسبة لي."
ابراز الذات محطة مهمة في حياة كل فرد مهما كان ، والفرصة المناسبة لكسر حواجز الخوف و التشتيت تأتي دون سبق انذار لعل هذا ما حصل عند الفتاة ندى زعزع التي التمست من فرصة المسابقات الدولية حجتها لتظهر اعلاميا و تبرز كفاءتها أمام الجميع تحت لواء المهرجان الدولي لمواهب الوطن العربي في مصر تحت عنوان الالقاء الشعري الذي كان خير فرج لها بعد تقلدها المرتبة الاولى ضمن قائمة طويلة من المتنافسين العرب لتحل محل الصدارة بينهم و تحمل اسمها دوليا بين كل من تحدى اصرارها وهدوئها، الذي فتح أبوب الحظ أمامها لتحقق ما كان حلما في يوم ما وتحمل الميكرفون الذهبي في مسابقة وطنية كشفت موهبتها وجعلت اسمها يزاحم الاسماء الاولى من الفائزين وطنيا.
رسالة للسلطات ... الاعلام فرصة لاكتشاف المبدعين
مسيرة تخطوها ندى بخطى ثابتة تتحدى بكل عزيمة كل العوائق قصر ،فتقول أم ندى:" ابراز المواهب فكريا وثقافيا في مجتمعنا اليوم تبدأ أساوره خارج مدينة تلمسان ليتمركز في العاصمة دون الإلتفات لما تحمله أراضي الولايات الأخرى من زخم الابداع والتفكير عند الاطفال."
وتابعت مؤكدة:" لعل هذا التجاهل جعل ندى ابنتي تختفى عن واجهة الأنظار في الوقت الذي كان لها الحق في الظهور ضمن المبدعين الأطفال من أقرانها في مختلف المسابقات التي مع الأسف لا نسمع عنها إلا مؤخرا ."
ربما نقص الاهتمام في فروع الفكر عند بعض الفئات الصغيرة كان اجحافا في حق الكثير من المبدعين الذين ينتظرون فرصة واحدة للظهور وتقديم ما تحمله جعبتهم الثقافية من ابداعات وإسهامات تسقى منها التجربة والعبرة لما يأتي ، فالعمل لا يزال في أوجه لإعادة النظر في البرامج والمسابقات التي ترد الأولويات لنصابها الحقيقي من منظور اعلامي محض كفيل بإيصال الرسالة لكل ربوع الوطن تحت منطلق واحد تتقاسم فيه الفرص بالتساوي.

