15
0
مظاهرات 11 ديسمبر..مجطة فارقة في تاريخ الثورة التحريرية

يحتفي الشعب الجزائري اليوم بالذكرى ال 62 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960 تلك المحطة الفارقة في تاريخ الثورة الجزائرية، التي ترجمت بقوة التفاف الشعب الجزائري، واصطفافه خلف قيادة جبهة التحرير الوطني، نحو الهدف الأسمى وهو استرجاع السيادة الوطنية من براثن الاستعمار الغاشم.
عبد النور بصحراوي
وبهذه المناسبة اختارت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، ترصيع هذه الذكرى والاحتفاء بها تحت شعار عميق ومعبر وهو ’’ شعب أراد الحياة’’ وما أبلغها من كلمات اجتمعت فيها معاني الحياة والإرادة تحت عنوان الفاعل الأكبر في تاريخ البشرية وهي الشعوب، التي لطالما سطرت صفحات مليئة بالتضحيات في سبيل الدفاع عن قضاياها المصيرية.
وفي هذا السياق لا يخفى على الجميع ما قام به الشعب الجزائري على مر العصور، في سبيل الحياة بعزة وكرامة، ولعل أبرز هذه المحطات مقارعته للإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، التي عاثت في الأرض فسادا وطغيانا محاولة في خطوات ممنهجة القضاء على هويته، وسلب أرضه وإلحاقه وإدماجه بفرنسا.
هذه الأخيرة هي الشرارة التي أشعلت فتيل مظاهرات 11 ديسمبر1960 التي سبقها خطاب ديغول في التاسع من ديسمبر من عين تيموشنت حين رفع لواء خبيثا عنوانه ’’ الجزائر جزائرية’’ دون اعتبار لدور جبهة التحرير الوطني كممثل شرعي ووحيد للشعب الجزائري في مناورة مفضوحة من الرئيس الفرنسي فما كان من الشعب الجزائري إلا أن أعلن رفضه الصريح لهذه الدعاوى الباطلة عبر المظاهرات التي جابت العديد من ولايات الوطن رافعة علمها وصوتها للعالم أجمع بأن الجزائر جزائرية وأن الشعب باق خلف قيادته ويدعمها كممثل له في المحافل الدولية إلى غاية تحقيق الغاية الكبرى التي سقطت من أجلها جحافل الشهداء.
إن تاريخ 11 ديسمبر 1960 هو موعد آخر للشعب الجزائري، مع صفحات العظمة والمجد، وصورة لامعة وواضحة لمن يجيد الرؤية والاستقراء، أن هذا الشعب المحب للحياة كان دائما في الموعد حينما احتضن الثورة، وحين ضحى بفلذات كبده في سبيل استرداد الحرية، ثم ما لبث بعد الاستقلال أن قدم أروع الأمثلة في البذل ونكران الذات، كلما دعاه الوطن إلى ذلك في مشهد متكرر يمد جسر التواصل القيمي بين الأجيال، التي اختارت طريق الموت ليعيش البقية حياة أفضل.

