تواصلت لليوم الثاني أشغال ملتقى الجزائر للتكنولوجيا المالية و التجارة الإلكترونية في طبعته الأولى، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال الجزائر العاصمة، الحدث جاء من تنظيم شركة “ڨيديني” بعنوان “قمة الجزائر للتكنولوجيا المالية و التجارة الإلكترونية “، وجرت فعالياته أمس واليوم 18و19فيفري.
تغطية / نزيهة سعودي
جرت الفعاليات بمشاركة محاضرين في مجال التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية وكذا مواضيع أخرى ذات صلة، وتحت رعاية كل من وزارة الرقمنة و الإحصاءيات، وزارة البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية، ووزارة إقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة.
تقربت جريدة “بركة نيوز” من بعض الخبراء لمعرفة المقترحات و المواضيع التي تم مناقشتها خلال الورشات والمحاضرات، وكذا الشركات العارضة في الصالون الذي رافق الملتقى باعتباره فضاءا هاما لخلق مجتمع رقمي واعي ومحصن، وإنطلاقة حقيقية لإقتصاد رقمي متطور خالق للثروة ومناصب الشغل.
الاقتصاد الرقمي عابر للقارات
وفي هذا السياق أكد مراد مشتة مدير مؤسسة “ڨيديني” أن تنظيم هذا الحدث يهدف إلى جمع أغلب المتعاملين الناشطين في التجارة الإلكترونية، المؤسسات المالية، مؤسسات الشحن و التوصيل، الإدارات العمومية، المؤسسات الناشئة و كذا الخبراء لتقييم ما وصلت إليه التجارة الالكترونية و التكنولوجيا المالية لإعطاء الحلول التي تناسب تطورها و البلوغ إلى نتائج مقبولة.
أما بخصوص الإقتصاد الرقمي يقول مشتة بأنه “عابر للقارات و سبيل مناسب لولوج أسواق دولية و قارية، لكن لن يتحقق هذا الا بتوفر عدة شروط من بينها وسائل دفع متنوعة تسهل تصدير السلع و الخدمات دون المرور على الإجراءات الكلاسيكية المعقدة و كذا تطوير شركات توصيل تضمن الشحن في مختلف مناطق العالم”، كما يتطلب هذا التطور الرقمي يضيف مشتة “تأهيل كفاءات قادرة على العمل في هذه الميادين و لاشك أن الجامعات و المعاهد الجزائرية في السنوات الأخيرة صارت تواكب التطور التكنولوجي بعد فتح تخصصات تسهل على المتعاملين الإقتصاديين إدماج كفاءات مؤهلة.
كما تحدثت كهينة وعزيب المكلفة بالإتصال بمؤسسة “ڨيديني”لبركة نيوز عن برنامج الملتقى مؤكدة أنه يحتوي محاضرات من تقديم خبراء من مجال التجارة الإلكترونية و التكنولوجيات المالية، إضافة إلى ورشات تكوينية خاصة بالتجارة الإلكترونية للحديث عن خطوات و مراحل إنشاء مؤسسة و شركة خاصة و الإشارة إلى العقبات التي يواجهونها و إرشادهم، فيما يخص الزوار تقول المكلفة بالإتصال “سجلنا أكثر من 1500 زائر واصفة إياه بالكبير، بالإضافة لأكثر من 50 خبير و 50 عارض”.
أما عن الهدف الأسمى من الملتقى هو الخروج باقتراحات و مخرجات للوصول لحلول لكافة المشاكل التي تخص الرقمنة و التجارة الإلكترونية و التعاملات المالية في الجزائر، و محاولة تدوينها و رفعها للسلطات المعنية لتأخذ هذه الإقترحات و الحلول بعين الإعتبار ،مع المساهمة الفعالة في برنامج الحكومة الرامي لرقمنة كل المجالات في الجزائر.
خبراء يطرحون مشكل الدفع الإلكتروني وعلاقته بقضية الجباية
ومن بين الخبراء المشاركين تحدثنا مع سهيل ڨسوم رئيس النقابة الوطنية للرقمنة ومدير عام لشركة “آلفاكومبيوتر” والذي قدم مداخلة تخص الدفع الإلكتروني وعلاقته بالجباية، وأوضح لنا أنه ” شرح أهم الأمور المتعلقة بالدفع الإلكتروني وشفافيته والذي يمكّن الجباية من معرفة مداخيل شركة ما” مؤكدا أنه “لو أكثرنا من الجباية سننقص الضغط الجباءي على كل الشركات، و تطرقنا إلى مشاكل الدفع الإلكتروني منها الثقافية و التقنية، وكل هذا سيعرقل سهولة الدفع الإلكتروني”، كما “طرحنا السؤال اليوم عن كيفية القيام بالدفع الإلكتروني بقوة وهل هذا سيسهل قضية الجباية أو العكس ؟”.

وقال ڨسوم “نحن متفقين بأنه يجب أن يكون سير موازي أي تقوية الدفع الإلكتروني مع إعادة تركيب و تنظيم الجباية لكي نتمكن من دعم المؤسسة، فمواضيع الملتقى مهمة جدا بحيث تم التطرق للأمور الإستراتيجية و التقنية والعملية وتم القاء محاضرات من طرف خبراء ذوي مستوى عالي جدا و هذا في سبيل نمو المنظومة الرقمية في الجزائر”.
ومن جهته كشف لنا، رسلان بن شريف مستشار في استراتيجية المؤسسات التجارية وعضو مؤسس لتجمع الفاعلين الجزائريين في مجال الرقميات “caat” بأن “مجال الدفع الإلكتروني هو وسيلة لإعادة هيكلة الأنظمة الجباءية التي تسير الأمور الجباءية للمؤسسات”، وعن مجال الدفع الإلكتروني يقول بن شريف أنه “مجال واسع جدا”.
وعن مداخلته اليوم، قال أنه تم التطرق من خلالها “للعلاقة بين الدفع الإلكتروني و الجباية، فما يقارب 70 بالمئة من الكتلة النقدية يسير في مجال الإقتصاد الموازي وعدة مجالات يتطرق لها الزبون و المتعامل و حتى المؤسسة الجزائرية التي تتهرب من الجباية، و المجالات الإقتصادية التي تتلقى التدفقات و بأي ثمن والعملاء تبقى أمور غامضة وهذا ما سيصعب أن تكون جباية متوازية مع منتظرات إقتصاد المتعاملين الجزائريين”، مشيرا إلى أن “الميكانزمات اللازمة تمكننا من النظر لتدفقات النقدية أين تذهب وكيفية هيكلة الإقتصاد للقيام بمشاريع على المدى البعيد و إعادة النظر في الهيكلة الجبائية المحفزة للجوء للدفع الإلكتروني و إعادة الكتلة النقدية للبنوك”.
شركات ناشئة تشارك في الحدث الأول من نوعه
التقينا بمؤسس الشركة الناشئة “مستشير”، خير الدين بولفعة المدير التنفيذي للمؤسسة، والذي أكد لنا بأن “الملتقى مميز وناجح جدا وعرف حضور كبير لأصحاب المؤسسات في مجال التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية و تخللته محاضرات قيمة بحضور السلطات المعنية، كما شاركنا ضمن المتحدثين في ورشة حول مراحل و إجراءات إنشاء مؤسسة في التجارة الإلكترونية، وشرحنا بعض مراحلها والتأكيد على أن المؤسسات تختلف في رمز النشاط وهو التجارة الإلكترونية وكيفية تأسيس السجل التجاري و التعامل مع الموثق والتصريحات الجبائية التي يقوم بها و كيفية فتح حساب بنكي و الوثائق اللازمة و مختلف الإجراءات الأخرى”.
الكثير من الشباب يجهلون منافع التجارة الإلكترونية
كما اعتبر بولفعة أن “مجال التجارة الإلكترونية فرض نفسه بشكل كبير جدا و الآن نعيش في تقدم تكنولوجي الذي يستوجب أن نتأقلم معه و الإشكال الوحيد الموجود هي مسألة ذهنيات بالنسبة للتجارة الإلكترونية، الكثير لا يدري أنه مصدر رزق كبير يمكنهم من الإستفادة منه ،بالنسبة للشباب لديهم غموض وتخوف من الأمر عليهم أن يستشيرو الأشخاص المناسبين في المجال وإرشادهم نحو الأفضل، أما من الناحية القانونية هناك بعض البيروقراطية في المعاملات الإدارية ونحن في مرحلة التحول و الوزارات تعمل جاهدة من أجل التحسن أكثر فأكثر للوصول لإدارة و سجل تجاري رقمي مئة بالمئة”.
فرصة للقاء المؤسسات التي تعمل في التطوير الرقمي
اسماعيل سعدوني المكلف بالإتصال للشركة الوطنية لتسيير المحطات البرية سوڨرال ،أكد لنا “مشاركتنا تأتي لغرض ترويجي بحت، لدينا آخر إصدار رقمي للمؤسسة وهو تطبيق “محطتي” يسمح للمسافرين بالإطلاع على الرحلات آنيا، هذه الخدمة من شأنها توفير الجهد ومشقة التنقل على المواطنين بدل التوجه إلى المحطات البرية لمعرفة سعر تذكرة أو توقيت تواجد الحافلة، حيث يتم الحجز من خلال التطبيق “محطتي”، كما يضيف خدمة الحد من مخاطر المرور حيث يسمح بالتبليغ عن مختلف التجاوزات التي تحصل أثناء الرحلات، لتتعامل معها الجهات الأمنية و مؤسسة “سوغرال” عن طريق خلية الإستماع، هذا المشروع الذي كان مجرد فكرة و تم تطويره من طرف شباب وهم إطارات المؤسسة”.
وهدفنا من المشاركة يقول محدثنا “ترويجي بحث، وتم إطلاق الدفع الإلكتروني اليوم تزامنا مع الصالون لأن مؤسسة ڨيديني هي التي كانت مرافقة لإطلاق هذا المشروع، كما انه فرصة للاتقاء مع باقي المؤسسات التي تعمل في إطار التطوير الرقمي”.