محاضرات تثمن السيرة الذاتية و الفكرية لمفكر الجزائر ” مالك بن نبي “
ثضمن المنتدى الفكري للمفكر مالك بن نبي بمداخلات قيمة للأساتذة و باحثين حوصلوا مسألة الثقافة لهذا المفكر،في إطار أكاديمي علمي يثري القيمة الفكرية للثقافة و التدبر المعرفي الذي أصبح المجتمع العربي بحاجة إليه ،لتصفية صفو الجهل و العقم العلمي الذي غزا عقول و أذهان جيل اليوم لقلة المطالعة والقراءة.
شيماء منصور بوناب
في هذا الصدد أكد البروفيسور و الاستاذ ” مولود عويمر ” في بداية مداخلته موضحا:” اصرار المفكر مالك بن نبي على استحضار الثقافة في مراحل مختلفة من مساره العلمي لدراسة دور الانسان في التحولات الاجتماعية و تحليل تفاعله مع حركة التاريخ، و تحديد اسهامه في التراكم الحضاري، له دلالة واضحة على مكانتها المركزية في مشروعه الفكري. “
و تحت عنوان “البعد الحضاري لمفهوم الثقافة حسب مالك بن نبي ” ،وجاءت مداخلة أستاذة الفلسفة بالمدرسة العليا “شيكو يمينة” لتسليط الضوء على قضية الثقافة و الحضارة بالنسبة لفكر مالك بن نبي، فأوضحت قائلة:”ينظر مفكرنا للثقافة بنظرة وظيفية لا تقتصر على الجانب النظري، قصد التوصل إلى مفهوم فلسفي تجريدي بحث، بعيدا عن الواقع. بل ضرورة ربطها بنظرة عملية فعالة، فتكون الثقافة محددة بما تحركه من قوى الفرد في المجتمع “.
و تابعت مضيفة:”إن مجتمعنا بالرغم من الرصيد الثقافي الذي يمتلكه ،إلا أنه يفتقر إلى الفعالية و عنصر الإبداع و كيفية استغلال و تطوير ثقافته .”
من جهته أيضا ركز مدير مخبر مشكلات الحضارة و التاريخ في الجزائر الاستاذ “لخضر ميلود شريط ” على منطلق التأثر و التأثير للمعطيات التي جعلت المفكر مالك بن نبي ينهل من أصوله التراثية التي أثرث على تكوينه العلمي .كما قدم في مداخلته زبدة مؤلفاته التي تحلل مفهوم الثقافة و تبين الفرق بين كلمة الثقافة و الحضارة و العلم من بعد توجيهي فكري.
مالك بن نبي منطلق الفكر النقدي للرؤى الاستشرافية في ضل الصراع الفكري
استنادا على تجليات العقل النقدي في فكر مالك بن نبي، تناول مدير المكتبة الوطنية الجزائرية السيد ” منير بهادي ” في مضمون مداخلته على التصورات العقلية والنقدية التي تفسر الفكرة العلمية المستندة على المجتمع وعملية تكوين الفكر الإبداعي، فأوضح تجربة مالك بن نبي في البناء الفكري الخاص قائلا:” تميزت التجربة الفكرية بخصوصية الانفعالات من المنحنى الأحادي و الرؤى المغلقة التي وجهت الأنساق الفكرية الي غاية العقد التاسع من القرن العشرين.”
وأضاف مؤكدا:” من البديهي النظر و العودة لنصوص الرؤية بصفة واضحة تبرز المسارات النقدية في مقارباته للمشكلات الفكرية والاجتماعية. “
وبالعودة للحضارة و مؤشر التغيير تأتي مداخلة الاستاذ و الدكتور “لعمري عليش ” لتحليل عوامل بناء الانسان و تحقيق مجتمع أفضل بإعداد مجموعة مبادئ تؤسس الرؤية الاستشرافية ، التي أكد فيها على قراءة مالك بن نبي موضحا:” تداول عن مفكر الجزائر أنه اعتمد على قراءة محاولات رجال النهضة و الإصلاح من منطلق فقههم للمشكلات التي ظهرت و تفشت في المجتمع الاسلامي، مع الإطلاع على الحلول المناسبة التي وضعوها لإزالة آثارها السلبية خاصة مكوناتها التاريخية و الثقافية و السياسية “.
على ضوء المشروع الفكري لمالك بن نبي نوه الاستاذ المحاضر لقسم اللغة العربية و آدابها السيد” توفيق شابو ” في حديثه عن الانتاج الفكري و المعرفي مفسرا:” لا يمكن فصل المشروع الفكري لمفكرنا عن انتاجاته الفكرية و المعرفية، حيث غدت تشكل ترابطا عضويا بين مؤلفاته و سجلاته الفكرية و السياسية التي مثلت في النهاية كمشروع فكري متكامل بتقصد الشعوب العربية الاسلامية و الأفريقية و الاسياوية على حد سواء في معركة التحرر و البناء و النهضة.”
في الختام أكد الأستاذ المختص في الأدب المقارن و الدراسات الثقافية السيد ” وحيد بن بوعزيز” في مداخلته على الصراع الفكري و الدراسات الاستعمارية التي عمل عليها مالك بن نبي من خلال فضح الاستراتيجيات الاستعمارية التي تبين طريقة تصفية الفكر و الثقافة و المجتمع و حتى التاريخ. كما ركز على عرض التقاطعات بين رواد الدراسات الاستعمارية و مالك بن نبي، التي تبرز الإختلاف بيت النسقين بالنقد و التفسير.