11
0
لماذا صارت المدرسة تحدث حالة الطوارئ بالأسرة؟

لماذا صارت المدرسة تحدث حالة الطوارئ بالأسرة؟
مع حلول فترة الامتحانات الفصلية، وخاصة في السنوات الأخيرة،عادت للظهور مجددا تلك المشاهد والصور، حيث يضطر فيها الأولياء للعب دور الأستاذ، من خلال استنزاف طاقاتهم ووقتهم، في تحضير وتجهيز أبنائهم لاجتياز الامتحانات، حفظا ومراجعة وتتبعا لكل صغيرة وكبيرة، في صورة توحي بأننا أمام حرب، وليس امتحانات روتينية، كانت تجرى كل موسم دراسي أيام مرورهم على هذه التجربة صغارا.
عبد النور بصحراوي
إن هذه الملاحظة تنبئ عن وضع غير صحي تعيشه المدرسة الجزائرية، ما يتطلب من الفاعلين في الحقل التربوي، دق ناقوس الخطر للوقوف على الظاهرة ومعالجتها، بالنظر إلى تفاقمها، فضلا عن أزمات أخرى باتت عبئا يثقل كاهل الأسرة الجزائرية، على غرار مصاريف الدخول المدرسي والدروس الخصوصية، وغيرها من القيود الاجتماعية والبيداغوجية المرهقة.
ومما يستقى من هذه النظرة الأولية، أن ما اصطلح عليه بــ”الجيل الثاني من الإصلاحات’’ يتطلب هو الآخر إصلاحا ونظرة أكثر عمقا ينتهي إلى مخرجات ملموسة، تراعي واقع المدرسة وفواعلها، وكذا الأهداف المرجوة من إحدى كيانات المجتمع الكبرى والمتمثلة في المدرسة ولا ضير في هذا من الاستفادة من التجارب الناجحة، والاستلهام منها، مع إشراك الكفاءات الوطنية في المجال التربوي، في هذا المسار، ما سيكفل دون شك إخراج المدرسة من نفق المشاكل التي تتخبط فيها.
إن الكلام عما تعانيه المدرسة الجزائرية، رغم الجهود المبذولة للرفع من مستواها، ينم عن قناعة جماعية راسخة أن النهضة المأمولة والتجديد المنشود لا يِؤتي أكله حتى تسترد المدرسة مكانتها ويتم التعامل معها بحرص جماعي لتكون الأساس الذي يبنى عليه كل نجاح يسعى إليه في جميع الميادين، وعلى كل المستويات.

