22
0
جبل فلسطين يودع زنزانته… من الألم أن تمكث أربعون عاما في وطنك أسيراً

بقلم د. بشار حمودة
“الحر” وليس المحرر، كريم يونس الذي قبع خلف قضبان الزنازين أربعون عاما هل تعلم ماذا تعني ان تقيد من عام 1982 ، هذا يعني قبل اتفاق اوسلوا ب 12 عاما ، قبل انهيار الاتحاد السوفيتي قبل سقوط جدار برلين قبل اتحاد ألمانيا الشرقية والغربية قبل حرب الخليج وغزو العراق قبل استقلال كرواتيا وأرمينيا وأذربيجان ومقدونيا والبوسنة والهرسك، قبل خروج ال MBC وقبل ظهور قناة الجزيرة أربعون عام وهوا بين أربع جذران، لك ان تتخيل! اليوم يتنفس عبق الحرية اليوم يرى حركة الظلّ على طاولة حديقة منزلة ويشتم رائحة أول الليل في الشتاء، اليوم يرى العالم كلّه، يرى صورته في عيون الأطفال وعلى جدران الطرقات وفي عيون سائقي الشاحنات، ويسمع ضجيج العصافير الجديدة، ويرى غروب القمر عند عصر يومٍ جميل، ويميز الخطّ الذي يفصل بين سواد السماء وسواد البحر في الليل، وبدل من أن يرى خيوط الشمس المتسللة من شباك زنزانته سيراها اليوم من شباك غرفته يدخل ضوءٌ الشمس عند ساعات العصر، وترسم لهُ على الحائط قصيدة من الصبر أو قصيدتان، اليوم سوف يرى العالم في أصغر تفاصيل حياته.
لكنّ التفاصيل هنا ما عادت أكبر من صورته، وبلادنا مازالت ضيقة، لكنها ليست كضيق زنزانته، كريم يونس الذي كان كريما على فلسطين بعمرة ولو زاد السجان فترة اعتقاله لزاد وصبر، كريم يونس أكبر من دولتهم المزيفة، فكريم له في الجليل هوى وجبال، وفي المدن سؤال عن أصل الخطأ ! الخطأ يا بطلنا هوا أن العالم تخلى عن تلك الارض التي كلما شق فيها شارع ضاقت مساحة فلسطين واتسعت مساحة الظلم، وأصبح على كل شجرة علامة عبرية، ذلك الحوت الذي ابتلع أرضنا، اليوم يلفظ كريم يونس من ظلمة الزنازين . فالمسبحون الصابرون مصيرهم ان يخرجوا من بطن الحوت. هذا العام عامك يا بطلنا عام جديد نستشرف فيه النصر والتمكين كأنك أنت صميم القضية ولا تزال قشعريرة الترجل تسرى في عروق الأحرار الصادقين كلما هب نسيم ذكراك .

