25
0
غريب: "الجزائر وتونس تتجهان نحو شراكة استراتيجية تُجسّد وحدة المصير والتكامل الاقتصادي"

افتُتحت اليوم بالعاصمة التونسية تونس، أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري–التونسي، بحضور الوزير الأول سيفي غريب إلى جانب رئيسة حكومة الجمهورية التونسية سارة الزعفراني الزنزري، وعدد من الوزراء والمتعاملين الاقتصاديين من كلا البلدين.
م.لعجال
وشكّل اللقاء محطة جديدة لتعزيز التعاون الثنائي وبحث آفاق الشراكة بين الجزائر وتونس في ظل الإرادة السياسية المشتركة لقائدي البلدين.
في كلمته الافتتاحية، جدّد الوزير الأول شكره لتونس شعباً وحكومةً على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن العلاقات الجزائرية–التونسية تستند إلى تاريخ طويل من الأخوة والتضامن المشترك، ومعمدة بدماء الشعبين خلال مسيرة التحرر من الاستعمار.
استعرض غريب مؤشرات التعاون الثنائي التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وتونس سنة 2024 أكثر من 2.3 مليار دولار، بزيادة 12% مقارنة بالسنة السابقة. وأصبحت تونس من أهم الشركاء التجاريين للجزائر، خاصة في مجالات الغاز ومشتقات البترول والكهرباء والمواد الغذائية والمنتجات الصناعية.
وفي مجال الاستثمار، أشار الوزير الأول إلى تسجيل 66 مشروعاً استثمارياً بمشاركة متعاملين تونسيين في الجزائر بقيمة تناهز 353 مليون دولار، يتركز أغلبها في القطاع الصناعي. كما تضم الجزائر حالياً حوالي 750 شركة تونسية تنشط في مختلف المجالات.
ورغم التقدم المحقق، اعتبر الوزير الأول أن مستوى التعاون "لا يزال دون الإمكانيات المتاحة"، داعياً إلى تسريع الخطى لتعزيز انسيابية السلع وتطوير بيئة جديدة للشراكة تُفضي إلى بناء سلاسل إقليمية للقيمة بين البلدين.
وفي هذا السياق، دعا غريب إلى إدماج مشاريع واعدة ضمن التعاون الثلاثي الجزائري–التونسي–الليبي، انسجاماً مع التوجهات التي رسمها رؤساء الدول الثلاث خلال القمة التشاورية بتونس في أبريل 2024.
وجّه الوزير الأول رسالة صريحة إلى رجال الأعمال التونسيين، داعياً إياهم إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الكبيرة التي توفرها الجزائر في قطاعات الصناعة، الطاقة، السياحة، الفلاحة، الطاقات المتجددة، البناء، النقل والصيد البحري، إلى جانب الشركات الناشئة.
كما استعرض بإيجاز أهم الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وعلى رأسها قانون الاستثمار 2022، وما رافقه من إطار قانوني ومؤسساتي محفز يعتمد الشفافية وتسهيل الإجراءات ومرافقة المستثمرين عبر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والأجنبية.
وشدد غريب على ضرورة جعل الحدود المشتركة "جسراً للتواصل ومحوراً للتنمية"، داعياً إلى تجسيد مشاريع اقتصادية على طول الشريط الحدودي وتعزيز مبادرات ريادة الأعمال بين شباب البلدين، فضلاً عن تنظيم فعاليات اقتصادية مشتركة تحقق منفعة متبادلة.
واختتم الوزير الأول كلمته بالتأكيد على أن المنتدى يمثّل فرصة لفتح صفحة جديدة في التعاون الاقتصادي، وترجمة الإرادة السياسية القوية التي تجمع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون والرئيس التونسي قيس سعيّد، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويقود نحو مزيد من التكامل والازدهار المشترك.

