14
0
بنك البذور ...نهضة جزائرية لتحقيق الاكتفاء الذاتي

نظمت لجنة الفلاحة والصيد البحري وحماية البيئة، بالتنسيق مع المجلس الشعبي الوطني صبيحة اليوم الإثنين بمقر المجلس يوما برلمانيا تحت عنوان "دور بنك البذور الوطني في تحقيق الإكتفاء الذاتي وضمان الأمن الغذائي المستدام"، في اطار بناء استراتجية جديدة في الإنتاج توازن بين العرض و الطلب.
شيماء منصور بوناب
أكد علي بن سبقاق رئيس لجنة الفلاحة والصيد البحري وحماية البيئة في كلمة له بالمناسبة، أن الهدف من تنظيم هذا اللقاء الذي يندرج أساسا ضمن مسعى إرساء فضاء تشاوري بين الأطراف المعنية للعمل على تسهيل قنوات الاتصال وتقريب وجهات النظر ومن ثم البحث عن السبل الكفيلة بتبادل المعلومات وكذا الآليات التي من شأنها توجيه بنك البذور نحو خدمة المؤسسة الاقتصادية تحقيقا للأمن الغذائي بعيدا عن الاستيراد.
معتبرا بذلك أن البنك الوطني للبذور يهدف لضمان وتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية من خلال الحفاظ على التراث الجيني الزراعي وترقية الانتاج المحلي للبذور الذي يكتسي أهمية بالغة تستدعي اهتمام مختلف الفاعلين لتحقيق نهضة اقتصادية جزائرية بمناهج علمية وتكنولوجيات تحقق الاقتصاد الأخضر كبديل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
الإنتاج المحلي بالدرجة الأولى لمجابهة التحديات الراهنة
من جهته أشار رئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي في كلمته، إلى خلفية إنشاء بنك البذور الذي لم يكن فقط من أجل التقليل من فاتورة الاستيراد بقدر ما يهدف إلى تأمين الغذاء، كنظرة استراتيجية ترتكز على الإنتاج المحلي بالدرجة الأولى في إطار يسمح بمجابهة التحديات العالمية الراهنة التي تأثر في القطاع الزراعي و الفلاحي.
مؤكدا على أن التوجه المحلي للإستثمار في البذور جاء كاستراتجية جديدة تطور القطاع الزراعي وتحافظ على الخصائص الجينية للبذور أو ما يسمى بـ " التراث الجيني " الذي يعتبر الأساس في سياسة بنك البذور بإعتباره البنية التحتية التي تحقق التنوع الجيني لأصناف المحاصيل الزراعية والنباتات البرية.
كما أشاد بدور بنك البذور في الوصول إلى الموارد الجينية في سياق مشاريع البحث الوطنية والدولية وفق المعايير والمقاييس الدقيقة التي تستدعي التفرع إلى مراكز وملحقات عبر مختلف مناطق الوطن، ليغطي مساحة الأرض الجزائرية الواسعة والمتعددة في التنوع النباتي وجيناته الوراثية.
من ناحيته تحدث محمد عبد الحفيظ هني وزير الفلاحة و التنمية الريفية، عن دور بنك البذور كأداة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية من خلال المحافظة على التنوع البيولوجي الزراعي واستعماله المستدام، إلى جانب توفير بذور وأصناف متأقلمة مع التغيرات المناخية ومقاومة للأمراض، قصد مواجهة التحديات الراهنة المرتبطة بالتغيرات المناخية .
وكشف ذات المسؤول عن إنشاء من خمسة إلى ستة بنوك متخصصة في الولايات الداخلية من الوطن، بأقل سعة تخزين تسمح بالإحتفاظ بنسخة مكررة منها في البنك الوطني للجينات، المتواجد على مستوى المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRAA) والذي تبلغ سعة تخزينه 80.000 سلالة ، ستدخل حيّز الخدمة خلال السداسي الثاني لسنة 2023 ومن المقرر تدشينه يوم 05 جويلية 2023.
كما أن حجم هذا البنك وأنشطته الهيكلية، ستسمح بخلق ديناميكية علمية وتكنولوجية واقتصادية على الصعيد الوطني والإقليمي وكذلك الدولي.
وفي ختام حديثه أشار الوزير إلى مساهمة قطاعه بأكثر من 14،7% في الناتج الداخلي الوطني الخام، والذي يمثل أكثر من ربع اليد العاملة الناشطة بما يعادل ثلاثة ملايين عامل، مضيفا أنه خلال سنة 2022 بلغت قيمة الإنتاج الفلاحي 4.550 مليار دج مقابل 3.500 مليار دج في عام 2021 ، أي بزيادة قدرها 38% اضاقة لمعدل نسبة تغطية الإحتياجات الغذائية من الإنتاج الوطني الذي بلغ أكثر من 75%.
وعلى هامش اللقاء البرلماني قدمت الدكتورة زين فتيحة من المعهد الوطني للأبحاث الزراعية مداخلتها عن استراتجية بنك البذور في استرجاع هذا الإرث الجيني الأصيل الذي يعد مورد وراثي حقيقي يساعد على مواجهة التحديات المستقبلية المتعلقة بتكييف المحاصيل الزراعية مع الظروف المناخية المتغيرة والتصدي لتفشي الأمراض، عن طريق إنشاء مستودعات للتنوع البيولوجي.
هذا وقد تطرقت الدكتورة ميسون ابن الشيخ الحسين إلى أهمية التنوع البيولوجي الذي يمثل جميع الانواع الحية الموجودة على الأرض والتي تعد عامل أساسي لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية التي يتم جمعها من النظم الإيكولوجية الطبيعية التي بدورها تساهم في الحد من الآثار السلبية للتغيرات المناخية.
ليختتم اللقاء بنقاش مفتوح ثمّن فحوى المداخلات العلمية في إطار تعزيز دور بنك البذور في دراسة واقع الفلاحة في الجزائر و في المحافظة على الإنتاج المحلي الاصلي.

