بحلول شهر رمضان المبارك أصبح تركيز المجتمع الجزائري ينصب حول قطاع التجارة وآفاقه، واتباع حلوله لمختلف المشاكل التي تندرج ضمن توفير احتياجات المواطن والتحكم في الأسواق والأهم من ذلك ضمان الرقابة في وقت يعرف فيه القطاع معركة لمحاربة المضاربين لحماية حقوق المواطن.
بثينة ناصري
وبهذه المناسبة أفصح وزير التجارة وترقية الصادرات “الطيب زيتوني” الحلول على أمواج الإذاعة الوطنية للافصاح عن بعض الإجراءات المهمة التي اتخذها القطاع لضمان حقوق للمواطن الجزائري في هذا الشهل الفضيل.
“الجزائر لا تعاني من ندرة المواد الأولية”
واستهل الوزير حديثه مشددا بالقول “لا يوجد في الجزائر مشكل ندرة على مستوى المواد الأولية الواسعة الاستهلاك، بل كان هناك إشكال حول نمط التوزيع وتنظيمه، وهذا من مهام وزارة التجارة”.
وانطلاقا من هذا وضع الوزير الإطار العام لقطاع التجارة كقطاع هام، نظرا للتوقيت الحساس المتزامن لشهر رمضان الكريم، وأوضح ان وزارة التجارة تأخذ المقاربة من مختلف المؤسسات والجمعيات المتمثلة في التجار والمتعاملين الاقتصاديين الذين هم شركاء في العملية، وكذا المجتمع المدني وحماية المستهلك وكل من يساهم في الاقتصاد الوطني لنجاح البرنامج التجاري للحكومة، الذي يتضمن العديد من النقاط المهمة والحساسة لضمان وفرة في الإنتاج وحسن التوزيع وضبط السوق الجزائرية.
“رسم استراتيجية تجارية تخدم المواطن بالدرجة الأولى”
وأشار الوزير أنه تم الانطلاق في تحسين الاستراتيجية الوطنية لبلوغ الأهداف المرجوة لصوم المواطن في أريحية ووصول المواد الأولية إليه بانتظام، مضيفا أن التذبذب الذي مس بعض المناطق وأدى إلى ندرة بعض المواد سببه عدم التحكم في شبكة التوزيع بصفة دقيقة مقبولة ورقمية وقال في هذا الصدد “نحن في صدد إنشاء خطة عمل مع كل القطاعات الوزارية، باعتبار وزارة التجارة أفقية تتقاطع مع العديد من الوزارات”.
“للإحصاء أهمية كبيرة لتحديد خصوصية كل منطقة”
ومن جهته أكد الطيب زيتوني أن قطاع التجارة تقني يعتمد على الأرقام والمعطيات الصحيحة بالدرجة الأولى، فهي مهمة لرسم الخطة الوطنية حيث لا يمكن وضعها دون تحقيق مساوات الأطراف في كل منطقة، مبرزا أن الأرقام التي تم تداولها عن مادة زيت المائدة والاضافات الخاصة بشهر رمضان من حيث الكم لم تكن صحيحة وغير وافية، مما اضطرنا إلى تحديد اجتماع للنظر في القدرة الانتاجية لكل منتجي هذه المادة.
وفي سياق الإحصائيات تحدث الوزير عن استيراد اللحوم الحمراء والتي تم تداول أرقامها وتقدر ب29 الى 30 مليون رأس من الاغنام، وتم اكتشاف أن الجزائر بعيدة كل البعد عن هذه الأرقام، حيث تنتج السوق الجزائرية 50 ألف طن منها، فكان لزاما على الدولة النهوض بهذه السوق واللجوء إلى الاستيراد .
“محطة الأسواق الجوارية تخفف العناء على جيب المواطن”
وأبرز وزير التجارة أن الأسواق الجوارية مناسباتية لكسر الاحتكار والتحكم في الأسعار على نطاق واسع، وهذا ما تم ملاحظته في الزيارة الميدانية لمختلف الأسواق الجوارية، في حين أن بعض المضاربين دخلوا في أزمة نظرا للاجراءات التسييرية، فالهدف منها إنشاء أسواق عصرية ، بالإضافة إلى تمكين كل الأطراف الفاعلة في القطاع لتنظيم التجارة الفوضوية.
ونوه الوزير إلى وجود العديد من الأسواق التجارية للجملة في الجزائر ولكنها لا تكفي، وقال “إذا أردنا أن تكون لنا شبكة قوية للتوزيع وتقضي على المضاربة وتكسر الاحتكار، فهناك جهود كبيرة يجب القيام بها لتوفير سوق حقيقية وعصرية وأرضيات للتوزيع المنتظم”.
“محاربة المضاربة بمقاربة اقتصادية”
ودعا زيتوني إلى محاربة المضاربة بخطة اقتصادية تجعل التجار المخاصمين في محطة الخسارة والردع ضد تصرفاتهم الغير مقبولة التي تؤثر على القطاع والمواطن، مضيفا أن المواد الواسعة الاستهلاك تستورد من طرف الدولة الجزائرية التي تتمتع بتخزين أمني، إلا أن هناك مشكل تسيير الملف المتعلق باستيراد الذي ادرجت فيه بعض التعديلات، وبعبارة (خصاتوا ورقة أو ماتتلو ورقة) عبر الوزير عن استيائه لبعض هذه الحالات التي تؤدي إلى حجز السلعة وتركها في الميناء لعدة أشهر.
الأسواق الافريقية في ضوء اهتمام الجزائر
وبالنسبة للولوج للأسواق الافريقية فقد صرح أن الجزائر تملك شركاء في فضاءات عديدة، وهذا ما يفرض علينا أن نكون في واجهة مقدمة هذه التحديات، لضمان فعالياتنا لذلك فإن الجزائر الدولة القارة والحدود العابرة مع مختلف الدول الافريقية، التي تسمح للمضي في هذه الفضاءات الاقتصادية المشتركة وهذا بالاخذ بعين الاعتبار البعد الإفريقي للجزائر.