11

0

التاريخ يتكلم : في الذكاء الاستراتيجي لابن باديس !!

بواسطة: بركة نيوز

ابن باديس يقترح على علماء الزيتونة في تونس تأسيس جمعية مماثلة لجمعيته وفرنسا تتدخل وترفض المشروع. 

 بقلم محمد مصطفى حابس: جينيف / سويسرا 

 

وأنا أتصفح مجلة ” الشأن الديني” التونسية التي زودني بها أحد الاخوة الأساتذة التوانسة في المدة الاخيرة، والتي خصصت ملفا كاملا في 8 صفحات، حول الذكرى الستين لاستقلال الجزائر بعنوان ” إسهامات جامع الزيتونة في بناء لبنات الثورة الجزائرية وتحقيق انتصاراتها “، استوقفتني هذه الشهادة النادرة والمعبرة والتي لم أعرفها من قبل رغم اهتمامي بكل ما ينشر عن تاريخنا وثوراتنا عموما وما ينشر عن جمعية العلماء وشيخها الجليل العلامة بن باديس خصوصا.

حيث  كتب الأستاذ أبو رسلان في نفس الملف، لفتة مهمة في الصفحة الثالثة وفي ركن بعنون التاريخ يتكلم، مقالة مقتضبة بعنوان: في الذكاء الاستراتيجي لابن باديس، بحيث كتب يقول: تفطن ” ابن باديس” مبكرا ومنذ بداية القرن العشرين لخطر المسألة الثقافية وأن المستعمر الفرنسي يخفي استراتيجية خبيثة تجاه المسألتين التربوية والثقافية وأنه بصدد تدمير منهجي خبيث تجاه المؤسسة الدينية التونسية، وكان للقاء العلامة ابن باديس مع شيوخ الزيتونة – وهو أيضا خريج الجامع المعمور- ما بعده في تلك الاثناء (بداية الثلاثينات) فاجتمع بهم- أي شيوخ الزيتونة ومسؤولي بعض جمعياتهم واقترح عليهم تكوين جمعية ليبلغوا صوتهم للناس قائلا:” إن العالم سيتغير و إن المجتمع التونسي سيفقدكم يوما عندما يجد غيركم ممن لا يقيم للإسلام وزنا”، ودعاهم إلى تكوين جمعية على غرار جمعية علماء المسلمين الجزائريين، فكان لدعوة الشيخ ابن باديس أثر بليغ في نفس الشيخ “محمد صالح النيفر”، وبعض المقربين منه حيث سعى مع الشيخ الشيوخ ” إبراهيم النيفر” و” الشيخ الشاذلي بلقاضي” لتكوين هيئة من اثنى عشر مدرسا من طبقات التدريس الثلاث على أن يكون الشيخ ” إبراهيم النيفر” لاعتداله و لينه هو الرئيس، والشيخ الشاذلي بلقاضي” نائبه، والشيخ ” المختار بن محمود” الكاتب العام، و قد كان الغرض من ذلك استمالة صهره الأكبر الهادي الأخوة، أما الشيخ محمد الصالح فيكون نائب الكاتب العام، وأعدوا القانون الأساسي للجمعية و توجهوا إلى شيخ الجامع آنذاك الشيخ ” محمد الطاهر بن عاشور” على أن يقدمه بدوره للحكومة، وبعد تردد على مشيخة الجامع  و زيارات عديدة أعلمهم الشيخ ابن عاشور أن الحكومة لا توافق على تأسيس جمعية باسم العلماء التوانسة “الزواتنة”، بهيئة الجامع وبذلك سقط هذا المسعى المبارك.. و لا حول و لا قوة الا بالله،.

سنعود في مقال  لاحق بحول الله حول  بقراءة موسعة للملف الكامل الذي أعددته هذه المجلة ، حول الذكرى الستين لاستقلال الجزائر وعلاقة رجال الثورة بجامعة الزيتونة و إسهامات هذه الأخيرة في بناء لبنات الثورة المباركة و تحقيق انتصاراتها رغم شراسة المستعمر المغتصب وسياسة فرق تسد التي ما انفك يعود اليها في كل آن و حين، حتى في عهد استقلال البلدين.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services