22
1
” الشرفاء لا يَمُوتون، بل أحياء عند ربهم يرزقون، وبفخر عبر الأجيال يُذكرون” ..

بقلم محمد مصطفى حابس : جينيف / سويسرا
من كرامات وفضائل “الفضاء الأزرق” و اخواته علينا جميعا – قراء و كتابا- أنه يذكرنا من حين لآخر، بما كتبناه من مقالات أو نُشر لنا هنا أو هناك على صفحات مواقع الفايسبوك منذ سنوات خلت، دون أي جهد منا او بحث أو تنقيب، علما أني أتصفح تقريبا كل يوم بعض أهم المواقع، رغم ذلك لم أنتبه لبعض منشوراتي التي يعاد نشرها بين الأفاضل والفضليات، حتى أرسل لي بعض طلبتنا الذين يتابعون ” خربشاتي” هنا أو هنا ، شاكرين ومتفاعلين، ليس هذا فقط بل هناك من الفضليات من أتعبت نفسها هذا الاسبوع، و أرسلت لي على سبيل المثال لا الحصر، أربع أو خمس روابط لمقال واحد نشر منذ سنوات ونقلته مواقع وجرائد محلية ودولية لأهمية الحدث حينها، محرضة إياي على إعادة نشره، تعميما للفائدة، وتعريفا للأجيال بعالم جزائري مغمور مغدور!!- على حد تعبيرها، جزاها الله خيرا…
لا علينا ، الموضوع، يخص ذكرى رحيل أحد أعلام الجزائر الكبار، شيخنا العلامة المصلح المربي المفسر الالمعي للقرآن الكريم الشيخ محمد الأكحل شرفاء الذي انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في صباح يوم الأحد 18 ربيع الثاني 1436هـ الموافق لـ8 فيفري 2015، عن عمر ناهز 90 سنة ،إذ حلت منذ أزيد من أسبوع يوم الاربعاء الماضي (8 فيفري 2023) الذكرى الثامنة لرحيله ، رحمة الله عليه.
ونزولا عند رغبة هؤلاء الأفاضل، وتكريما لشيخنا الجليل، نعيد نشر مقالنا أنف الذكر ، مع بعض الرتوشات الخفيفة، إذ نشر يومها، في العديد من الجرائد والمواقع، بعنوان :
كلمة بمناسبة رحيل العلامة الشيخ محمد الأكحل شرفاء
حيث جاء في المقال ما يلي :
انتقل إلى رحمة الله تعالى شيخنا العلامة محمد الأكحل شرفاء، الرئيس الشرفي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، صبيحة الأحد 18 ربيع الثاني 1436هـ الموافق لـ8 فبراير 2015م، بعد صراع مع المرض، عن عمر يناهز التسعين عاما.
ويعتبر الشيخ الأستاذ محمد الأكحل شرفاء واحدا من أعمدة جمعية العلماء، وثقاتها العابدين العاملين العارفين، حيث صنفه بعض الدارسين من ألمع المفسرين للقرآن فاق تفاسير عدة، إذ كان في بداية دروسه التلفزية في ثمانينات القرن الماضي يسميه بعض المشايخ “سيد قطب الجزائر”، لتقارب طريقة التفسير بينه وبين صاحب ” ظلال القرآن” رحمه الله..
وقد نعت الأسبوع الماضي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في بيان رسمي العلامة محمد الأكحل شرفاء ووصفته بتلميذ الإمام الرئيس عبد الحميد ابن باديس وأعلنت عن إجراءات تشييع جنازته، حيث تمّ عرض جثمانه على محبّيه وتلامذته يوم الاثنين في مقرّ جمعية العلماء الكائن بـشارع (محمد مربوش) بحسين داي بالقرب من مجلس قضاء الجزائر العاصمة، ليتمّ نقل جثمانه من مقرّ الجمعية إلى مسجد (مالك ابن نبي) بحي (مالكي) ببن عكنون لتُصلّى عليه صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر، ولينقل جثمانه من المسجد إلى مقبرة بن عكنون، حيث وري الثرى كما فتح بعدها سجِّل التعازي في مقرّ الجمعية.
الشيخ محمد الأكحل شرفاء في سطور
ولد المرحوم في 18 فبراير 1925 في قرية “أغيل علي” من بني شبانة، دائرة بني ورتيلان بولاية سطيف حاليا. وتعلَّم القرآن عن والدته كلثوم ابنة العالم المحقّق الشيخ سعيد البهلولي، إلى أن بلغ سورة “يس”، ثمّ استأنف تعلّمه على يد عمّه الشيخ محمد سعيد شرفاء الإمام بمسجد القرية، وأتمّ حفظه على يدي الشيخ العربي ولعربي، وهو من أشهر حفّاظ القرآن في تلك المنطقة، حيث حفظ القرآن وهو ابن 13 سنة، كشقيقه في درب العلم والدعوة، بن بجاية، إمامنا الشيخ محمود بوزوزو، رحمة الله عليه.
كما حفظ إلى جانب القرآن الكريم بعض المصنّفات والمتون كألفية ابن مالك، وابن عاشر، وابن بري والسنوسية. ثمّ التزم بحلقات دروس العربية والفقه والعقائد، وتعلّم على جدّه الشيخ سعيد الذي كان يحبّه ويكنّ له عطفا ومودة، كما أخذ على يد الشيخ أرزقي علوما ومعارف.
تتلمذه أيضا الأستاذ شرفاء على يدي الشيخين ابن باديس ومبارك الميلي رحمهما الله، وبعد عودته إلى بلدته، شرع في الاتصال قصد إيقاظ الوعي وإثارته في النفوس بإلقاء الدروس كشأن كلّ تلاميذ ابن باديس الذين انتشروا في مختلف أنحاء الوطن آنذاك، كما كان قد ذكر لنا فيما سبق شيخنا العلامة محمود بوزوزو، عن هذه السنة الباديسية الحميدة التي عملت بها بعض الجماعات الإسلامية فور الاستقلال، منهم المفكر الاسلامي مالك بن نبي، الذي جعل من بيته مركز دعوة وتربية للطلبة القادمين من كل ولايات الوطن، وحتى خارج الوطن من الدول الشقيقة والصديقة كما حدثني عن ذلك أحد أنجب تلاميذه التوانسة وهو الشيخ راشد الغنوشي، حفظه الله، وثبته على الحق في بناء أسس حضارة تونس وثورتها الفتية..
هذا البلد المضياف تونس الزيتونة، هاجر إليها الشيخ شرفاء في مطلع السنة الدراسة 1947-1948 ليوسّع دائرة معارفه، فانضم إلى جامع الزيتونة، وواصل الدراسة فيه حرّا، فمكث هناك سنتين، واستطاع أن يشقّ طريقه بحكمة وتبصّر وحذر وسط الصراع القائم آنذاك بين الطلبة الجزائريين.
الشيخ شرفاء مسار دعوي إصلاحي عالمي ونضال فكري تربوي وطني :
وبعد استرجاع الاستقلال، عام 1962، لم يثنه اختيار السلطة الحاكمة في الجزائر بزعامة الرئيس الراحل أحمد بن بلة لمنهج الأحادية السياسية ونظام الحزب الواحد الذي ترتب عليه منع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من النشاط الرسمي في الساحة الوطنية – بعد الاستقلال- وتعطيلها عن مواصلة دورها التربوي والدعوي والإصلاحي، فالشيخ محمد الأكحل شرفاء واصل مساره الدعوي ونضاله الفكري وقام مع كوكبة من المثقفين الوطنيين الأصلاء بتأسيس جمعية «القيم الإسلامية» التي خرجت إلى الوجود في 9 فيفري1963 وكان هدفها الرئيسي ـ حسب رئيسها المرحوم الدكتور الهاشمي تيجاني ـ: «ملء الفراغ الذي تركته جمعية العلماء المسلمين لكن أيضا القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنوير العوام بأركان دينهم وجلال أعمال سابقيهم وإيقاظ المثقفين من أبناء ملتنا»، ومن أبرز مؤسسي هذه الجمعية الدينية الثقافية التي لم تعمر طويلا، الدكتور الهاشمي تيجاني، والدكتور زهير أحدادن، والسيد عباس تركي، والدكتور عمار طالبي، والأستاذ رشيد بن عيسى، والدبلوماسي مختار عنيبة، والشيوخ عبد اللطيف سلطاني، ومصباح حويذق، ومحمد العرباوي، وأحمد سحنون، وعباسي مدني…الذين شكلوا طلائع المواجهة الفكرية مع تيارات التغريب الفكري ومجموعات الاستلاب الحضاري والمسخ اللغوي التي كانت تدافع عن الإرث الاستعماري في التعليم واللغة والفكر والقيم الحضارية.
معلم مربي، نجم دعوة وفارس قلم:
كان العلامة الراحل الشيخ محمد الأكحل شرفاء من أركان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ومن نجوم الدعوة الإسلامية في العالم الإسلامي
وتجلّى النشاط الإعلامي للشيخ شرفاء في مقالاته المتعددة في جريدة البصائر وجريدة الأسبوع والإدارة التونسية ومنابر وساحات إعلامية أخرى غيرها..
وبعد الاستقلال، اشتغل الشيخ شرفاء بالتعليم حيث عيّن غداة الاستقلال بثانوية عقبة بالعاصمة، ثم انتقل سنة 1963 إلى ثانوية ابن تومرت ببوفاريك، ثم أستاذا بثانوية وريدة مداد بالحراش من 1964 إلى 1966، واشتغل بعدها بثانوية الثعالبية، ومنها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين التي لبث بها من 1966 إلى 1973. وأخيرا أستاذا في معهد التكوين التربوي مصطفى خالف ببن عكنون الذي بقي فيه لمدة 8 سنوات. بعدها انتدب إلى وزارة الشؤون الدينية مفتشا عاما سنة 1986، وهي السنة نفسها التي أحيل فيها على التقاعد
كما قام الشيخ محمد الأكحل شرفاء خلال مسيرة حياته بعديد الإنجازات، حيث كان وجها تلفزيونيا معروفا قدّم عشرات الأحاديث الدّينية المتلفزة، كما كان يشارك باستمرار في مختلف المحاضرات والملتقيات والمؤتمرات الدّينية داخل الوطن وخارجه، ولعلّ من أهم ما طبع مساره الدّعوي إلقاء دروس التفسير بنادي الترقي بالعاصمة مدة ثلاثين سنة ولم يتوقف عنها إلا في أسفاره لإلقاء دروسه الدّينية في الحرمين الشّريفين في مواسم الحجّ باسم البعثة الجزائرية، وكذا مشاركته باستمرار في ملتقيات الفكر الإسلامي والدّروس الحسنية بالمغرب وكذا أسفاره للغرب لإلقاء دروسه ومواعظه في العشرات من المدن والعواصم في أوروبا وآسيا..
انتخب الشيخ شرفاء نائبا لرئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مؤتمر الجمعية سنة 2008، وبعدها أصبح يقدم الدروس الدينية بمساجد بالعاصمة كـ”القدس” بحيدرة، “أبي حنيفة” بالمقارية و”معاذ بن جبل” بباش جراح بالعاصمة..
وبالإضافة إلى ذلك لم يتخل عن نشاطه الإعلامي الذي مارسه قبل الاستقلال في الجرائد التونسية ثم في الجرائد الجزائرية وعلى رأسها جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في سلستها الثانية في خمسينيات القرن الماضي في ركن الوعظ والإرشاد، ثم بعد الاستقلال محررا للركن الأسبوعي «هذه سبيلي» في السلسة الثالثة للجريدة، كما كان ركنه الأسبوعي في جريدة «البصائر» في سلسلتها الرابعة تحت عنوان «في رحاب القرآن» من أهم أركان الجريدة، وظل حريصا على تحريره إلى أن اضطره المرض إلى الانقطاع عن الكتابة.
ذكاء وديبلوماسية في الإلقاء عند لقاء الاحبة والاشقاء:
الشيخ شرفاء ببلاغته القرآنية يبهر علماء المشرق والمغرب معا، بل الكل يكاد يجمع على نباهته ونباغة إلقاءه الدروس في تسلسل و تركيز عجيبين، يكاد المستمع يجزم انه يقرأ من كتاب، حتى في أصعب الملفات، بل عدت كلمته المرتجلة في الدروس الحسينية عام 1989، أمام ملك المغرب الراحل الحسن الثاني وجمهور غفير من الضيوف، بعنوان “جمع الكلمة ووحدة الصف من خلال التوجيه القرآني”، من أبلغ ما توصلت اليه فنون الديبلوماسية الإسلامية، حيث بدأ بكلمة تذكيرية تاريخية عن البلدين الشقيقين المغرب والجزائر، و ما عاناه المغرب بعد نفي ملكه محمد الخامس، وموقف جمعية العلماء حينها مذكرا بمقالاته في جريدة البصائر، دفاعا عن حرمة الدين والوطن، تاليا و شارحا لهذه الآيات من سورة آل عمران ، في قوله تعالى:
(102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
)www.youtube.com/watch?v=ZYZTFi2cKAo (
يموت العظماء فلا يندثر منهم إلا العنصر الترابي
فعلا برحيل الشيخ شرفاء وهو اسم على مسمى من شرفاء أمازيغنا الاقحاح العاملين الواعدين، الذين لم تشرفني أقدار الله سبحانه بلقائه والجلوس إليه مطولا إلا مرات معدودات كباقي شباب الجزائر في ثمانينات القرن الماضي.. وبرحيله تكون المكتبة الاسلامية حقا قد فقدت عالما جليلا لم تستغل مواهبه وعلومه وندواته وحبذا لو تجمع أشرطة ندواته ليستفيد منها العالم الاسلامي، لكن عزاؤنا فيما قاله شيخه العلامة البشير الإبراهيمي – رحمه الله – ، حيث كتب يقول في ذكرى وفاة الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية، الشيخ الرئيس عبد الحميد بن باديس- رحمه الله -: “يموت العظماء فلا يندثر منهم إلا العنصر الترابي الذي يرجع إلى أصله، وتبقى معانيهم الحية في الأرض، قوة تحرك، ورابطة تجمع، ونورا يهدي، وعطرا ينعش، وهذا هو معنى العظمة، وهذا هو معنى كون العظمة خلودا، فإن كل ما يخلف العظماء من ميراث، هو أعمال يحتذيها من بعدهم، وأفكار يهتدون بها في الحياة، وآثار مشهودة ينتفعون بها، وأمجاد يعتزون بها ويفخرون”.
لا لشيء، إلا لأن موت العظماء – أمثال الشيخ شرفاء – حياة أممهم، فإن في الغربة زادت جلالا، فإن كانت نتيجة للظلم زادت جمالا، فإن كانت في سبيل الوطن كانت جلالا وجمالا، فإن صحبها سلب العز والملك حلية وكمالا. عزاء للوطن الاسلامي المفجوع فيك يا علامة الجزائر، وسلوى للقلوب المكلومة بموتك! وجزاء تلقاه في هذه الدنيا طيب ذكر، وعند ربنا ثمين ذخر، وهيهات وإخوانك العاملين أن تجزيك الجوازى من هذه الأمة التي نهجتم لها نهج الكرامة، وشرعتم لها سنن التضحية، ولقنتموها هذا الدرس السامي من الثبات والإباء والشمم رغم المحن، وها أنتم اليوم تعلمونا وأقرانكم الراحلين، كيف تموت الأسود جوعا وظلما، ولا تطعم الأذى، ولا ترد القذى، عملا بقول الأثر الأمازيغي “أنرز ولا نكنو” أي “ننكسر ولا ننحني” التي يقابلها باللسان العربي “تجوع الحرة ولا تأكل من ثدييها”.
في انتظار ذلك نقول لفقيدنا الغالي، نم هادئا، قرير العين.. بل حسبك قول زميل دربك الشاعر الجزائر الفحل محمد العيد آل خليفة، الذي أنشد يقول يوم رحيل الإمام العلامة عبد الحميد بن باديس :
نم هادئا فالشعب بعدك راشد … يختط نهجك في الهدى ويسير
لا تخش ضيعة ما تركت لنا سدى … فالوارثون لما تركت كثير
بدورك أيضا شيخنا الجليل، يا شريف الشرفاء، نم قرير العين.. وسلام عليك في الشهداء والصدقين وحسن أولئك رفيقا… وسلام عليك في الأولين والآخرين، وسلام عليك في المؤمنين العاملين، وسلام عليك في الدعاة الربانيين، وسلام عليك إلى يوم الدين.. هنيئا لك ذخرك عند الله مما قدمت يداك من باقيات صالحات، وعزاء لك فيمن كنت تعلمهم وتواسيهم في “جمعية علماء جزائرنا الحبيبة”..
وإلى لقاء في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، و﴿ إنا لله و إنا إليه راجعون﴾، وصدق محيي الموتى القائل: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعلمون﴾.
مع خالص عزائي ومودتي
ابنكم محمد مصطفى حابس

