9

0

أسبوع الاديان في أوروبا : “ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ”…ألف طريقة وطريقة لتكون مؤمنًا…!!

بواسطة: بركة نيوز

أسبوع الاديان في أوروبا : “ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ”…ألف طريقة وطريقة لتكون مؤمنًا...!!

بقلم محمد مصطفى حابس : جنيف / سويسرا 

 

تظاهرة “اسبوع الديانات” في سويسرا، مبادرة حميدة ووحيدة في العالم، بحيث تفتح كل الديانات السماوية والوضعية أبواب معابدها ومقراتها للزوار أسبوعا كاملا أو تـزيد ، تتخللها نشاطات متعددة، وهي فرصة نادرة تتاح رسميا وسنويا خاصة للمسلمين الذين لم يعترف لهم بدين جمعياتهم كديانة رسمية لدى السلطات المعنية مثل ما هو الحال بالنسبة لشقيقاتها اليهودية والمسيحية بشقيها.

وصاحب مبادرة “اسبوع الديانات” هذه ، هي مجموعة العمل بين الأديان في سويسرا، و التي تعرف باسم منظمة ” إيراس كوتيس”، IRAS-COTIS

Interreligiöse Arbeitsgemeinschaft in der Schweiz

Communauté de travail interreligieux en Suisse

وهي الجمعية النشطة على المستوى الفيدرالي منذ أن تأسست سنة 1992، وهي تمثل المجموعات الدينية والمنظمات المعنية بحوار الأديان عموما. والهدف المعلن لهذه الجمعية “تشجيع قيام الحوار والاحترام المتبادل” وتشرف على إدارة هذه الهيئة لجنة فيدرالية لكامل التراب السويسري تتشكل من ممثلين للمسيحية والإسلام واليهودية والبوذية وغيرها حسب المقاطعات.

و”أسبوع الأديان” بسويسرا هذه السنة كان كعادته في مستهل شهر نوفمبر، في الفترة ما بين 5 إلى 13 منه، حيث شملت نشاطاته جل المدن السويسرية، أقيمت بها عشرات التظاهرات الثقافية، اين فتحت المساجد والكنائس والمعابد أبوابها للزوار من أتباع الديانات المختلفة أو حتى من غير المنتمين لأي دين. أين تتبادل المجموعات الدينية من مسيحيين ومسلمين ويهود وغيرهم، الدعوات للتزاور بينها وحضور الأنشطة الاعتيادية، وربما تم إعداد برامج خاصة كندوات ومعارض متنوعة، إذ تسعى “إيراس كوتيس” كمؤسسة  لحوار الأديان بسويسرا من خلال تنظيم هذا الأسبوع إلى دفع المجموعات المختلفة إلى مزيد من التعارف والانفتاح.

الف طريقة وطريقة لتكون مؤمنًا:

ومن الانشطة التي دعينا لها، وحضرنا جانبا منها في طاولات مستديرة، تكلم فيها محاضرون من الديانات السماوية الثلاث، على سبيل المثال لا الحصر، وكان كاتب هذه السطور  ضيفا محاضرا متكلما من الجانب الإسلامي، في الافتتاح الرسمي الأول، في مؤسسة الحكمة بمدينة لوزان السويسرية. الافتتاح الرسمي هذا على المستوى الوطني أشرفت عليه السيدة الدكتور رفعت لينزين (مسلمة) رئيسة “إيراس كوتيس” و مديرتها السيدة كاتيا جوحو (مسيحية)، حيث قدمت الدكتورة انزين نبذة تاريخية عن التجربة العريقة لمنظمتها في تنظيم هذه التظاهرات الثقافية و التربوية للتقريب بين الأديان منذ تأسيسها، كما قدمت زميلتها السيدة جوحو ملخص برنامج نشاطات أسبوع الأديان هذه السنة في الفترة ما بين 5 إلى 13 نوفمبر، بعد التوقف اضطراري لثلاث سنوات تقريبا جراء جائحة كورونا.

ثم حضر الجمع بعد صلاة العشاء طاولة مستديرة تحت عنوان، مستفز نوعا ما : ” من ألف طريقة وطريقة لتكون مؤمنًا، لماذا تتحول من هذا الدين  لذاك ؟”،  و بعد تدخلات ساخنة و أسئلة جادة، دعي الجميع لتناول مشروبات و حلويات و إتمام النقاش حول مائدة الطعام، كما وزعت تكريمات شرفية للمحاضرين الثلاث وضيوف الندوة.

بعد 30 سنة من الحوار بين الأديان في جنيف ، وماذا بعد ؟

أما في مدينة جنيف العاصمة الدولية لحقوق الانسان وبمناسبة مرور عقود من عمر الحوار بين معتنقي الإسلام  و طوائف دينية أخرى، يوم كان مؤسسها الأول عملاقي الحوار  بين الأديان، كل من العلامة الجزائري الشيخ محمود بوزوزو رحمه الله و القس السويسري هنري بابال، منظر الحوار المسيحي في تلك الفترة.. إذ نظمت يوم الأحد 6 نوفمبر 2022 بمناسبة الذكرى الـ 30 للحوار  بين الأديان، ندوة صباحية بعنون ” الأديان والطعام – فهم بعضنا البعض حول الوجبات الغذائية” ثم تلتها ندوة مسائية بعنوان ” 30 سنة من الحوار بين الأديان في جنيف، تقييم و استشراف ؟” كما ناقش الضيوف محاور عدة حول طرق التقريب بين الأديان و تاريخها، وضرورة الحوار بين أبناء البلد الواحد على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، مبينين ضرورة ربط الصلة بين القادة أو ممثلي الطوائف الدينية على اختلاف مشاربهم ومصادرهم، قصد استثمار وتطوير  التجارب و الخبرات في معرفة سبل التعاون والاحترام المتبادل للمساهمة في زرع بذور سلم و أمان بين الأجيال طمعا في عيش مشترك مستمر بين كل مكونات المجتمع السويسري. وخلص أصحاب الندوة في الختام بضرورة تكثيف اللقاءات مع علماء مختلف الأديان لدراسة المسائل والإشكالات العالقة، وتشكيل مفاهيم مشتركة حولها، والتحرر من مؤثرات الصراع التاريخي بين أتباعها وذلك بهدف نشر ثقافة السلام والتفاهم، ورفض الترويج لثقافة العنف والكراهية والإقصاء، وعدم تسميم الفضاء الإعلامي بما يؤجج الصراعات الدينية والطائفية والفكرية بين الشعوب و الأمم.

دور أتباع الأديان في تعزيز السلام والوئام بين الجيران:

كما نظم مركز الدراسات الإسلامية – الأمام البخاري ، يوم الأحد 13 نوفمبر، ندوة في شكل طاولة مستديرة بين مثلي الاديان السماوية الثلاث، حيث شارك كاتب هذه السطور بورقة، بعنوان العيش المشترك واحترام التنوع الديني “الحقائق والأفعال”، كما أثرى النقاش كل من ممثل الطائفة المسحية و اليهودية، كل وفق مراجعه الدينية الخاصة، لتختتم الندوة بإكراميات، وكلمة ختامية لمدير المركز الإمام عصمت كوتشي، شاكرا لمن لبى الدعوة من المسلمين والمسلمات والمهتمين بالتواصل الحضاري بين الثقافات والأديان الأخرى عموما، ولاسيما القيادات الدينية بتنوعها. كما لوحظ أن “الحضور من الجانب الإسلامي كان باهتا نوعا ما هذه الليلة وكان في إمكانه أن يكون أكثر و أجود لو كان يوم السبت بدل الاحد وفي ساعة متأخرة من الليل”، حسب ما أسر لنا بعض الأئمة المشاركين في اللقاء.

 

دعاة و لسنا قضاة :

كما استوقفتني هذه اليافطة التي رصع بها جدار أحد مراكزنا الإسلامية – مؤسسة الحكمة- بعنوان ” نحن دعاة و لسنا قضاة “، مبينة معاني الإيمان الخالص، لدى المسلمين ومعتقداتهم، كتبت بثلاث أو أربع لغات منها العربية، هذه الفقرات شعرت أنها كتبت بمداد دسم أحكم بنيانها بخالص الإيمان، و أحبكها بعبق عطر التسامح، ومما يقوله فيها أصحابها، من طلبة جامعتي لوزان وجنيف، نقتطف منها ما يلي:

أن تكون مؤمنا ليس معناه أن ترغب في أن يدخل الناس إلى النار،

 وليس معناه أن تعتقد أن صلاتك وصيامك وسائر عباداتك قد تنجيك،

 وأن ذنوب الآخرين كافية ليحل عليهم سخط الله.

أن تكون مؤمنا، ليس معناه أن تتعالى على العصاة والمذنبين وقليلي العبادة بل حتى على الكفار لأن وظيفتك كمؤمن هي هداية الناس إلى طريق الله وليست محاكمتهم وحسابهم قبل يوم الحساب .

أن تكون مؤمنا ليس معناه أن تقف بمنأى عما يحدث للناس وللأوطان،

 إنما معناه أن تهتم بأمر الناس وتبذل ما تستطيع لإصلاحه بمنتهى التواضع لأنك لم تمتلك الحقيقة المطلقة على مستوى العقل ولم تمتلك الحصانة الدائمة التي تضمن لك أن تكون غدا غير مؤمن أو في حالة تقصير شديد تجاه هذا الإيمان الذي ترى نفسك اليوم كأنك قد أمسكت بزمامه وقادك شيء من الغرور إلى وضع سياج للجنة وفتح بابها وإغلاقه أمام من شئت ومتى شئت..

باختصار شديد أن تكون مؤمنا معناه أن تكون إنسانا يدل على الله بحاله ومقاله وجوابه وسؤاله في فراغه وانشغاله، يقبل الآخرين كما هم ولا يضيق بكل من وسعته رحمة الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر..

سلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات:

 واختتمت أشغال أسبوع الأديان هذه السنة أيضا بالدعوة إلى رفع شعار عالمي جديد بعنوان “سلام بعض المجتمعات هو سلام كل المجتمعات“، وذلك اعتماداً على أن العالم قد أصبح مترابطا بشكل يمتد فيه فساد الجزء إلى من حوله ومن بَعُدَ عنه، محذراً من أن التهاون في تطبيق قيم العدالة والحرية والتسامح والسلام بين مختلف الديانات والثقافات، سيصنع نواة محتملة لفكرة متطرفة أو جريمة إرهابية، وأن عدم الانتصار للمظلومين سيكون له عواقب وخيمة.

وشدد المشاركون على أهمية التعاون والتنسيق بين مؤسسات الأديان الثلاث الكبرى في العالم، والعمل مع الفعاليات السياسية والاجتماعية والحقوقية لاحترام الخصوصيات الدينية أو الثقافية للأقلية والأكثرية، ودعوة هذه الفعاليات للإسهام في نهضة بلدانها، وأن تكون نموذجاً للمواطنة الحقة، متمثلة بحسن التعامل والتعايش والتسامح، وأن تكون مصدر إشعاع حضاري وعلمي في بلدانها، ومطالبتها بالنأي عن دعوات التطرف والكراهية والاستفزاز والانفصال ومد يد العون والمساعدة إلى اللاجئين والمشردين وضحايا الحروب والصراعات، والإسهام في تخفيف معاناتهم واحتوائهم إيجابيا حتى يتجاوزوا محنتهم بسلام دون أن تتخطفهم الانحرافات الفكرية والجماعات الإرهابية وشكر جهود الدعاة في توعية الأقليات الإسلامية وتعزيز برامج اندماجها الإيجابي في مجتمعاتها ومد جسور التواصل الحضاري مع الجميع، لنشر ”رسالة الوئام والمودة بين الأديان في الكنائس والمساجد والمعابد وغيرها من أماكن العبادة في العالم.

ما يفرقنا ضئيل مقارنة بما يوحدنا :

         من جهته ذكر ممثل الكنائس بما جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة بمناسبة “أسبوع الوئام بين الأديان”، في فبراير 2013، التي جاء فيها “أننا نعيش في زمن اضطرابات وتحوّلات – اقتصادية وبيئية وسكانية وسياسية. وهذه التحوّلات تحمل في طياتها الأمل والقلق في آن واحد. و علينا أن نكفل انتصار الأمل، وستكون مهمتنا أيسر إذا تعاون أتباع الأديان جميعها في سبيل قضية مشتركة”، مذكرا بقول ” لا ننسى أبدا أن ما يفرقنا ضئيل مقارنة بما يوحدنا. وفي وسعنا، عبر العمل معا، أن نحقق أهدافنا في السلام والرخاء والرفاه المادي والروحي.”

أما نحن – أبناء الرسالة المحمدية الخاتمة- فحري بنا أن نعود للتذكير بوحدة الصف وخطورة التفرقة وفضل و أهمية التعاون التي حثنا عليها الإسلام،

في الحديث الشريف: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّعُهُمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ»

 و في قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

 ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services