كشف وزير السياحة و الصناعة التقليدية ياسين حمادي خلال اللقاء الوطني لإطارات قطاع السياحة و الصناعة التقليدية الذي نظم اليوم بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام بعين البنيان، بالجزائر العاصمة، صبيحة اليوم السبت ، أن القيام بهذا العمل التقييمي أمر ضروري و طبيعي لترقية القطاع و النهوض به، فبواسطته يمكن لنا الوقوف على جوانب القوة بهدف دعمها وتثمينها وتعزيزها، وبالمقابل تشخيص مناحي القصور والتقصير بغرض التكفل بهاواستدراكها ومعالجتها.
نزيهة سعودي
و أوضح ذات الوزير أن السلطات العمومية عمدت إلى تسطير سياسة إصلاحات اقتصادية جذرية ترمي إلى عصرنة الإقتصاد الوطني بغية التخلص في أقرب الآجال من هيمنة المحروقات عليه وذلك من خلال الإستغلال الكامل والعقلاني لكل الطاقات والإمكانات المتاحة ،في ظل هذه التحديات، لعب قطاع السياحة والصناعة التقليدية دورا محوريا من خلال خارطة طريق واضحة للنهوض بالقطاع، مستمدة من الإلتزام التاسع عشر للسيد رئيس الجمهورية في النهوض بالسياحة والرقي بها كقطاع اقتصادي بامتياز،
و تابع بالقول “لقد أثمر تنفيذ هذا البرنامج وأسفر على تحقيق نتائج ملموسة، ساهمت بشكل مباشر في استعادة بلادنا لمكانتها في الخريطة السياحية العالمية كإحدى الوجهات الواعدة، من خلال الإشادة الواسعة بالوجهة الجزائرية في العديد من التقارير الدوليةالمتخصصة في السياحة، وكذلك الجمعيات والمنظمات العاملية، كما أشار الوزير أن الإحصائيات تبين إلى أن التطور اللافت للسياحة في البلاد من خلال التوافد المنقطع للسياح سواء الأجانب منهم، أو المحليين في إطار السياحة الداخلية، كما ذكر أن السياحة الداخلية نالت نصيبها من الإهتمام، تنفيذا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية الذي أولى عناية خاصة بهذا الموضوع، وأكد على ضرورة أن نيل المواطن حقه في الإستجمام والرعاية السياحية من خلال توفير معروضات سياحية تتوافق وكافة شرائح المجتمع.
2022 سنة انبعاث السياحة الداخلية بامتياز
و في سياق آخر أكد ياسين حمادي أن سنة 2022 ،سنة انبعاث السياحة الداخلية بامتياز ، فقد تم توفير خدمات ذات جودة وبأسعار تتوافق و القدرة الشرائية للمواطنين ، وهو ما سمح بتحقيق نتائج إيجابية منها ،تسجيل ما يزيد عن 10 ماليين سائح وطني خلال موسم الإصطياف، تسجيل قرابة3 ملايين زائر على مستوى المؤسسات الحموية، إضافة إلى المصادقة على 12 مخطط تهيئة سياحية خاص بمناطق التوسع السياحي.،مصنفة منذ سنة 1988 ، وخلق أزيد من 34 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتطهير العقار السياحي بغية وضعه دون عوائق لفائدة المستثمرين، وذلك من خلال،تصحيح المعلومات المتعلقةبالحدود الإدارية لـ 171 منطقة توسع سياحي، تحديد 48 منطقة توسع سياحي على 08 ولايات، واعتماد 208 مشروع سياحي جديد بطاقة إيواء تقارب 25 ألف سرير مما سيساهم في استحداث أكثر من 10 آلاف منصب شغل، بالإضافة إلى دخول حيز الخدمة 112 مؤسسة فندقية بطاقة استيعاب تفوق 11ألف و500 سرير، منها 51 استفادت من رخصة استغلال استثنائية في إطار تطبيق تعليمة السيد رئيس الجمهورية المتعلقة برفع العوائق على المشاريع العالقة.
استراتيجية لتسويق وجهة الجزائر السياحية
ومن جانب آخر ولضمان الترويج والتسويق الأمثل لوجهة الجزائر ، فقد عملت الوزارة على استلام إستراتيجية تسويق وجهة الجزائر السياحية، في إطار التعاون مع المنظمة العالمية للسياحة والبرنامج الإنمائي لهيئة الأمم المتحدة، وإعادة بعث التظاهرات القطاعية الدولية لاسيما الصالون الدولي للسياحة و الأسفار، والمهرجان الدولي للسياحة الصحراوية المنظم بعد ثمانية سنوات من الانقطاع، والمشاركة في 5 صالونات سياحية بالخارج للترويج للمقصد ا لسياحي الجزائري، فضلا عن إطلاق منصة رقمية “مسارات الجزائر السياحية” والتي تم تصميمها للترويج للمنتجات السياحية من خلال المسارات السياحية الموضوعاتية للبلاد بحيث تضم 380 مسار و1,147 موقع سياحي على المستوى الوطني، وتخفيف إجراءات منح التأشيرة لتشجيع استقطاب السواح الأجانب خلال موسم السياحة الصحراوية من خلال اعتماد صيغة تأشيرة التسوية عند الدخول،.
أما فيما يتعلق بالصناعة التقليدية والحرف، فقد عرفت حركية نشيطة تجلت في تسجيل 28 ألف و 500 حرفي جديد، مع تكوين وتأهيل حوالي 74 ألف حرفي وحاملي المشاريع وأصحاب المعارف، على غرار تنظيم 1,127 تظاهرةمحلية و وطنية، إطلاق منصة الكترونية للترويج والتسويق لمنتجات الصناعة التقليدية و 15 متجر الكتروني لفائدة الحرفيين.
ضرورة تصحيح المفاهيم المغلوطة لمعالجة نمط الخطاب السياحي
كما نوه وزير السياحة في سياق ذات صلة أن كل هذه الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في سبيل النهوض بقطاع السياحة والصناعة التقليدية، لا يمكن أن تؤتي بثمارها كاملة، إن لم يتم تصحيح المفاهيم المغلوطة التي نعالج بها نمط الخطاب السياحي، الذي اختزل السياحة في برامج ظرفية ومساحات مكانية بحتة، مرتبطة بمواسم سياحية وعليه فإن تصحيح هذه المفاهيم مرهون بنهضة فكرية للسياحة تستفيد من كل الفرص التي ينتجها المواطن في سبيل بناء منظور سياحي يتسم بالكفاءة والمهنية، يتم من خلالها تعزيز اللامركزية في تسيير وإدارة المشاريع السياحية وإشراك فعلي للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التنمية السياحية المحلية مؤكدا على مواصلة الجهود من أجل تحقيق التوازن بين ما تصدره و تستقبله الجزائر من السياح.
ّ
وفي الأخير أشار وزير السياحة أن يكون هذا اللقاء فرصة لتقديم الاقتراحات الفعالة النابعة من الميدان والقائمة على تقييم حقيقي لواقع السياحة والصناعة التقليدية، وتشريح دقيق لمدى تنفيذ خارطة الطريق التي تم تسطيرها وفق المنظور العام لبرنامج الحكومة.مؤكدا إلى عزم الدولة في النهوض بالسياحة، و الإرادة قوية في تجسيد التطلعات الطموحة في المضي بالقطاع إلى مصاف القطاعات الاقتصادية الخالقة للثروة والمساهمة بشكل فعال في الناتج الوطني الخام من أجل تحقيق وثبة عاليةتجعل من الجزائر قطبا سياحيا وعامليا، وتجسد طموحات المواطن الجزائري في بيئة سياحية وطنية متنوعة تستجيب لتطلعاته وتوافق متطلباته.