8
0
الصناعات الغذائية…. قاطرة تحقيق الاكتفاء الذاتي في الجزائر

يعتبر الأمن الغذائي أحد أهم التحديات عديدة تشهدها الدول العربية عامة والجزائر بشكل خاص،ما جعل القمة العربية تحمل طابع اقتصادي في عدة نقاط وتدرج بندا خاصا بالأمن الغذائي لأول مرة في اجتماعاتها فهذا الموضوع لم يأتي من العدم لكن الحل ليس من المستحيل للخروج إلى اقتصاد حقيقي خلاق للثروة.
بثينة ناصري
تثمينا لعدة قرارات إقتصادية أصدرتها السلطات العليا في البلاد، وتجسيدا للإرادة القوية في التحقيق تنمية إقتصادية خارج قطاع المحروقات، تم تخصيص أكبر مساحة جمعت 102 عارض خلال معرض الإنتاج الجزائري الذي أشرف على افتتاحه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في هذا الأسبوع.
حتمية تحقيق الأمن الغذائي في الجزائر
تلعب الصناعات الغذائية رهانا وطنيا ودوليا،وتخوض الجزائر غمار مغامرة في الذهاب نحو تصدير وتوجيه المنتوجات الجزائرية الى افريقيا، حيث أكدت الدراسات الأخيرة أن الجزائر توفر 74% من المنتجات الفلاحية المحلية لكنها تبقى مرتبطة باستيراد المواد، خاصة الحبوب ما جعل رئيس الجمهورية السيد “عبد المجيد تبون” لاتخاذ العديد من الإجراءات لدعم لفلاحين والتي تصب في خانة رفع مردودية للهكتار وهذا للحصول على الاكتفاء الذاتي،
فتحقيق ذلك ليس بالمستحيل فالأراضي الخصبة ومياه السقي متوفرة وها هي اليوم تستعد لنفظ الغبار وتسعى لتحقيق نهضة فلاحية ناجحة، فيما صنفت منظمة التغذية والزراعة للأمم المتحدة الجزائر على رئس الدول الافريقية في مجال الأمن الغذائي وهذا تحسبا لعدة آليات وإجراءات وهذا خيردليل على أن الجزائر قطعت عدة أشواط لتحقيق الأمن الغذائي.
فالإنتاج الفلاحي أحد أكبر الركائز التي تعتمد عليها الدولة لتواجه تقلبات الأسواق العالمية وتحقيق رهان الأمن الغذائي ببلادنا ودفع وتيرة النمو، وكذا تطوير النمط المعيشي من خلال تحسين الزراعية والاقتصادية، كما يجري العمل على مواصلة تطوير مجال إنتاج البذور من خلال إنشاء البنك الوطني للبذور، وحل الانشغالات ذات الطابع الاستعجالي التي تتعلق بإيصال الكهرباء وشق الطرقات وتسوية العقار الفلاحي، ومن جهة أخرى يعمل قطاع الصناعة على تنفيذ جملة من الاصلاحات الهيكلية الرامية لتعزيز شعب الصناعات الغذائية والتي تحقق حاليا أكثر من 50 بالمائة من الناتج المحلي الصناعي.
تميز التمور الجزائرية
وأكد معرض الإنتاج الجزائري المقام هذه الأيام بالصالون الدولي للمعارض شهرة مختلف المنتجات المحلية التي تسعى الجزائر للمحافظة عليها وبذلك جعلها مقوما أساسيا للنهوض بالاقتصاد الوطني، حيث تعد الجزائر من بين أكثر الدول العربية انتاجا للتمور التي تفوق 360 صنفا تنتشر عبر مختلف ولايات الوطن، وفي ذات السياق اكد مختصون أن 100 غرام من التمر تحمل 295 سعرة حرارية وبها %70 من الماء والسكر والفيتامين سي والعديد من المعادن، ومن بين الأصناف المعروفة والأكثر رواجا “دقلة نور” التي تشتهر الجزائر بإنتاجها فهي أجود أنواع التمور في العالم التي تلقى اقبال كبيرا من طرف مختلف المناطق.

وصرح السيد “خلف الله مسعود” منتج تمور من بين العارضين في معرض الإنتاج الجزائري من ولاية بسكرة أن التشجيعات المقدمة من طرف الدولة سهلت عمل تصدير المنتوج بشكل كبير، ومن بين الآليات المسطرة من طرف الحكومة والمشجعة هي التخفيضات في الأسمدة بنسبة 50% ومياه الجوفية من خلال حفر الآبار لتسهيل عملية السقي، وتابع قائلا “من بين أهم المشكلات التي كانت تعاني منها منطقة بسكرة الكهرباء الريفية، ولكن حل المدير العام بالمنطقة وأعطى أوامر صارمة لحل المشكل وتوفير الكهرباء للفلاح”، مشيرا إلى تسوية العقار الفلاحي بالنسبة لفلاحين النخيل التي تعد معمرة حيث أقر العديد من الوزراء على استثناء المنطقة من هذا القرار.
ثروة إنتاج العسل
وما لفت الانتباه خلال المعرض الاقبال المتزايد على العسل الطبيعي، حيث عرفت شعبة تربية النحل تطورا ملحوظا على مدار السنين الأخيرة، حتى باتت اليوم تستغل في عدة أشكال بغض النظر عن إنتاج العسل الطبيعي ” الحر”، الذي يتم اليوم باستخدام تكنولوجيات وتقنيات متطورة، على غرار استغلال مشتقات العسل كصمغ النحل والشمع وحبوب الطلع وغيرها في إنتاج مواد أخرى، تفيد الصحة بشكل عام قصد العلاج والتداوي بشتى أنواع العسل ومنها وصفات وتركيبات طبيعية تستعمل للجمال والشعر وغيرها من الاستعمالات.
حيث أدلى السيد “محمد خالدي” مربي نحل من ولاية البليدة أنه يمارس هذه المهنة منذ صغره نظرا لترعرعه في عائلة تمتهن تربية النحل ،وقد قاموا بتطويرها من خلال القيام بدورات تكوينية في المجال، لأن انتاج العسل من أرقى المهن خاصة وأنها تستدعي الدقة والتمكن والخبرة والصبر وبذلك نسعى جاهدين لتحسين المنتوج وتقديمه للمستهلك بأحسن جودة والمساهمة في الإنتاج المحلي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في بلدنا، وأضاف المتحدث أنه تتنوع أنواع العسل من كل منطقة عبر ربوع الوطن إذ أنتجت مشتلة خالدي وأبناءه 10 أنواع من العسل عبر التنقل للمناطق لتحصيل العسل وهنا يقاس العمل بعدد الأنواع، فمن بين عسل اللبينة والرتم الذي ينتج في ولاية البيض وعسل الحوامض في نواحي متيجة وعسل المرار الشوكي في سيدي بلعباس .. وغيرها من الأنواع المفيدة والقيمة بعناصرها الصحية.
ولا يمكن الحديث عن المواد الغذائية دون التطرق لعملية التغليف التي تعد عاملا أساسيا في حسن المنتوج، فقد أشادت السيدة “ليندا عباس” مكلفة بالإعلام في مجمع “اينوفكس” أن المواد المحصل عليها في عملية التغليف غذائية 100% ومرخصة من المخبر الخاص بالمجمع وبالتالي فهي محافظة على البيئة، وأكدت أن المعرض فرصة لمعرفة مدى رضا الزبائن للعمل المقدم وجذب مختلف الشركات والمؤسسات للعمل معنا وزيادة فرصة التعريف بالمنتوج فمن ناحية المبيعات فإن صورة المنتوج تلعب دورا هاما في جذب المستهلك، مشيرة الى أن الشركة جاءت بالجديد الذي يتمثل في أكياس ذو قفل التي كانت من قبل تستورد من الدول الأخرى.

