الصالون الدولي للخدمات والتجهيزات الفندقية …هل هي بداية إستعادة السياحة مكانتها؟
حرصت الجزائر خلال السنوات الأخيرة على هيكلة قطاع السياحة من خلال إعداد استراتيجية تنموية تعيد الاعتبار للقطاع بكونه شريكا في الاستثمار الاقتصادي، حيث تعد السياحة أحد أهم المجالات التي تعول عليها الدول في تنمية اقتصادها الوطني وتنويعه، كيف لا وهي ركيزة اقتصادية وواحدة من أكثر الصناعات تجديدا ومصدرا للعملات الصعبة ومجالا كبيرا لتشغيل اليد العاملة، وبالتالي الزيادة في الدخل الوطني، وبالرغم من ذلك يبقى التساؤل حول قدرة الجزائر في احداث قفزة نوعية تجعل السياحة من بين أهم الروافد الاقتصادية البديلة للمحروقات.
بثينة ناصري
وضعت السلطات الجزائرية استراتيجية تستهدف تنشيط قطاع السياحة، باعتباره من بين أهم الروافد الاقتصادية والتي تمتد إلى غاية 2030 وجعله يسهم في الناتج المحلي الإجمالي، وهذه الاستراتيجيات تسهم بالدور الأول إلى السائح المحلي وجعله يفضل الوجهة الداخلية بدلا من الخارج، وعليه فإن تحريك السياحة الداخلية تسمح بتنظيم العديد من القطاعات كالنقل والإيواء والاطعام وخاصة الصناعات التقليدية التي تساهم في إحياء التراث الجزائري، والبعث به نحو الانتشار والتعريف بالعادات والتقاليد التي تزخر بها كل ولاية من جميع أنحاء الوطن.
وبذلك فإن جلب السائح الأجنبي يستدعي التسويق للواجهة الجزائرية باستعمال التنوع البيئي والثقافي،و في ظل القفزة النوعية في مجال السياحة والمنافسة الشرسة على السائح الجزائري التي تدفع إلى وضع استراتيجية فعالة تعمل على الرفع من قدرات الإيواء وترقية المنتج السياحي وكذا غرس الثقافة السياحية في المؤسسات الثقافية وإنشاء اعلام خاص بالمجال للترويج له وهذا ما أجمع عليه مجموعة من الاعلاميين خلال اليوم الدراسي المتزامن مع افتتاح الطبعة ال 21 للصالون الدولي للسياحة بالجزائر العاصمة.
تطوير السياحة ورقمنة القطاع
وأكد بعض الخبراء الاقتصاديين أن الجزائر تملك مساحات الاستغلال السياحي بتنوعها وتبلغ أضعاف مضاعفة من المساحات الكلية لكثير من الدول المصنفة في المراتب الأولى عالميا، وهذا مؤشر استراتيجي مهم على أن الجزائر يمكنها النهوض بتنسيق الجهود الرامية إلى ترقية هذا القطاع الذي يصنف عند بعض الدول كعمود فقري للاقتصادها، وفي سياق متصل شدد المسؤول الأول في قطاع السياحة السيد “ياسين حمادي” خلال اشرافه على افتتاح الصالون الدولي للتجهيزات والخدمات الخاصة بالإطعام والفندقة من أجل “الدفع بالمنتجين إلى تحسين منتوجاتهم، خاصة وأن سنة 2023 ستكون سنة تطبيق ما نص عليه قانون الاستثمار الجديد، مما سيسمح بإطلاق مشاريع جديدة لإنشاء مؤسسات سياحية وفندقية”، واعتبر الصالون فرصة للمنتجين والمتعاملين الوطنيين والدوليين لتبادل الخبرات لتحسين المنتوج في مجال إنتاج التجهيزات الفندقية والاطعام وقصد تحقيق التحول الرقمي في القطاع واستحداث بوابة إلكترونية خاصة بالمسارات السياحية حيث تضم أزيد من 380 مسار 1184 موقع أثري ويروج لجميع أنحاء الوطن حسب ما أفاد به وزير السياحة أمس بمجلس الأمة، وعليه تعتبر محاولة لتطبيق ما أقر به رئيس الجمهورية في قانون الاستثمار الجديد وإيجاد بديل للمحروقات في الجزائر والنهوض به في مجال الاقتصاد.
متعاملون يؤكدون انتعاش السياحة الداخلية
أبرز فاعلون في القطاع السياحي إلى تزايد الإقبال على السياحة الداخلية وهذا راجع إلى ترقيتها وتحسين الخدماتها وادراجها للرقمنة والوسائل الحديثة، وفي هذا الإطار عرضت المؤسسات المشاركة في الصالون الدولي للتجهيزات والخدمات الخاصة بالإطعام والفندقة الذي تختتم فعالياته غدا ،خدمات جديدة وتطوير برامج لخدمة القطاع السياحي وعروض متنوعة من أجل استقطاب السياح الجزائريين والأجانب، فيما شهد الصالون في طبعته ال 15 توافد عدد كبير من الزوار الذين كانت لهم الفرصة في التقرب من المتعاملين للاطلاع على العروض والخدمات المتقدمة سيما مع الاهتمام بالوجهة السياحية الداخلية.
وخلال الجولة التي قادت فريق موقع “بركة نيوز” إلى الصالون اقتربنا من بعض الشركات لرصد الجديد الذي تطلعت من خلاله الشركة للمشاركة في هذه الأشغال، فشركة “تابيدور “المعروفة في الجزائر وحتى خارج الحدود كانت من بين العارضين، إذ أبرز السيد” أسامة صغير” مسؤول المبيعات بالشركة أن المشاركة الثانية في هذا الصالون جاءت للتعريف بالمنتوج الجديد المتمثل في العشب الاصطناعي والمتوفر في ثلاث نوعيات البلاكوني وكل ما يخص الحدائق والمساحات الخضراء وأما الثالث المتعلق بالملاعب، وأضاف قائلا “نحن هنا اليوم بهدف تكريس العلاقات مع المتعاملين والقيام بشراكات وتطوير المنتوج الوطني، وبعد تواجدنا لأكثر من 40 سنة في سوق الوطنية اكتسبنا خبرة وأصبحنا نصنع الخيط الذي نعمل به، وكان لنا الشرف بإفراش المسجد الأعظم بمنتوج جزائري رغم المنافسة عليها من قبل الشركات الأجنبية، وما يدعوا للفخر هو زيارة السياح للمسجد والتعرف على المنتوج الوطني، إضافة الى افراش القاعة الشرفية التي استقبل فيها رئيس الجمهورية نضيره القطري خلال ألعاب البحر الأبيض المتوسط وعدة فنادق من الوطن.
وعلى غرار ذلك فقد كانت الفدرالية الوطنية للفندقة والسياحة متواجدة حيث أكد “كرغال رضا” عضو في المكتب الوطني والمكلف بالتعاون التجاري، أن السياحة في الجزائر تعرف تقدمها مستمرا، حيث أن الفدرالية تهدف للدفاع عن مصالح المؤسسات الفندقية والقطاع السياحي بصفة عامة دون أي تمييز بين مؤسسات القطاع العمومي والخاص، إذ تساهم في تطوير السياحة في الجزائر وترقية هياكلها والخدمات الفندقية،وبذلك التنسيق مع الجمعيات الأجنبية التي تنشط في نفس المجال وفقا للتعريف المعمول به، وأشاد ذات المتحدث إلى تواجد الفدرالية منذ تأسيسها في كل الطبعات المخصصة للسياحة وعتادها، ومحاولة بذلك إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها قطاع الفندقة في الجزائر وتطويره من خلال إقامة دورات تكوينية، وأما الجديد الذي ألم به المعرض إدراج الرقمية والتكنولوجيات الجديدة في مختلف الفنادق.
وعليه ما يدل على تغير تصورات وتوجهات الحكومة هو إقامة مثل هكذا صالونات وأشغال والاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي والمؤثرين والمشاهير وحتى الإعلام الأجنبي لتسويق المنتوج السياحي الجزائري والتعريف بثقافته عاداته وتقاليده، كما هو قائم عبر فيديوهات ترويجية لها حصدت نسب متابعة كبيرة، فهل ستبقى هذه النظرة والتوجه السياحي قائما أم أنها فترة عابرة وخطوة مؤقتة تعود بعدها السياحة للأوضاع التي سادتها سابقا؟