الصالون الدولي ال 23 للصناعات التقليدية… مزيج بين عمق الأصالة و مسايرة الحداثة
تماشيا مع قانون الاستثمار الجديد المزعم للنهوض بالقطاع السياحة لتثمين الاقتصاد الوطني، أقيم الصالون الدولي ال 23 للصناعات التقليدية الذي هو في يومه الخامس بمشاركة 240 عارض من التراب الوطني وخارجه حيث اشتمل الصالون على تحف فنية رائعة ومتنوعة شكلت مزيجا بين التراث والأصالة والحداثة، ابدعت في انتاجه أنامل حرفيين يمثلون مختلف المنتوجات المحلية والدولية.
بثينة ناصري
ويعد الصالون فضاءا للترقية والتسويق وتبادل المهارات بين المحترفين وتعريف الوفود بمنتوج الصناعة التقليدية الناتج من التكوين المعتمد، إذ تعد الصناعة جزء ثمين من السياحة وترويجها وفي هذا السياق أكدت لنا “صارة سرير” إطار في الديوان الوطني للسياحة أن عمل الديوان الرامي إلى التعريف بالوجهات السياحية على الصعيد الداخلي والخارجي من خلال توزيع مطويات ومنشورات خاصة بالسياحة الجزائرية، والمشاركة في المعارض المختلفة التي لها علاقة بالمجال للتعريف بثقافتنا السياحية والعادات والتقاليد الخاصة بنا.
التراث التقليدي الجزائري جزء هام من السياحة
وأدلت المتحدثة انه من أولويات الديوان المشاركة في مختلف طبعات الصالونات ، فالجانب التراثي والصناعات التقليدية لها علاقة وطيدة بالسياحة، لأنها تساهم بشكل كبير لترويج السياحة الداخلية حيث كانت فترة الجائحة فرصة لبداية جديدة للسياحة في الجزائر والتي تم استغلالها من قبل المستثمرين ووزارة السياحة.
وصرحت “كنزة حمزاوي” مربية نحل بولاية البليدة ان المشاركة الخامسة جاءت للتعريف بالمنتوج وقالت “كوني متخصصة في المجال فمهمتي توجيه المستهلك بالمنتوجات وفوائد كل نوع منها نظرا لعرضنا 9 أنواع من العسل المختلفة من عدة مناطق من الوطن فمنتوجات خلية النحل كالعسل وحبوب الطلع ومواد التجميلية المستخلصة من العسل كلها منتوجات طبيعية جزائرية”، وتابعت انه لإدماج الطابع التجاري والسياحي وتثمين استثمار الاقتصاد الجزائري جاءت مؤسستنا بفكرة علبة عسل كهدية ولتعميم جودة المنتوج الوطني وثقافته.
في حين أكد “فؤاد عزي مصمم” أزياء وممثل لدار عزي للخياطة والتطريز بولاية قسنطينة، أن تواجدنا في الصالون هو تعهد فعملنا يأتي من جانب مؤسساتي وآخر للحفاظ على تراثنا الواسع والأزياء الجزائرية التقليدية، مضيفا أن المؤسسة كان لها الشرف في المشاركة في القمة العربية من خلال عرض اللباس الجزائري التقليدي لكل مناطق الوطن، حيث تتوفر على طاقمين الأول يحافظ على اللباس التقليدي والموروث الثقافي عن طريق الاجتهاد في عمل الرشام وأما الطاقم الثاني فهو عصري تقليدي ذو لمسات مختلفة وحديثة مع المحافظة على احتشام الملابس التقليدية.
عادات وتقاليد ولايات الجنوب المميزة
ولعل ما لفت انتباهنا في المعرض هو تلك التحف والألبسة الصحراوية المميزة، وفي إطار ذلك أكدت السيدة “نادية عمي موسى” رئيسة جمعية ترسلت وغلن من ولاية غرداية لفريق “بركة نيوز” ان المشاركة الخامسة للجمعية جاءت بأشياء وحرف تقليدية حديثة وجديدة والموازية مع العصرنة وتسويق المنتوج وتعريفه وطنيا ودوليا وخاصة رموز الولاية، وأشارت رئيسة الجمعية الى زربية غرداية الاصيلة لتي تدعى “زربية بن يزقن” التي لا يمكن للعروسة ان تزف من دونها.
فيما عبر “أزاوي خليفة” رئيس الجمعية الولائية للحرفيين التقليديين بأدرار عن فرحته بالتواجد كأول مرة في هذه الطبعة من الصالون إذ ان الجمعية جاءت بمختلف الحرف المشهورة بها المنطقة كالنحاس والفضة والجلد وأدلى رئيس الجمعية أن الهدف من المشاركة هو التعرف على مختلف الحرفيين وخلق جو من التبادل على مستوى الثقافي والتجاري وكذا العادات والتقاليد، ومن جهة أخرى أكدت السيدة “أزاوي فاطمة” رئيسة جمعية إنفث للصناعة التقليدية ببرج باجي مختار وأكدت لنا خلال حديثها أنها تسعى من خلال الجمعية الى نشر ثقافة التوارق وعاداتها الراقية وذات طابع خاص ومختلف.

وخلال تجولنا في أروقة الصالون وبالتحديد غرف الصناعة التقليدية والحرف جلب اهتمامنا المدرسة النموذجية لنحت الأحجار الكريمة وصناعة الحلي التقليدي التي تعد الأولى من نوعها في الجزائر المتمركزة في ولاية تمنراست، إذ أكد لنا السيد “كمال كارش” مكون في المدرسة ان هذه المدرسة تدخل في إطار اتفاق التعاون الفكري والتكنولوجي والتقني الموقع بين الحكومة الجزائرية والحكومة الفدرالية للبرازيل، وتابع ان المشاركة جاءت للتعريف بالمدرسة ونطاقها من أجل استقبال عدد أكبر من المكونين لأن المدرسة تسعى الى المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للجزائر والتوجه نحو نظام انتاجي محلي في تمنراست وتثمين أحجار الهقار في انتظار انشار مخبر للحجارة في الجزائر لتشجيع وتقوية المنتوج الوطني.
نشر تراث وثقافة الدول العربية في فعاليات المعرض
وسجلت الدول العربية مشاركتها القوية في فعاليات الصالون حيث عبر “ابراهيم خليفة” مدير العام للصناعات التقليدية والحرف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بمناسبة المشاركة في الصالون عن شكره لوزارة السياحة الجزائرية التي أتاحت الفرصة للمشاركة التي تعبر عن علاقة الصداقة والتعاون بين الدولتين وللتعريف بالمنتوج الصحراوي التقليدي الذي يعبر عن الهوية والثقافة الصحراوية، وأضاف أن ما يميز الصالون هو توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التنمية الاقتصادية بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ووزارة السياحة الجزائرية سيكون لها الأثر الإيجابي في التعاون للطرفين وخاصة الصحراوي في مثل هذه الظروف التي تدعوا للعودة للكفاح المسلح وما يتطلبه من التمسك بالهوية والثقافة والاعتماد على الذات.
فيما أكدت “سميرة حجير” حرفية من فلسطين أن الصالون بوابة لنشر التراث الفلسطيني واللباس التقليدي للبلد والتعرف أكثر على الحرفيين وثقافة الشعب الجزائري ودول الأخرى، أما بالنسبة لإقبال الجزائريين على المنتوج الذي يتزايد نظرا لتعلق البلدين ببعضهم وأصبح اللباس التقليدي مطلوب للعرائس الجزائريات وهذا انجاز كبير.
وصرح “شحاتة غريب” مدير المعارض بجهاز تنمية المشروعات بجمهورية مصر قائلا ” أن المشاركة جاءت تلبية دعوة وزير السياحة الجزائري وأخذنا عينات من مختلف الصناعات والحرف المصرية التراثية، وتعد بيت الخيمية من المنتوجات لمعروفة بها جمهورية مصر التي بها تنجز كسوة الكعبة .
و اكتسى المعرض حلة تنوعت بمختلف الحرف التراثية المحلية والدولية حيث ضمت قطع خزفية ونحاسية وحلي وألبسة تقليدية متنوعة وكذا منتوجات من صناعة الأثاث والطرز والنسيج كالزرابي إلى جانب أنواع من المأكولات التقليدية كالحلويات.