16

0

الإمارات: خنجر التطبيع وسياسة الفوضى.. كيف حوَّلت أبوظبي الهويات إلى ساحة حرب جيوسياسية؟

بواسطة: بركة نيوز

بقلم الحاج بن معمر 

في قصور أبوظبي المُذهبة، حيث تُنسج المؤامرات بخيطٍ من الذهب والدم، تعيد الإمارات إنتاج أدوات الاستعمار...من خلال   التشكيك  في التاريخ والهوية.

دويلة صنيعة الإستعمارالبريطاني القديم تحاول تهجين التاريخ بوجهٍ عصريٍّ وَرِقٍّ، فالتاريخ لا يكرر نفسه، لكن أبوظبي تدفع الثمن الغالي لمحاولة استنساخ "لعبة الأمم" عبر مزيجٍ سامٍّ من التطبيع مع المحتلٍّ الصهيوني وتمويل الإنقلابات وزرع الفتن الهوياتية.

هذه ليست "دبلوماسية القوة الناعمة" التي تتباهى بها سفاراتها، بل حربٌ وجوديةٌ تُشنُّ على جسد الأمة العربية من الداخل، باستخدام أدواتٍ تتراوح بين صفقات الغاز مع تل أبيب وتمويل جماعاتٍ مسلحةٍ في ليبيا، مرورًا بدعم إنقلابات عسكريةٍ في مصر، ووصولًا إلى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية من البحرين إلى المغرب.  
دويلة الإمارات أو دويلة المؤامرات التي يحفل تاريخها الدامي بالإغتيالات  داخل العائلة الحاكمة في أبوظبي وعلى مدارأكثر قرنين  ومنذ التأسيس على يد ذياب بن عيسى  لإمارة أبوظبي أواخرالقرن 17من الميلاد وهذه  الإماراة التي  أسست على مبدأ الدم و العمالة والقمع  الممنهج .. فهنالك تاريخ حافل بالعديد من الدسائس وحتى في سجون   دويلة تتغنى بالحرية وكرامة الإنسان ....
  ابن زائد الذي إنقلب على كل شيء حتى الثوابت الدينية وما  مشروع  حوار الأديان والإبراهيمية الذي يسوق لهما  أبن زايد وأزلامه إلا خنحر  مسموم غرس في صدر  الأمة وصولا إلى الهرولة  نحوالتطبيع مع إسرائيل لم يكن مجرد صفقةٍ اقتصاديةٍ عابرة، بل بوابةٌ لتمرير مشروعٍ جيوسياسيٍّ يعود إلى حقبة "الوكيل البريطاني" في الخليج. ففي 1971، مع رحيل بريطانيا، أدركت العائلة الحاكمة في أبوظبي أن بقاءها مرهونٌ بتحويل الإمارات إلى "سويسرا عربية" تُدار بمزاج واشنطن وتل أبيب.

لكن هذا الحلم تحوَّل إلى كابوسٍ مع صعود التيارات الثورية القوميةالعربية، فكان لا بد من اختراع عدوٍّ وهميٍّ يُبرر التحالف مع الكيان الصهيوني، هنا دخلت "ورقة الهويات" كلعبةٍ استراتيجيةٍ: تشويه الهوية الأمازيغية في دول المغرب، وإثارة النزعات العرقية  أو ما يعرف بعاصفة الحزم  والتحالف الخارجي  من أجل خلق  نزاع  بين  السيارات السياسيةفي اليمن، وتأجيج الصراع السني-الشيعي في الخليج،  والحصار الذي ساهم فيه  ابن زايد من أجل حصار  قطر  من أجل كبح الحمد الإخواني  الذي كان أحد  داعميه  في بداية مشاوره ...حتى أنه إنقلاب على أحد أهم هذه التيارات  في   الإمارات ألا  وهو حزب الدعوة، حيث  زج بالعديد  من منتسبيه في السجون  بحجة حماية الدولة ...هذه كلها أدواتٌ جعلت من هوس بن  زايد يسعى لخلق "فوضى مُنظمة" تسمح لأبوظبي بلعب دور رجل الإطفاء الذي يبيع الماء للناس بعد إشعال النار في بيوتهم.  

تاريخ الإمارات مع الانقلابات الداخلية يُظهر عمق هذه الاستراتيجية. ففي 1987، قُتل الشيخ عبدالله بن محمد آل نهيان -الحاكم الفعلي لإمارة أبوظبي- في ظروف غامضةٍ بعد خلافٍ مع شقيقه زايد حول علاقات الإمارت مع إسرائيل.

الوثائق السرية التي تسربت لاحقًا كشفت اتصالاتٍ مبكرةً مع الموساد برعاية بريطانية لضمان دعم الكيان الصهيوني للعائلة الحاكمة في مواجهة المد القومي العربي.

اليوم، تُعاد هذه التحالفات تحت مسمى "التطبيع"، لكن بآلياتٍ أكثر خطورةٍ: فتح المجال الجوي الإسرائيلي أمام طائرات التجسس الإماراتية الموجهة إلى شمال إفريقيا، وتركيب أنظمة مراقبة صهيونية في سجون الإمارات لتعذيب المعارضين العرب، وتمويل منصات إعلاميةٍ تُروج لتفكيك الهوية العربية تحت شعار "الحداثة".  

في الربيع العربي، تحولت أبوظبي إلى "مختبرٍ" لاختبار نظريات التفكيك الاجتماعي، فبينما كانت الشعوب تثور ضد الفساد، كانت طائرات الإمارات تنقل الأسلحة والمال لدعم الجماعات المتطرفة في ليبيا، وتدريب المليشيات الانفصالية في جنوب اليمن، وتمويل الحملات الانتخابية لمرشحين يُروجون للانفصال الثقافي في المغرب العربي.

الوثائق القضائية الفرنسية كشفت عام 2023 عن تحويلاتٍ ماليةٍ من شركات إماراتية واجهية إلى جماعاتٍ متطرفةٍ في الجزائر، بهدف خلق أزماتٍ داخليةٍ تُلهي الدول عن ملفاتها الإقليمية.  

لماذا الآن بالذات تشتعل نيران التشكيك في الهويات الوطنية؟ الجواب يكمُن في التحولات الجيوستراتيجية الكبرى التي يحاول أبن  زايد  اللعب على اوتارها وذلك من أجل ضرب الدولة القومية وفق تحالفات يحكمها المال وذلك  بمراهنته على صعود المغرب كقوةٍ إقليميةٍ بعد اعتراف واشنطن بسيادته على الصحراء، مما يُمهد  لنفوذ الإماراتي في غرب إفريقيا  برعاية  أمريكية إسرائلية وذلك من أجل ضرب وتطويق الجزائر التي تعد قوة عسكرية وجيو سياسية تهدد هذا المخطط، خاصة مع  العلاقة التاريخية التي تربط  كل من  الجزائر و روسيا والصين.

 كما أن فشل مشروع نيوم السعودي في استيعاب الهويات الفرعية، مما يدفع أبوظبي لاستغلال الملف كسلاحٍ ضد الرياض نفسها   وهذا من أجل لعبة تبادل الأدوار .... مع تراجع  المد المحافظ في المنطقة في عهد  محمدبن  سلمان الذي تتلمذ على  يد شيطان  الغرب محمد بن  زايد.

الإمارات، برغم شعارات "التسامح" البرَّاقة، تتحول إلى قوةٍ استعماريةٍ جديدةٍ تستخدم التطبيع كغلافٍ لمشروعٍ استعماريٍّ يعيد إنتاج انقسامات ما بعد سايكس-بيكو.

فتشكيكها في الهوية الأمازيغية و تاريخ  الجزائر ليس سوى حلقةٍ في مسلسلٍ طويلٍ بدأ بتقسيم كل من  اليمن والسودان عبر دعم الانفصاليين، ومرورًا بتفكيك  ليبيا عبر الدعم اللامحدود  لجناح حفتر  من أجل  بسط النفوذ  على مايعرف  منطقة الساحل  مستقبلا،   
 إن  هذه المحاولة  اليائسىة من طرف إعلام عميل يسعى إلى ضرب  النسيج  المجتمعي  ليس  الجزائري، بل دول  المغرب العربي برمتها  عبر بوابة الهويات  ...خارج على كونه نقاش  أكاديمي فكري... يمكن طرحه في ظروف غير هذه الظروف الراهنة.... 

لكن التاريخ يُعلمنا أن الشعوب التي حافظت على لغتها لم تمُت، والأمازيغية -برغم كل محاولات التشويه- تثبت يوميًا أنها ليست مجرد لغة، بل حصنٌ أخيرٌ أمام عولمةٍ إماراتية-صهيونيةٍ تُريد تحويل البشر إلى مستهلكين بلا ذاكرةٍ ولا هوية.

السؤال الآن: هل ستنجح أبوظبي في بيع أوهامها الذهبية، أم أن شعلة المقاومة الثقافية ستُحرق أوراق لعبها المسمومة؟

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services