11
0
العصيان أحد خيارات الأسرى في مواجهة السجان الصهيونى


إعداد الباحث في قضايا الأسرى الدكتور رأفت حمدونة
محتويات الدراسة :
- مقدمة :
- العصيان أحد خيارات الأسرى فى مواجهة السجان:
- تشكيل لجنة الطوارئ الوطنية العليا:
- الوسائل النضالية ( التكتيكية والاستراتيجية ، السلمية والعنيفة ):
- خاتمة .
مقدمـــــــة
زادت معاناة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين فى السجون والمعتقلات الاسرائيلية في ظل الحكومة اليمينية المتطرفة وإعلان وزير الأمن القومى”ايتماربن غفير” التضييق علي الأسرى كما جرى في سجن نفحة، وما تبعه من مصادرة لأبسط الحقوق حيث تم تقليص فترة الاستحمام للاسرى بدقائق واستخدام القوات والفرق الخاصة فى الاقتحامات وممارسة الإرهاب ، وسحب الأجهزة الكهربائية من الغرف، وإغلاق المخابز، واستمرار القمعات والتفتيشات التعسفية المتواصلة، وسياسة العزل الانفرادي بشكل جماعي، والتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي المتعمد، في ظل ظروف حياتية صعبة وخطيرة للغاية، ومنع وإلغاء الزيارات، والنقل المفاجئ الفردي والجماعي، وأماكن الاعتقال التي تفتقر للحد الأدنى من شروط الحياة الآدمية، بل تعدى الأمر ذلك، ليطال الأسيرات بالاعتداء عليهن وعزلهن، وتعالي أصوات وزراء بالحكومة اليمينية لسن قانون إعدام الأسرى …الخ من أنماط الانتهاكات الموجهة بحق الأسرى داخل السجون والتي أقل ما يقال عنها، بأنها جرائم دولية مكتملة الأركان وفقاً لمواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ميثاق روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية. وتشهد الحالة فى السجون تصعيداً غير مسبوق في مستوى وأشكال الانتهاكات من خلال تكثيف الاعتقالات اليومية والمداهمات الليلية ونصب الحواجز والتوغلات واقتحامات الجيش في الضفة الغربية، ومصادرة مكانة الأسرى القانونية كأسرى حرب والتعامل معهم “كمخالفين ومرتكبي أعمال غير قانونية وارهابية ووصفهم بالقتلة والمخربين”، وحرمانهم خلال الاعتقال من حقوقهم الأساسية والانسانية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية. وبإجماع الباحثين، فإن ظروف الاعتقال الحالية في سجون الاحتلال لا تصلح للحياة الآدمية، وبعيدة كل البعد عن شروط الحياة الإنسانية، والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وضعت قوانين وقواعد لمعاملة الأسرى وقت النزاعات والحروب، ولم تكن تلك المعاملة عفوية أو نتيجة لظروف سياسية معينة؛ بل كانت ضمن سياسة ممنهجة تهدف للانتقام.
استطاعت الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة – رغم قلة إمكانياتها المادية وعبر نضالات مستمرة توجت بعدد كبير من الشهداء وعبر خطوات نضالية حكيمة ومنسجمة مع الواقع والمتطلبات أن تحقق إنجازات كبيرة. وبالكثير من التضحيات انتقلت الحركة الأسيرة من ضعف التجربة إلى الخبرة والقيادة، ومن العجز إلى الإعداد والريادة، ومن الاستهداف إلى الحماية والأمن، ومن غياب الكادر إلى إعداد القادة، وتم الانتقال من مرحلة إلى أفضل، من العفوية وفقدان الاتزان، إلى مرحلة بناء الذات والتجربة والخطأ، إلى مرحلة التكوين التنظيمي ومأسسة البنى التنظيمية، إلى مرحلة البناء وسيادة السلطة التنظيمية، إلى مرحلة النضال الشامل والنضج والمخاض والانتصار والعزة والكرامة وتحقيق معادلة الرعب مع طواقم إدارة مصلحة السجون، ومن ثم الوصول إلى حالة حقيقية من الإبداع على كل المستويات التنظيمية والإدارية والثقافية والمالية والأمنية والخارجية، والعلاقات الفصائلية والتأثير الإيجابي خارج السجون.
العصيان أحد الخطوات النضالية فى مواجهة السجان:
تعريف العصيان
العصيان هو تعمُّد مخالفة قوانين وطلبات وأوامر محددة لجهة أو لحكومة أو لقوة احتلال دون ، وهو من الأساليب المركزية للمقاومة ، وأحد الطرق التي ثار بها المظلومون على الأوامر والقوانين الجائرة.
وتم استخدِم العصيان على صعيد السجون والمعتقلات وفي حركات مقاومة ، وحملات شعبية من أجل تحقيق الحقوق الأساسية والإنسانية والعدالة الاجتماعية . والعصيان ” هو الرفض المتعمَّد والعلني لطاعة الأوامر أو القوانين الظالمة التي تسنها أو تطبقها جهة أمنية أو احتلال جائر أوسلطة تنتهك الحقوق العامة للشعب، أو تقصر في تحقيق مصالحه، أو تنتهك الأهداف الأساسية والقيم الأساسية.
وقد يكون العصيان رفض طاعة القوانين شاملا أو محدودا في مكانه وزمانه ومجاله، وعلى الصعيد الفردي موقف مبني على جملة من القيم أساسها رفض الظلم والخضوع للطغيان، ويصب على الصعيد الجماعي في تحرك يتسم بالوقوف الثابت والمنظم والعلني والمتواصل في وجه القوانين والأوامر والتعليمات الجائرة ( الجزيرة نت ).
واستخدمت الحركة الأسيرة مصطلح العصيان من خلال البيانات والاعلان عن الخطوات التى أعلنت عنها لجنة الطوارئ الوطنية العليا للحركة الوطنية الأسيرة الذى بدأ فى السجون بتاريخ الـ14 من شباط/ فبراير 2023، في ظل التحديات ونية الأسرى بالشروع في سلسلة خطوات تبدأ بالعصيان وتنتهي بالإضراب المفتوح عن الطعام في الأول من شهر رمضان القادم فى مارس/ آذار ، تحت شعار الحرية أو الشهادة،فى معركة “موحدون داخل السجون وموحدون خارج السجون”، ، ولن تعدم الحركة الأسيرة بدائلها النضالية بالعصيان والوسائل النضالية التكتيكية والإستراتيجية السلمية والعنيفة التالية :
الوسائل النضالية:
أولاً: وسائل سلمية: وتنقسم إلى قسمين تكتيكية واستراتيجية.
أ- وسائل سلمية تكتيكية:
1- تشكيل لجنة الطوارئ الوطنية العليا :
في ظل هذا التصعيد الاسرائيلى غير المبرر بحق الأسرى؛ يخوض الأسرى معركتهم بأنفسهم في محاولة للتصدي لكل هذا الإجرام بحقهم؛ وبدأت الأولى الخطوات بتشكيل لجنة الطوارئ الوطنية العليا من كل القوى الوطنية والإسلامية ، وتقوم لجنة الطوارئ الوطنية العليا بما تقوم به سابقاً اللجنة الوطنية أو النضالية العامة المكونة من كل فصائل العمل الوطنى والاسلامى فى السجون. وتشكلت اللجنة للرد على قرارات إدارة السجون في أعقاب عملية انتزاع الحرية للأسرى الستة من نفق جلبوع واستمرت كقائدة للمعركة فى السجون فى ظل تهديدات واجراءات ” بن غفير” كوزير للأمن الداخلي والمسئول عن إدارة السجون ، ومهمتها اختيار وسيلة النضال الأكثر تأثيرًا وأقل تكلفةً وأكثر ملائمةً في مواجهة السجان بعد نية الاحتلال تنفيذ بعض القرارات التي تمس النظام الحياتي والتي تزيد الخناق على الأسرى، وتقوم اللجنة بالرد على ممارسات الاحتلال تارةً بالخطوات التكتيكية وأخرى بالإستراتيجية، وبالوسائل السلمية والعنيفة، وبالحوارات والإضرابات والمواجهة وحل الهيئات التنظيمية ، وعدم الخروج للفورات ، والاعتصام فى الساحة ، وترجيع الوجبات، والحرب النفسية وغير ذلك من وسائل تلائم الظرف.

2- اعلان حالة التعبئة من خلال التعاميم والبيانات :
قامت لجنة الطوارئ الوطنية العليا بوضع بصياغة البيانات للخارج لوسائل الإعلام ، ومؤسسات الأسرى ، والقوى الوطنية والإسلامية ، والمؤسسات الرسمية والأهلية وعموم المتضامنين فى كل مكان وللشعب الفلسطيني ، وصياغة التعاميم الداخلية للأسرى والأسيرات ، فالبيان والتعميم هو الوسيلة المتبعة في السجون لايجاد حالة الدعم والمساندة للخطوات من الخارج ،و للإرشاد والانضباط والتوجيه للأسرى داخل السجون ، ما أطلقوا عليه وينقسم التعميم فى السجن إلى ” التعميم السياسي، وهو التعميم الإخباري الذي يتضمن الأحداث التي تحدث في المعتقل، والتعميم الذي يعالج المشاكل المسلكية ويسعى إلى تحقيق أهداف تربوية من خلال تعميم المشاكل التي تحصل بين الأفراد وكيفية حلها والعقوبات المفروضة على أطرافها لكي تخدم أهداف التربية المسلكية، وهناك تعاميم كانت تسعى إلى محاربة الظواهر السلبية والتأكيد وتعزيز المسلكية الإيجابية في مجتمع المعتقل .
3- المراسلات والحوارات:
قامت لجنة الطوارئ الوطنية العليا منذ تشكيلها مع قرارات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية التى تذرعت بأن القرارات أكبر منها ، وأنها جاءت من جهات سياسية ، بمراسلة إدارة مصلحة السجون حول خطورة الوضع ، وطالبت بإعادة الأمور لما كانت عليه ، وحذرت من عواقب القرارات وإجراءات التكيل والتضييق ، وتقوم لجنة الحوار التي تجتمع بإدارة السجن لمعرفة الردود فى أعقاب تقديم الطلبات والمراسلات، والحوار المباشر عن طريق ممثل المعتقل كحلقة وصل بين الأسرى الذين يمثلهم، أو عبر مندوبي الفصائل وموجه القسم في القضايا الميدانية الداخلية، وهذه الوسيلة تقطع الحجة لدى إدارة مصلحة السجون قبل الدخول بأي خطوة نضالية.
وقامت كعادتها إدارة السجون بمقايضة الأسرى للالتفاف على مطالبهم ، حيث أن قناة “كان العبرية، ذكرت أن مصلحة السجون الإسرائيلية قررت اتباع سياسة جديدة فيما يتعلق بظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين.
4- حل الهيئات التنظيمية :
خطوة حل التنظيم تعني نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، إنهاء لمرحلة الحوار والانضباط والاستقرار من قبل الأسرى ضمن معادلة تم الاتفاق عليها ضمناَ بين الأسرى وإدارة السجون، للدخول في مرحلة اللاحوار والفوضى والتصرفات الفردية غير المسؤول عنها التنظيم، والتي تعطي الحق لأي أسير أن يجتهد بطريقته ووسيلته للدفاع عن ذاته والأسرى، فحل التنظيم يعني التصعيد مع إدارة السجون، وبداية عصيان منظم، يبدأ بإدخال عمال المرافق (كنتين، محلقة، مكتبة، مغسلة، عمال المردوان)، بالإضافة لدخول المفوض بالحديث مع الإدارة داخل القسم، وتصل الأمور بقطع الحديث مع إدارة السجن . ففى أعقاب الردود السلبية على مطالب الأسرى ، اتخذ الأسرى خطوة جديدة بحل الهيئات التنظيمية، التى تعنى إيصال رسالة لإدارة سجون الاحتلال أنكم إذا تحللتم من التزاماتكم فنحن كهيئات قيادية تحللنا من التزاماتنا، ولن تتمكنوا من إدارة الشأن اليومي في حياة الأسرى وهذه هي الآن قواعد اللعبة” . على العلم أن إدارة السجون اتفقت تاريخيا مع الهيئات القيادية العليا والتنظيمية في المعتقلات على منظومة حياة يومية، وهذه المنظومة تُحقق للإدارة مجموعة من الأهداف عبر التزام الأسرى بإجراءات يومية هي جزء من مهمة إدارة السجون ولا تمس بكرامة الأسرى وفي المقابل الأسرى يحصلون على مجموعة من الحقوق وعندما تمس مصلحة السجون بحقوقهم فيما يتعلق بحياتهم اليومية يعلنون تحلل التنظيمات والهيئات القيادية من أي التزام سابق. فإذا كان هناك اتفاق على عد الأسرى يوميا ثلاث مرات وبشكل سريع فإن الأسرى يحولونها إلى ثلاث ساعات وأكثر ، وذلك يحقق توازنا في ميزان القوى مع مصلحة السجون .
5- رفض التفتيش “الدق الأمني”:
فى أعقاب حل الهيئات التنظيمية ، قام الأسرى بالتصعيد من خلال رفضهم الخروج السلمى من الغرف لقيام إدارة السجون بما يعرف ” بالدق الأمنى على الجدران والشبابيك والأرضيات ” واشترطوا ذلك باخراجهم عنوة من خلال تقييدهم فى ظل الضغط النفسى بخطورة الأمر فى ظل حل الهيئات التنظيمية ، الأمر الذى يأخذ وقتاَ طويلاً ، وإذا كان الأسرى يتعاونون في الخروج من الغرف لتمكين السجان من تفتيشها ويخرجون من تلقاء أنفسهم يستغرق الأمر وقتا أطول وتحتاج إدارة السجون لتكبيلهم ونقلهم بالقوة” ، ويمر الأمر برهبة السجان ، وتشكيل حالة ضغط من خلال السجان على إدارة السجون ، ومنها لذوى القرار على المستوى السياسى الأمني . جدير بالذكر أن الأسرى ولمرات عدة استخدموا هذه الوسيلة في خطواتهم النضالية، وكان أول الإضرابات على هذه الطريقة في العام 1968م بسجن بيت ليد ” كفاريونا ” عندها امتنع الأسرى عن الخروج إلى ساحة التجوال طوال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من ذلك العام، احتجاجاً على ظروف الحياة المعيشية في المعتقل، وتخشى إدارة السجون من الخطوة بسبب مراكمة الضغط النفسي لدى الأسرى لطول بقائهم في الغرف، والذي قد يتطور لانفجار فجائي يهدد حياة السجانين.
6- رفض الخروج لساحة النزهة ” الفورة ” :
فى أعقاب حل الهيئات التنظيمية وتصعيد الخطوات الاحتجاجية ووضع بوابات الفحص الالكترونية فى سجن نفحة، رفض الأسرى للخروج إلى الفورة فى أكثر من سجن، ويواصل أسرى سجن نفحة، رفض الخروج للفورة للأسبوع الثالث على التوالي، رفضاً لمرورهم عبر بوابات إلكترونية وضعتها إدارة السجن على بوابات الأقسام. وفى نفس السياق يرفض الأسير الزبيدي الخروج لساحة الفورة منذ 20 يوماً احتجاجاً على الإجراءات التنكيلية بحقه .
7- الاعتصام فى ساحة النزهة ” الفورة ” :
اعتصم مئات الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم الخميس 17/2/2022 ، في الساحات العامة للمطالبة بالخروج من الزنازين احتجاجًا على مساس السجان بنظام حياتهم اليومي، الأمر الذى يشكل حالة إرباك وضغط على السجان وعلى إدارة السجون .
8- رفض مبدأ المقايضة :
فى أعقاب حل الهيئات التنظيمية وتصعيد الخطوات الاحتجاجية ووضع بوابات الفحص الالكترونية فى سجن نفحة، رفض الأسرى للخروج إلى الفورة ” ساحة النزهة ” يرفض الأسرى الخروج لصلاة الجمعة رداً على مقايضة إدارة السجون باشتراط الخروج للصلاة إخضاعهم لتفتيشات الفحوصات الالكترونية الجديدة لئلا يخضعوا لضغوطات إدارة السجون التي تحاول زعزعة خطواتهم النضالية.
9- اغلاق الأقسام :
فى إطار الخطوات النضالية للأسرى قاموا بإغلاق الأقسام والامتناع عن الخروج للفورات وصلاة الجمعة والتفتيشات والدق الالكتروني فى محاولة لإرسال رسالة تعبر عن حالة الغضب الشديد من إجراءات إدارة السجون ، الأمر الذى دعا مراراً إدارة سجون الاحتلال لتعزيز وجود وحدات قمع السّجون ، تحسباً لأى طارئ.
10- إرجاع الوجبات:
حينما تجاهلت إدارة السجون مطالب الأسرى والتسويف والمماطلة في الردود عليها، بدأت لجنة الطوارئ الوطنية العليا ببلورة خطوات نضالية تكتيكية بإرجاع بعض وجبات الطعام قد تصل ليوم كامل كإضراب الاثنين 14/2/2022 وشارك في الإضراب معظم الأسرى، وذلك رفضًا لاستمرار إدارة سجون الاحتلال بإجراءاتها التنكيلية العقابية الممنهجة بحقّهم والذي كان أخرها حرمان من زيارة الأهل و”الكنتين” للشهر كامل ، ومحاولتها مؤخرًا بإجراء تغيير واسع على نظام “الفورة”، وتأتى هذه الخطوة كجزء من البرنامج النضاليّ الذي أعلنت عنه لجنة الطوارئ الوطنية، مؤخرًا، والذي ارتكز بشكلٍ أساسي على التمرد ورفض قوانين إدارة السجون، وبمشاركة كافة الفصائل. وهذه الخطوة بمثابة رسالة احتجاجية وتحذيرية في نفس الوقت بإمكانية تصعيد الأوضاع وترشيحها للانفجار فيما لو لم تتحقق مطالب الأسرى .
11 – مقاطعة رجالات الإدارة:
كثيراً ما يمارس بعض السجانين بحق الأسرى ممارسات عنيفة بقصد الإهانة وقت التفتيشات، أو انتقامية وقت المواجهات والقمعات، أو غير مقبولة مع الأهالي وقت الزيارات، مما يضطر الأسرى بتبليغ إدارة السجون بمقاطعة ذلك السجان، ويطالبونها بعدم دخوله للأقسام، مبلغين بعدم المسئولية عن أي خطر يتهدده، ” وغالباً ما كان هذا الأسلوب مجدياً وفاعلاً يؤدي إلى تأديب
أولئك السجانين الذين كانوا يتعرضون لضغوط نفسية شديدة أثناء فترة مقاطعتهم، وكثيراً ما جاء بعض هؤلاء إلى المعتقلين راجياً فك المقاطعة الاجتماعية عنهم ، وتخوفاً من تطور المقاطعة لتصل للإيذاء الجسدي وتهديد الحياة بحقهم ، وهذه الوسيلة استخدمها الأسرى فى انتفاضتهم ضد السجان منذ بدء المعركة .
12- مقاطعة العيادة:
عشرات الشهداء في السجون كانوا ضحية الإهمال الطبي، وتأجيل العمليات الجراحية الضرورية، وعدم القيام بالفحوصات المخبرية، وتجريب الأدوية على السجون، وعدم توفير العلاجات المناسبة والاكتفاء بحبة الأكامول السحرية، ونتيجة لهذا الواقع أضرب الأسرى وخاصة المرضى منهم عن تسلم الأدوية من الممرض، أو النزول للعيادة، أو مراجعة ما يسمى بمشفى سجن مراج – الرملة، ” وأتت هذه الخطوة فى أعقاب حملة الحياة حق التى أطلقها الأسرى من داخل السجون، وكثيراً ما أجدى هذا اللون من الإضرابات لسببين، الأول، أن مقاطعة ذوي الأمراض المزمنة للعيادة قد يودي بحياتهم، وهذا مرتبط بالسبب الثاني وهو تخوفات دولة الاحتلال من عواقب المقاطعة وتداعياتها التي قد تودي بحياة الأسرى والتي تحرك الرأي العام والمؤسسات القومية بالدولة لمعرفة ما يحدث من إجراءات تعسفية في السجون الإسرائيلية إعلامياً وقانونياً لو حصل مكروه لأي أسير نتيجة هذه الخطوة .
13- مقاطعة المحاكم :
اجراءات وقرارات إدارة السجون بحق الأسرى تزامنت مع خطوات الأسرى الاداريين فى مواجهة الاعتقال الادارى ، اذ يواصل المعتقلون الإداريون – والبالغ عددهم ما يقارب من (500 معتقل)- معركة مقاطعة المحاكم العسكرية المختصة بالاعتقال الإداري على اختلاف مستوياتها (تثبيت، استئناف، عليا)، كخطوة احتجاجية لإنهاء الاعتقال الإداري وإسقاط سياسته التعسفية التي ينفذها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته. وانطلقت حملة المقاطعة مطلع يناير الماضي تحت شعار “قرارنا حرية”، ولا زالت مستمرة حتى الآن، حيث نسق لها سابقاً بين المعتقلين الإداريين والمؤسسات العاملة في مجال الأسرى وحقوق الانسان، علماً بأن أبناء الحركة الأسيرة دعموا قرار المعتقلين الإداريين الشجاع بالمقاطعة، ويتابعون حتى اللحظة سير القرار عبر الهيئات التنظيمية داخل السجون.
ولا بد من الإشارة إلى أن جميع المعتقليين الإداريين ما زالوا ملتزمين بالخطوات النضالية لحملة المقاطعة التي تمتاز بالقوة والانضباط، ويتضح ذلك من خلال عملهم ضمن لجان قادرة على الحفاظ على وحدة القرار والمطالب، ولا بد من استثمار هذه الخطوة الجريئة التي ينفذها المعتقلون الإداريون، لتسليط الضوء أكثر على قضية الاعتقال الإداري ومعاناة الأسرى من هذا الاعتقال الجائر، وتدويلها عبر التواصل مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية .
ب – وسائل سلمية استراتيجية:
1- الاضرابات المفتوحة عن الطعام :
2- قام الأسرى بالعديد من الخطوات النضالية السلمية رداً على انتهاكات إدارة مصلحة السجون، وكانت تلك الخطوات متفاوتة التأثير، وتميزت بالقوة والضعف، وللقليل من التفصيل:
1- الإضرابات المفتوحة عن الطعام :
يعتبر هذا الأسلوب من أفضل الأساليب التى يلجأ اليها المعتقلون داخل السجون، وهو سلاح استراتيجي فتاك، وقد أثبت هذا السلاح فاعليته خلال المسيرة الاعتقالية، منذ سنواتها الاولى وحتى يومنا هذا. فالإضراب المفتوح عن الطعام ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو الخيار الأخير، غير المفضل لدى الأسرى، وتلجأ إليه الحركة الأسيرة بعد استنفاذ كافة الخطوات النضالية التكتيكية ، وهناك أهداف ومسميات للإضرابات المفتوحة عن الطعام منها: ” الإضرابات الاحتجاجية، والتضامنية، والمطلبية، والسياسية، ومنها الجماعية والفردية، ومنها على الماء والملح فقط ، وأخرى مع تناول المدعمات من المحاليل والفيتامينات”، فالإضرابات تشكل أوسع حالة ضغط على الاحتلال نتيجة تحرك الجماهير الفلسطينية والعربية والدولية، وتدخل المؤسسات الحقوقية والدولية، والتخوف من استشهاد الأسرى الذي يوسع من ظاهرة الغضب العارمة التي تحدث بعد كل إضراب مفتوح عن الطعام.
2- الإضراب عن العمل:
قد يلجأ الأسرى فى السجون لارباك إدارة مصلحة السجون من خلال رفضهم الخروج لمرافق العمل ، على سبيل المثال عمال القسم ” النكيون ” ، والهدف هو استجلاب مدنيين للقيام بمهمة توزيع الطعام واحتياجات الأسرى ، الأمر الذى يشكل حالة ضغط على السجانين وادارة السجون ، وهنالك خطر من تجنيدهم لصالح الأسرى بتهريب بعض الاحتياجات الممنوعة .
3 – تجنيد السجانين:
في مقابل محاولات إدارة السجون في تجنيد العملاء لصالحها، استطاع الأسرى تجنيد بعض السجانين للقيام بمهمات تخدمهم، في عمليات تهريب الهواتف النقالة، والمناشير لعمليات الهروب، وإيصال الرسائل والقيام بالتواصل بين الأسرى ومع الأهالي في الخارج للقيام ببعض المهمات الضرورية للأسرى ، والتي تشكل خطورة أمنية على إدارة مصلحة السجون.
ثانياً- وسائل عنيفة:
وتنقسم قسمين عنيفة تكتيكية وعنيفة استراتيجية:
أ- وسائل عنيفة تكتيكية:
1 – التكبير والطرق على الأبواب”موجات الإزعاج والإرباك”:
تعتبر وسيلة مكررة وشائعة، ففي كثير من الأحيان يصل الحد من جانب إدارة السجون للتجاهل المقصود للأسرى في حالات مصيرية قد تودي بحياة أحد الأسرى المرضى التي تستدعي حالته النقل إلى العيادة أو المستشفى، حينها يبدأ الأسرى بالتكبير والطرق على الأبواب والإعلان عن حالة استنفار حتى يجبروا الإدارة على الحضور ونقل الأسير المريض لتلقي العلاج، وقد تكون تلك الوسيلة ممنهجة من جانب الأسرى كحالة نضالية ضمن مشروع طويل متفق عليه بين الفصائل ، وهذه الخطوة تخلق الذعر في أوساط السجانين، وقد تصل لحد التمرد الذي يكلف السجانين حياتهم. وفى انتفاضة الأسرى اتبع الأسرى هذه الخطوة مرات عديدة تحديداً فى الخامس عشر من فبراير ، حيث أن الأسرى قرروا الوقوف على أبواب الغرف والشبابيك في خطوة لإرباك السجان .
2 – رفض التفتيشات العارية والاقتحامات الليلية:
تعمدت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية باتباع سياسة الإذلال والإهانة للأسرى تحت ذرائع أمنية، ومن تلك السياسات التي سببت الكثير من المواجهات والصدامات العنيفة من جانب الأسرى وحالات الاحتجاج الجماعية هو التفتيش العاري عند دخول أي سجن أو الخروج منه، أو اقتحامات غرف الأسرى ليلاً من فرق خاصة، وإخراج الأسرى في البرد الشديد بعد تقيدهم لساعات طويلة، وخلط ممتلكاتهم وملابسهم، والاطلاع على خصوصياتهم كألبوم الصور العائلي ورسائلهم الخاصة، وقلب كل الغرفة وتخريب كل ما فيها بحجة الأمن، ولقد رفض الأسرى هذا النوع من التفتيشات والاقتحامات، وتعرضوا نتيجة هذا الموقف للضرب الشديد والعزل الانفرادي والغرامات المالية والعقابات المختلفة، لرفضهم هذه الأسلوب غير الإنساني الممكن استعاضته بوسائل تكنلوجية بديلة، ويخشى السجانون غضب الأسرى بعد كل حالة تفتيش تمارس بالقوة تجنباً لصدام يؤذيهم. وقرر الأسرى رفض التفتيش خاصة على البوابات الالترونيةالتى نصبتها إدارة مصلحة السجون أمام بوابات الأقسام .
3 – الاحتكاكات والمشادات اللفظية:
في بدايات الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة تعمد السجانون بإطلاق الكثير من الألفاظ والشتائم والإهانة لعدم بلورة أشكال تنظيمية، أو خطوات نضالية، أو وحدة موقف اعتقالي، وبعد بلورة تلك الشروط وقوة الحركة الأسيرة، لم يجرؤ السجان على المس بالأسرى ولو لفظياً، واستطاع الأسرى وضع حد لتلك الإهانات، ولو وصل الأمر للعزل أو المواجهة، ويمارس الأسرى هذه الوسيلة فى انتفاضتهم الحالية .
ب – وسائل عنيفة استراتيجية:
1- عمليات الطعن :
حاولت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ممارسة سياسة الإذلال والإهانة بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، التي كان يشبع فيها السجان رغبة كراهيته وعنصريته بالاعتداء على الأسير متى شاء وكيفما شاء، ولم يكن يدرك بأن تلك المعادلة لن تستمر طويلاً، حتى بدأت حالة التململ في العام 1968م، وبلغت الأمور ذروتها بتاريخ 18/2/1969 م، عندما قام أحد السجانين بشتم أحد الأسرى في محاولة لإذلاله وإهانته، فرد عليه الأسير الصاع صاعين، وهنا أقدم السجان على ضرب الأسير، فما كان من الأسير إلا أن ضرب الشرطي، فأعلنت حالة الاستنفار داخل المعتقل . هذه الوسيلة النضالية اتبعها الأسرى بشكل فردي، أو بتغطية وبقرار تنظيمي جماعي يهدف لخلق معادلة رعب مع إدارة السجن، التي لن تسلم من الرد حال أي اعتداء على أي أسير. شهد الباحث حادثتين مماثلتين فى عزل الرملة نيتسان خلال عزله تحت الأرض لعامين متتاليين من ” 1990 – 1992 ” فى ظروف لربما الأسوأ على مدار الحركة الأسيرة بشروط حياة غير مسبوقة، مما أدى ذلك الوضع لحالة انفجار، فقام الأسير أحمد شكرى المحكوم بمدى الحياة بتشفير شرطى وحاول طعن ضابط القسم، “فقامت الادارة باقتحام الغرف، واعتدت على الأسرى، وحدثت مواجهة بين الجانبين وقع فيها جرحى من الشرطة الاسرائيلية، ومن ضمنها جرح ضابط الأمن وأخذ خمس غرز فى رأسه وتم عزل الأسير شكرى بعد الاعتداء عليه بظروف قاسية جداً.
ويروى الباحث تجربة أخرى عايشها فى سجن نفحة فى أعقاب انتفاضة 2000، بعد تفتيش غير مقبول لزوجة أسير فى يوم الزيارات، يومها عمت حالة الغضب الجماعية، ونزل تعميم داخلى بضرورة الرد، وحضر مدير السجن للأسرى واعتذر عما حدث وتعهد بعدم تكراره، الا أن الأسير هانى جابر من سكان الخليل لم يقف على العدد، ليتم انزاله للمحاكمة فى غرفة المدير أو نائبه بوجود عدد من طاقم الادارة، واستطاع أن يخبئ سكين قام باعدادها بنفسه من قطعة معدنية، وقام بطعن المدير وضابط وشرطى ردأ على الحادثة، ومثل هذه الحوادث تكررت عشرات المرات، ودفع الأسرى ثمنها الدماء وسنوات من العزل الطويلة والغرامات والمنع من الزيارات والتضحيات الجسام، إلا أنها حافظت على الأسرى وكرامتهم، وعززت أمام السجان عدالة قضيتهم، وأوجدت حالة من الارباك والقلق لدى إدارة مصلحة السجون، وقوت عزائم وإرادة الأسرى، وتضاعفت ثقتهم بامكانياتهم وقدراتهم وأسلحتهم النضالية التى أوصلتهم لمعادلة توازن الرعب مع جلاديهم رغم قلة الامكان. وقام الأسير يوسف المبحوح بطعن ضابط إسرائيلي بسجن نفحة في العشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2021، وتداولت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو يوثق لحظة قيامه بعملية الطعن .
2- استخدام الحرائق :
قد تصل حالة العنف ما بين الأسرى والسجان للاقبال على حرق الفرشات والغرف كما حدث مع الأسيرات لحظة الاعتداء عليهن فى سجن الدامون نهاية يناير 2023 ، الأمر الذى حدث أكثر من مراة فى تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة ، فقام الأسرى فى العام 1970 بحرق منجرة في سجن بئر السبع للتعبير عن غضبهم كوسيلة احتجاج ، وقام الأسرى فى 27/7/2015م بالإعلان عن حالة التمرد والعصيان في وجه إدارة مصلحة السجون ووحداتها القمعية في سجن نفحة، وقاموا بحرق عدد من الغرف ، ولجأ الأسرى إلى إحراق أقسامهم في سجن النقب يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2007، وأقدم عشرات الأسرى الفلسطينيين في أحد أقسام سجن ريمون الصحراوي الإسرائيلي على حرق محتويات زنازينهم بعد شروع الاحتلال في تركيب أجهزة تشويش لمنع أي محاولة اتصال بينهم وبين العالم الخارجي فى مارس 2019 ، ولا يسبعد أن يقوم الأسرى باستخدام تلك الوسيلة فى حال استمرت إدارة السجون على اجراءاتها القمعية فى هذه الانتفاضة .
خاتــــــمة :
في النهاية أعتقد كباحث فى شؤون الأسرى وكأسير محرر أن الأسرى لديهم من الخبرة والتجربة ما يؤهلهم للانتصار فى هذه المعركة ، وفي استخدام وسائل احتجاج سلمية وعنيفة منوعة لتحصيل حقوقهم، فالوسائل العنيفة أوجدت معادلة رعب في المعتقلات بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون وطواقمها، وردعت السجان من خلال استهداف حياته في حال الاستمرار في إذلال الأسرى والاعتداء عليهم، في حين أن الوسائل السلمية حركت الجماهير الفلسطينية والعربية والمؤسسات الحقوقية والدولية للضغط على الاحتلال لتطبيق مواد وبنود الاتفاقيات الدولية التي أكدت على حقوق الأسرى. وأعتقد أن سر نجاح الأسرى والمعتقلين في مواجهة السجان هو تسلحهم بعدالة قضيتهم، واحتكامهم للقانون الدولي والإنساني في عملية الرفض، والاحتراف في المواجهة من خلال مناقشة جماعية مستفيضة عبر مؤسسات اعتقالية للظروف العامة والسياسية المحيطة، واستخدام كل الوسائل والتفكير بجميع البدائل، والانتقال من مرحلة تكتيكية إلى أخرى استراتيجية، ومن وسيلة سلمية بسيطة إلى وسيلة عنيفة معقدة، وانتقاء الفرصة المواتية لبدء المعركة، وشكلها، وأدواتها المتفرعة والموزعة في الجانب الحقوقي والإعلامي والجماهيري، وتهيأة المتضامنين الفلسطينيين والعرب والأحرار من العالم لمساندتهم ودعمهم في خطواتهم التي يعلنون عنها ويجهزون لها عبر الاتصالات المسبقة مع الشخصيات والقيادات والفصائل والمؤسسات الداخلية والخارجية، المحلية منها والدولية. كما لا بد من الاشارة لمواصلة حشد الجماهير للتصدي لسياسات الاحتلال العنصرية والعمل على تطوير المقاومة الشعبية والذي يشكل اجماع فلسطيني ووطني وهو أحد أهم البرامج النضالية في هذه المرحلة إلى جانب الحراك الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني على المستوى الدولي لفضح سياسة الاحتلال والتأكيد على توسيع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال والسجان.
وأختتم الدراسة ببيان الحركة الأسيرة الأخير فى التاسع عشر من فبراير 2023 :
بسم الله الرحمن الرحيم
(مطلبنا حريتنا)
بيان صادر عن أسرى المؤبدات في سجون الاحتلال
شعبنا المكافح، أهلنا الصامدون، قادتنا الكرام، تحية فلسطين والثورة، تحية القدس والمقاومة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،مع ازدياد سعارِ حكومة الاحتلال، وهي تشن حملة تنكيل جديدة من سلسلة حملات ما انتهت واحدة إلا وقد بدأت أخرى أشد نكالاً وأسوأ إجراءات خبرناها جيدًا في بازار المزايدات بين أحزاب الاحتلال الباحثة عن شعبية لها عند جمهور المعتدين في تمزيق أجسادنا في شوارع مدننا المحتلة وأزقة مخيماتنا الصامدة، والساعية لأمن موهوم بين ركام بيوتنا المدمرة ومزارعنا المختلعة، واللاهفة وراء نصر عبر الاعتداء علينا نحن الأسرى بالقمع والتضييق، واحتجاز جثامين من يحرر الله روحه. وإذ نملك من الإرادة ما يؤهلنا لمواجهة صلف المحتل، كما فعلنا سابقًا بأجساد تواجه هراواتهم، وأمعاء تقاوم قراراتهم، مؤمنين أن خلفنا من يسندنا. فإننا ونحن نخوض هذه الجولة من جولات الكرامة، نُعلي في رسالة مفتوحة لشعبنا، كل شعبنا من حملة بنادق المقاومة والثورة وصولا إلى الصف القيادي، وسائر قوات فصائل وأحزاب وجبهات وحركات، أن يا قومنا أجيبوا صوتنا واكسروا قيدنا، فإن وقوفكم خلفنا ومساندتكم لنا فيما اعتدناه من خطوات أمر نحترمه أيما احترام، ونقدره ونثمنه، غير أن حل قضيتنا الأساس هو تحريرنا بالوسائل ذاتها التي حررت بها الثورةُ والمقاومة مئاتٍ سبقونا في درب الآلام الذي نستمر بالسير فيه، حاملين خشبة قضيتنا العادلة، نجر قيودنا منذ سنين عددا، بلغت لدى غالبيتنا العقدين وبعضنا الثلاثة وحتى الأربعة عقود مسيرة زدنا فيها إيمانا بعدالة القضية، وأمل أن نصل قريبا جلجلة حريتنا وانعتاقنا على يد شعب ما خذلناه، وثورة ما تخلينا عنها ومقاومة تعيش فينا، هذا صوتنا يصلكم مجددا، والأمل يداعب قلوبنا أننا لن نُعدم من يجيبنا فعلا لا قولا أنّا لها. المجد للشهداء، الشفاء للجرحى، ولنا على أيدي الأحرار الحرية.
أسرى المؤبدات في سجون الاحتلال-
لجنة الطوارئ العليا للحركة الوطنية الأسيرة
السبت 18 فبراير 2023
الموافق 27 رجب 1444 هــ
* * *
بطاقة تعريف بالباحث:
* الدكتور رأفت خليل عطية حمدونة
– مواليد: مخيم جباليا 8/8/1970
– الاعتقال: في العام 1990 على خلفية نضالية وحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عام وإغلاق جزء من بيته، أمضى فترة اعتقاله في سجون عدة منها ” عزل الرملة، عسقلان، نفحة، بئر السبع، هداريم، ريمونيم، جلبوع ” وتم تحريره في 2005 بعد قضاء كامل محكوميته.
مؤهلات تعليمية:
– بكالوريوس: علم اجتماع وعلوم انسانية (الجامعة المفتوحة في إسرائيل – عام 2005) وشهادة امتياز عام 2001. – ماجستير: دراسات اقليمية تخصص دراسات إسرائيلية من جامعة القدس ” أبو ديس “، بامتياز 90.9% ” عام 2008. – دكتوراة: في “العلوم السياسية” من معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة مع مرتبة الشرف الأولى مع توصية بالطباعة في العام 2016، برسالة تحت عنوان الجوانب الإبداعية في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة. – ماجستير مهني: تدريب وتنمية بشرية بتقدير ممتاز من البرنامج المشترك بين الأكاديمية الدولية وبوليتكنيك المستقبل التطبيقي.
خبرات سابقة:
محاضر جامعي غير متفرغ، عضو نقابة الصحفيين والدوليين، عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، عضو نقابة المدربين الفلسطينيين (P.T.A) وعضو اتحاد نقابات المدربين العرب، مدرب في مجال اللغة العبرية والإعلام الإسرائيلي.
من مؤلفاته:
“الجوانب الإبداعية للأسرى الفلسطينيين – من إصدارات وزارة الإعلام الفلسطيني، كتاب الإدارة والتنظيم للحركة الأسيرة الصادر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الجيش الاسرائيلى مركبات القوة والانحطاط الصادر عن مركز أطلس للدراسات والبحوث ، ونجوم فوق الجبين – عاشق من جنين – الشتات – ما بين السجن والمنفى حتى الشهادة – قلبي والمخيم – لن يموت الحلم – صرخة من أعماق الذاكرة”.

