11
0
المسلمون بين أنياب الغطرسة الأمريكية و مخالب المكر الصهيوني.

|
بقلم الاستاذ محمد بوكريطة الحسني * استفاقة ضمير و وقفة تاريخية في استحضار هموم الأمة. ” من أصبح و لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم”. الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
إن تاريخ الأمم يروي لنا ما مضى و يؤثر في حاضرنا و يهذب مستقبلنا، وإننا نرى بأم أعيننا أن في كل ساحة من ساحات المواجهة المفتوحة أكثر من درس و عبرة و قد تعرت فعلا لنا فيها مواطن الضعف و مواطن القوة عندنا و عند عدونا و تكشفت لنا البطون الرخوة في هذا الجسم العربي و الإسلامي المترامي الأطراف و سقطت أوراق التوت عن مكامن الخيانة و مرابض طوابير العمالة التي تقاول من الداخل ضد مصالح الأمة كما تعرت لنا سوءات الكثير من الخيارات و المقاربات التي ضللت الشعوب و قادتها إلى متاهات كانت في غناء عنها. إنه من المهم بمكان أن نصرح أن ما قامت به الإدارة الأمريكية عقب أحداث”11 أيلول 2001 المشبوهة” لايمكن بأي حال من الأحوال أن يمر مرور الكرام حيث أن التهمة التي ألصقت بالعرب و المسلمين دون قرينة أو بينة حتى الساعة لدليل قاطع على أن “رواية 11 أيلول2001″ مسرحية من طراز ثقيل من الصعب جدا تمييز خيوطها العنكبوتية المظلمة، رغم أنه بدأت بعض الإشارات من هنا و هناك تسلط الضوء على هذه” المسرحية ” التي حيكت ضد الأمة على أيدي المكر و الخبث الصهيونيين. لقد رأى العالم بأسره كيف عجزت الإدارة الأمريكية و حلفاؤها الصليبيين حتى اليوم عن إدارة محاكمة واحدة يساق إليها متهم واحد أو أكثر من أبناء الأمة المتهمة بذلك الفعل، حتى و لو فرضنا جدلا أنه تم إثبات “التهمة” على فرد من الأفراد أو أية جماعة ما كان أن يتخذ ذريعة لتبرير ذلك العدوان الغاشم و الغطرسة المتوحشة غير المسبوقتين على حرمات الأمة و التي كانت تنبذ من حقد صليبي دفين مترامي الأطراف في تاريخ هؤلاء القوم. عجبا لأمة يفوق تعداد سكانها ربع سكان العالم و هي تتعرض للقتل و الدمار و استباحة الأراضي سواء في العراق و أفغانستان و باكستان (واد سوات) و بورما و سوريا و خاصة فلسطين الجريحة دون أن تتحرك أية جهة؟؟ إن استهداف مئات الآلاف من المسلمين قتلا و جرحا و ابعدا ليعد مأساة حقيقية بكل المقاييس، إنه فعلا وصمة عار في و جه هذه الأمة “المنبطحة”، و صدق سيد المرسلين النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين أنذرنا: “ستتداعى عليكم الأمم كما تتدعى الأكلة إلى قصعتها ، قالوا يا رسول الله أمن قلة نحن يومئذ، قال: بل أنتم كثير، و لكن كغثاء السيل و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن ، قالوا من الوهن يا رسول الله ، قال: حب الدنيا و كراهية الموت”. من البديهي أنه ما كان للأمريكيين و حلفاؤهم الغربيين من التطاول على أي بلد عربي أو مسلم و استباحة الأرض و العرض لو لم تكن دولنا و “نخبنا” على ذلك القدر من الضعف و الهوان و من التساهل التام في حقوق الشعوب المستضعفة ،أضف الى ذلك الولاء للكافر و البراءة من الأخ المسلم و هو مبدأ قرآني حكيم الذي حذر الأمة من مغبة موالاة غير المسلمين لأنهم بكل بساطة لا يرقبون في الأمة و لا في المؤمنين إلا ولا ذمة متى وجدوا الفرصة سامحة. و في هذه الحالة المزرية للعالم الإسلامي فإنه من البعيد جدا و نظرا لتشرذم الأمة أن نرى هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس تستوفي شروط القوة التي تحمي حرماتها و حرمات أبنائها، و في انتظار هذه الاستفاقة المباركة إن شاء و التي نرجو أن تكون على جيل قادم من أجيال الأمة فنقول بصراحة أنه ليس كل مصائبنا من عدونا بل لم يكن عدونا أن يتجرأ علينا و يتطاول علينا و يستبح أراضينا و أعراضنا لولا أن رأى في الأمة و في “نخبنا” و “دولنا” قدر كبير من الضعف و الهوان و من التساهل التام في حقوق الشعوب و كذلك ضعف شامل في إدارة الصراع و تضييع للحد الأدنى من التضامن و التآزر فيما بينها، أضف إلى ذلك سوء التقدير التام في اختيار الأصدقاء و الحلفاء و الخروج الصريح عن مبادئ القرآن الكريم التي حذرتنا من موالاة الأعداء. من الواضح جدا أن غطرسة الإدارة الأمريكية و المخططين الصهاينة في مخابر “خزانة الفكر أثينك طنك” لم يكونوا على استعداد على دفع فاتورة غزوهم للعراق لو لم يكونوا يضمرون أهداف أخرى أكبر وأعظم و منها توجيه ضربة قاصمة و قاضية لقلب العالمين العربي و الإسلامي، أكيد أن البعد الصليبي كان حاضرا جليا و ذلك باعتراف الرئيس السابق لأمريكا “جورج بوش الابن” و ما هو متداول في أدبيات اليمين المسيحي في الولايات المتحدة و في سائر أوروبا و لا ينكر هذا الفعل إلا ساذج ،و البعد و المكر الصهيوني ظاهر و بارز للعيان فبدون مشقة من طرف دولة بني صهيون فقد تخلصت هذه الدولة من عدو كان يشكل خطرا عليها و كان مؤهلا لتعديل ميزان القوة في الصراع العربي الصهيوني رغم زعامة طاغية على زمام هذا البلد المحوري و العربي الأصيل، و للأسف الشديد و بعد الاحتلال يتحول هذا البلد العريق إلى كيان يشغل البقية الباقية من دول الممانعة . فالبعد التاريخي و النظرة الاستراتيجية التي و لبد أن نتعلمها من محنة و مصيبة العراق هي أن علاقتنا مع الغرب المسيحي و الصليبي سوف تظل مرتهنة إلى متى شاء الله و برغبة حاقدة في الانتقام من الأمة التي صادت العالم و أطاحت بدول كبرى و مناطق شاسعة و تربعت على العالم لفترة طويلة من الزمن. فالغرب يقرأ التاريخ بجدية مذهلة فهو لا ينسى فتح القسطنطينية و لا ينسى هزيمة جيوش الصليبيين في ثمانية حملات، و قد و جد الغرب في هذه المؤامرة الحركة الصهيونية الحليف و الأداة لاستكمال حرب الاسترداد التي بدأها “فرد يند الخامس و إيزابيلا” يوم 02 جانفي 1492 بقشتالة في الفردوس المفقود، و الأمر متواصل مع الحقبة الاستعمارية و لها اليوم أكثر من وجه في هذا العدوان الغربي الصليبي المكشوف و المتواصل بكل ضراوة على العالمين العربي و الإسلامي في شتى أنحاء العالم. إذا كنا منصفين لأنفسنا فإننا بدون شك نستطيع أن نقول أن الإقرار بهذه الحقيقة التي لم تكن بحاجة إلى جهد كبير و اجتهاد عميق بحيث يرى المرء أن السهولة التي تمت بها الاستحواذ على العراق و الحرب المفروضة على سوريا و ما تبعها من تكلفة باهظة بشريا و ماديا و حضاريا يوجب علينا البحث عن دروس أهم بدءا بالبحث عن المسؤولية التي يتحملها ” النخب و الحكام” عما جرى من مأساة حقيقية لبلد عريق في التاريخ، فلولا المقاومة الشريفة و التي تصدت للمشروع الأمريكي الصهيوني و أجهضت خيوط هذا المشروع المرعب و الخطير جدا و تحميله كلفة مالية فاقت كل التوقعات و فاقت حتى كلفة حرب الفيتنام . صحيح لما يرى المرء الشقاق و الانقسامات الخطيرة بل الحرب بين الدول العربية و الإسلامية لا يجد مكان للاطمئنان و قد يجد في نفسه مرارة الوضع الراهن و انهزامية نفسانية تتبعه في كل مكان ،فهذا اليمن الشقيق يقتتل شبابه و خيرة أبنائه، و هذا الصومال و الاقتتال لازال جاريا بين أبناء الوطن الواحد منذ 1991 و هذه باكستان حيث لم يستتب الأمر فيها منذ سنيين و هذه فلسطين قلب الأمة و التي و لحد الساعة لم يتكمن الفرقاء من التقدم في المصالحة ولو قيد أنملة و مواجهة العدو الغاشم المشترك….. و هناك بِؤرا و أزمات حالكة تمر بها أقليات مسلمة في شتى بقاع العالم-مقاطعة “تركستان الشرقية” أو “كسيانق” الصينية حيث التقتيل و الاعتقال بمجرد أنك تنتمي لمسلمي اليوغور من طرف السلطات العسكرية الصينية. – جمهوريات القوقاز الإسلامية: الشيشان، داغستان، إنغوشيا حيث لا زال الاستبداد و الاضطهاد الروسيان ساريان المفعول على حساب تلك الشعوب المستضعفة. – منطقة شرق آسيا: ميندنا و(جنوب الفلبين)، فاطاني (جنوب طيلاندة) ،آراكان(بورما) ،و منطقة كشمير المتنازع عليه بين الهند و باكستان فكل هذه الأماكن و أماكن أخرى من عالمنا الإسلامي و التي يتعذر علينا رصدها بالتفصيل كلها تعاني و تقاسي الأمرين من طرف الحكام المستبدين على مرأى و مسمع من إخوانهم في الدين و العقيدة و لاحول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم……. تبقى الجمهورية الإسلامية في إيران و التي تتعرض لأكبر هجمة صليبية لمنعها من تحقيق مكاسبها الشرعية في التطور العلمي و التكنولوجي فأراد الغرب أن يعاقبها بمسرحية أولا ب”الانتخابات الرئاسية ” و الملف النووي ففشل فشلا ذارعا و بعد ما رأى من هذه الدولة سوى الصمود و التحدي و خاصة بعد المناورات العسكرية الضخمة ،فأذعن و بادر إلى الحوار الغير المشروط ،كلمة للتاريخ تبقى الجمهورية “النموذج” الإسلامي الوحيد الناجح في عصرنا و ذلك بكل المقاييس و البلد الوحيد الذي يملك “قراره السياسي المستقل “و الذي يبقى البلد الوحيد في العالم الإسلامي الذي لم يعترف” بالكيان الصهيوني” بأي شكل من الأشكال . و سيأتي اليوم الذي سيعترف فيه الغرب بهزيمته النكراء كيفما كانت الساحة التي يريد أن يقيم فيها عدوانه على العالمين العربي و الإسلامي فعلى المستوى العسكري و باستثناء قتله البشع لمئات الآلاف من المسلمين الأبرياء فإننا لم نراه يحقق أي نصر يذكر على مقاومات شعبية إسلامية محاصرة و مقاطعة من الشقيق قبل العدو، ولكن و من الجانب الأخلاقي لم يسبق للغرب في تاريخه الحافل بالجرائم و المجازر ضد شعوب العالم عامة و المسلمين خاصة أن افتضح في ما سبق و التي أعقبت أحداث 11 أيلول والتي يحق لنا أن نتخذها تاريخا جديدا لبداية سقوط الفعلي للحضارة الغربية المادية و هيمنتها المتوحشة و المستبدة و إن شاء الله بداية الأمل الذي سيعم ربوع عالمنا الإسلامي بحول الله تعالى و قوته و ما ذلك على الله بعزيز. و لكن يبقى على المسلمين أن أرادوا النصر الذي و عدهم الله إياه أن يفيقوا من غفلتهم و أن يراجعوا حساباتهم و أن تكون غيرتهم لدين الله تعالى أكبر و أعظم من غيرتهم على مذهبهم و انتمائهم العرقي، و بذلك و بكل تأكيد سيتحقق و عد الله للمؤمنين بالنصر و العزة. “اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام و أهله و تذل بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة إلى طريقك و القادة إلى سبيلك و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة برحمتك يا أرحم الراحمين و صل اللهم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد”.
|

